وفيات الاردن وفلسطين الثلاثاء 17/7/2018 مراد: منح الثقة للحكومة يحتاج إلى أحزاب .. والبدور : فريق الرزاز لم يرتقي لحجم المشاكل.. فيديو منتخب الناشئين يبدأ تدريباته في تونس منتخب الدرك يتألق في ماراثون حرمون الدولي مصر تعقب على قرار الجنسية والوديعة فوز الحرس على الشرقية وتحديد موعد مباراة التتويج مصدر حكومي لـ"الحقيقة الدولية ": لا نية لاجبار اللاجئين السوريين على العودة إلى وطنهم إلزام الخاطبين دون 18 عاما بدورة تثقيفية ليوم واحد مصر و "إسرائيل" يغلقون المعابر مع غزة سوياً بشكل مفاجئ صحيفة أميركية تكشف تفاصيل عملية الـموساد في قلب طهران مندوبا عن الملك وولي العهد : العيسوي والخضير يقدمان التعازي لعشائر الحجايا القيام يفتتح ملتقى التراث العمراني بنقابة مهندسي المفرق رونالدو يوفنتوس يتحدى لن أصبح نسخة صينية "الخارجية" : نتابع أوضاع الأردنيين العالقين في مطار صبيحة التركي جيش النظام السوري يحقق تقدما استراتيجيا.. ويطل على الجولان

القسم : مقالات مختاره
المثقف وقرود الشعب
نشر بتاريخ : 5/31/2018 12:54:20 PM
يوسف غيشان


يوسف غيشان

قالها احد مساعدي هتلر - ربما كان غوبلز الأفصح بينهم - اذ صرح ذات قرن بأنه يتحسس مسدسه كلما سمع كلمة ثقافة.. كانت النازية - حسب معلوماتي المتناقصة كالكرامة العربية - احدى الحالات النادرة في تاريخ البشرية التي يتناقض فيها السياسي مع المثقف - بشكل نسبي طبعا - ويا ليت هذا التناقض قد تكرر!!

المثقف والكاتب الفرنسي الكبير اناتول فرانس قال:

- انا لست مفتقرا الى اية مهارة، حتى اشتغل في السياسة.
الفيلسوف الاغريقي ارسطو فانيس كان يؤكد بان رجال السياسة هم قرود الشعب.. والله اعلم بالصواب!

عدا ذلك فان المثقف ينمو ويترعرع في حضن السياسي الدافىء، رغم ان السياسي الناجح يشبه الزئبق في خواصه، اذ انه ينزلق بسهولة وكلما حاولت ان تضع يدك عليه (او اصبعك فيه) فلا تجد شيئا..! هذا التواطؤ المعلن بين المثقف والسياسي انتج طبقة - بل طبقات - من باعة الكلام وتجار الشعارات واساتذة الـ جلاجلا.

مشكلتنا في العالم الناطق بالعربية اننا ابتلينا بسياسيين هم انصاف ساسة، وبمثقفين هم انصاف مثقفين.. لكن كل واحد منهم يعتقد جازما ان الصهيونية هي التي تقف حائلا بينه وبين الحصول على جائزة نوبل حتى الان.

(وعاظ السلاطين) اسم اطلقه المفكر الكبير الدكتور علي الوردي على المثقفين الذين باعوا انفسهم للسلطان منذ تحول العرب تحت راية الإسلام الى دولة مترامية الاطراف.. وتحولوا هم (وعاظ السلاطين) الى اجهزة لتزوير النص وتحوير الحديث (واختراعه احيانا) من اجل تبرير افعال الحكام.. بهذا تم تكريس الزواج غير المقدس بين السياسي والمثقف العربي. هذا الزواج ما يزال مستمرا حتى الان ويجدد نذوره باستمرار، لكن بفارق واحد، هو انه صار للمعارضة ايضا سلاطينها ووعاظها، تماما كما للحكومات سلاطينها ووعاظها الجدد.

جولة سريعة بالريموت كونترول المنزلي على الفضائيات العربية، سوف لن تجد سوى سياسي يكذب ومثقف يبرر ويخترع المصوغات الفكرية لاكاذيب السياسي - ما غيره - تلك الاكاذيب التي لا يصدقها حتى هو شخصيا (هو المثقف وهو السياسي).

حاول ان تتابع حوارا او سجالا او ندوة حتى، وسوف تخرج منها اقل فهما وادراكا للموضوع عما كنت عليه قبل الاستماع، لا بل انك سوف تفقد حتى آلية التمييز بين الاشياء، وتضيع (طاستك) وبوصلتك، وتصير مجرد تائه في دول التيه.
وتلولحي يا دالية

عن الدستور
جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018