القسم : بوابة الحقيقة
لمصلحة من.. العنف الجامعي؟.. أخرجوهم من جامعاتكم انهم أناس يتطهرون
نشر بتاريخ : 5/4/2017 2:25:47 PM
د. تيسير الفتياني
بقلم: الدكتور تيسير الفتياني

ما يحصل في جامعاتنا من عنف هذه الأيام، هل هو عفوي أم شيء مدبر ومقصود؟ وإذا كان مدبرا ومقصودا فمن هي الجهات التي ترخصه وتغذيه وتشجعه؟ ولمصلحة من؟ فليس من المعقول أن تتحول الجامعات إلى ساحات دموية للثأر والعدوان، يزداد فيها العنف وتتنوع وسائله وأساليبه بطريقة لا يمكن القبول بها. 

وإذا أمعنا النظر فيما يجري نجد أن الهوى وحب الشهوات وعدم قبول الآخر هي الاسباب الرئيسية، وإذا دل ذلك على شيء فإنما يدل على أن القلق قد بلغ ذروته فلا قبول للديموقراطية المزعومة ولا مخرجات صناديق الاقتراع، وأن بعض الشباب يشعر بعدم الرضا عن نفسه وعن أدائه، وأعداء الوطن يستغلون ذلك فيبذلون جهودهم لضرب مكتسبات الأمة عن طريق توجيه شبابنا وجهة خاطئة لخلق جو من سوء الفهم بين أبناء الوطن الواحد، ولكن يقظة العقلاء وما أكثرهم في بلدنا ستكون حائلا وسدا منيعا في وجه هذه المخططات، ونشكر النواب والوزراء الذين شاركوا في انهاء هذه الأعمال المخزية في جامعاتنا.

لقد كان الهوى وحب الشهوات والإعجاب بالنفس والتعصب الأعمى ومعاملة الناس سادة لهم جميع الحقوق وعبيد ليس لهم من الأمر شيء  متفشيا في حضارات سادت ثم بادت، كالحضارة الإغريقية والرومانية والتي تداعت بتأثير هذا الداء الوبيل، فقد كان الإجهاض أمرا شائعا وبدأ ينتشر في مجتمعنا ووأد الأطفال كان مباحا في كل مكان ويقابله اليوم التجارة بالأعضاء وتحديد النسل، وفي حفلات المصارعة والتي كان المجالدون يلقون حتفهم فيها، اليوم تقابلها المباريات التي تثير النعرات والخلافات، والإباحية أمر مقبول عندهم واليوم أطلق عليه اسم التحضر والتقدم ورفع جميع أشكال الاختلاف بين الرجل والمرأة، فتسببت هذه الأمور في تدمير حضارتهم تدميرا تاما، وأسأل الله أن يحفظ حضارتنا، فمن يصدق أن بنات الهوى يعرضن لحومهن في بعض المناطق تحت سمع وبصر الجميع ولا أحد يحرك ساكنا، وهنا نقول للجميع وللشباب خاصة إن الهدف من الحياة هو العمل للدنيا والآخرة وليس المتعة، فاللذة والسعادة تكونان نتيجة طبيعية لارتياح المرء وهو يؤدي واجبه فينجح بتفوق ليسعد نفسه وأسرته ومجتمعه وفقا لما يمليه عليه ضميره ابتغاء مرضاة الله ولكي ينجو من عذاب الآخرة.

المهم أن يتعلم شبابنا ويقارنوا بين أسلوب المعيشة الصحيح الذي يرتضيه ديننا وقيمنا والذي لا زال وسيبقى أكثر المجتمع يعيشه بأمن وأمان، وبين الأساليب التي أدت إلى سقوط الجماعات الأخرى، وأن يتعلم شبابنا وبشيء من التفصيل كيف يؤدي الانحراف عن طريق الله إلى البؤس والشقاء وفي نهاية المطاف إلى تردي الجماعة والوطن إن لم يتدارك الأمر ويقضي على ظاهرة العنف قضاء مبرما.

لا بد من قيام حركة مخلصة على أساس المبادئ الإسلامية تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر همها الحفاظ على المثل العليا ووحدة الأمة وأخلاقها وفضائلها وهويتها على أن يكون رجال هذه الحركة أو الجماعة مؤهلين نفسيا وروحيا وعلميا وعقليا للتقبل من قبل الرأي العام وذلك لخلق الاتجاه الفكري والروحي والأخلاقي بين الناس، ولا بد من أن يبنى النظام التعليمي والإعلامي والاقتصادي والسياسي وباقي شؤون الحياة لتثقيف وتشكيل الجماهير وفق نمط الحياة الإسلامية والذي يرفض العنف بين أبنائه ويدعو إلى المحبة والسلام مع النفس ومع الإخوة في العقيدة والدين. 

فلماذا يحارب الإتجاه الاسلامي في جامعاتنا من قبل جماعات مشبوهة، بعد أن تم انتخابهم بطرق صحيحة وعلى الرغم من المضايقات والتهديدات والاتهامات الباطلة والفصل التعسفي ، رغم سلميتهم وتصرفهم بمنتهى الذوق والسلمية والمحافظة على مكتسبات الجامعة فكيف يتم ضربهم بحجارة كبيرة وعصى غليظة وحمل السكاكين والأدوات القاتلة وأحيانا الأسلحة النارية تحت سمع وبصر ومشاركة الأمن الجامعي وما ذلك الا تطبيقا لمبدأ الجاهلية الأولى "أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ" النمل :56
"لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ" الشعراء :116
"قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا" مريم :46 
"قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَٰهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ" الشعراء:29
"وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ " 30: الأنفال
فحسبنا الله ونعم الوكيل على من طغى وبغى .
اللهم امكر لعبادك المؤمنين ولا تمكر عليهم وثبتهم ومكن لهم انك على كل شيء قدير

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018