مطلق النار في قاعدة البحرية الأميركية في فلوريدا.. عسكري سعودي مجهول يطلق النار على شخص في قدمه في منطقة عين الباشا ويلوذ بالفرار القبض على 3 اشخاص سرقوا محلا تجاريا في السلط تفكيك صواريخ موجهة ضد المتظاهرين في بغداد 12 قتيلا في بغداد على يد مسلحين.. والسلطات تنفي مسؤوليتها حزمة مساعدات جديدة من الاتحاد الاوروبي للأردن استجابة للازمة السورية شبهة انتحار في حادثة احتراق شاب في الشونة الشمالية أفضل صور جوية لعام 2019 اليونان تطرد السفير الليبي على خلفية اتفاق طرابلس وأنقرة حول المناطق البحرية السيستاني: يجب اختيار رئيس وزراء العراق الجديد دون تدخل خارجي بعد اختطاف متظاهرة وذبحها.. مسلحون يختطفون مصورا عراقيا بارزا الأسير الهندي يواصل إضرابه عن الطعام في مستشفى "كابلان" اعتصام ضد مصادرة الاحتلال أراضِ جنوب طولكرم اكتتاب "أرامكو" الأولي يعود على الخزينة السعودية بأكثر من 25 مليار دولار تجارب (إسرائيلية) لإطلاق صواريخ تحمل رؤوسا نووية

القسم : مقالات مختاره
الديمقراطيّة الحكيمة وقوة المنطق ْ..
نشر بتاريخ : 10/8/2019 5:31:43 PM
أ. د. صلحي الشحاتيت

بقلم: أ.د. صلحي الشحاتيت*

 

أربعة أسابيع مرّت على الأردن لم يشهد مثلها من ذي قبل، كانت صعبة قاسية؛ وأشدها صعوبة كان الخميس 5 أيلول الذي سبق حادثة الإضراب، والذي أدى إلى تصعيد الإضراب المفتوح من قبل نقابة المعلمين، فأصبح حديث الشارع ووسائل الإعلام، إلى أن تحولت إلى قضية وطنية تشغل الرأي العام ككل.

 

 وظهرت الكثير من الأراء المتضاربة ما بين مناصرًا وناقداً، وأخرى آنيه تتغير بتغير مكان صاحبها، ولكن الإهتمام الأكبر كان منصبًّا على كيفية تعامل الحكومة بمثل هذه المواقف، فالإضراب كان "ككرة الثلج المتدحرجة" يزداد مع كل يوم وكل اسبوع، والثبات على المطالب كان جليّاً واضحاً من قبل النقابة، وكما شاهدنا من مجريات الأحداث كان باب الحوار مفتوحاً بين الحكومة والنقابة؛ إلّا أن الاختلاف كان سيد الموقف في كل مرة، فإصرار الحكومة على عدم منح العلاوة للمعلمين من جهة وإصرار النقابة على حقهم في هذه العلاوة من جهة أخرى كان دائماً  يؤدي إلى طريق مسدود.

 

     ولا شك أن كلا الطرفين يحمل من الحجج ما يكفيه للإصرار على موقفه، فالحكومة همها الوحيد يكمن في العجز الاقتصادي للبلد،  وأنّ تلك العلاوة ستزيد من ذاك العحز، في حين أنّ نقابة المعلمين كانت تتحدث عن حقوق مسلوبة وكرامة معلم، وكانت الحكومة تقدم ما لديها في سبيل حل هذه الأزمة؛ فاستخدمت المنطق والتحاور وكل ما يفضي بالنهاية إلى حل، لكن ما غفل عنه الطرفين للأسف أن هناك شريحة كبيرة من المجتمع قد ضاعت بين هذا وذاك، وهم الطلاب الذين حرموا شهراً كاملاً من الدراسة، فأولياء الأمور ثاروا من الطرف الآخر، فالأزمة كانت تزداد سوءً والحكومة لم تعطِ حلول مرضية، والمعلم لن يتنازل عن حقه والأهالي مع أنهم يدركون أن حق المعلم واجب وكرامته محفوظه، ومن الواجب على الحكومة عمل الإجراء المناسب، لكن خوفهم على مستقبل أولادهم التعليمي من فقدهم لعامهم الدراسي أكثر أهمية.

 

     فكان هذا المشهد المسيطر على الشارع الأردني طيلة الشهر الماضي؛  وخاصة أنه يوجد من يترقب هذا المشهد من بعيد منتظراً أن تؤول الأمور إلى التعقيد والفلتان والعصيان، لكن حكمة سيد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني انتصرت في النهاية، فهذه القيادة الحكيمة الرشيدة قد التمست مشاعر الشعب، وفضّلت مصلحته على أي شيء آخر، فجاءت أوامر جلالته بحل أزمة الإضراب، وحفظ حقوق المعلمين وكرامتهم؛ ليتمكن الطلاب من العودة إلى مدارسهم واستكمال عامهم الدراسي، وفي تغريدة لجلالته عبر تويتر يصف فيها فرحته بعودة الطلاب إلى مدارسهم يوم الأحد الماضي، قال فيها "سعادتي برؤية الطلبة في مدارسهم كبيرة وأهنئ المعلمين بيومهم العالمي. تابعت تفاصيل الإضراب وبعضها كان مؤلما بعبثيته وأجنداته البعيدة عن مصلحة الطالب والمعلم والتعليم فكان لا بد من إنهاء الاستعصاء خدمة للعملية التعليمية. الثمن الأكبر كان تعريض مصلحة الطلبة للإعاقة وهذا يجب ألا يتكرر".

 

    هذا الإضراب وإن كان قد مر بتفاصيل وأحداث "مؤلمة بعبثيتها وأجندتها"، كما قال جلالة الملك إلا أنها بالنهاية وجهت الجميع إلى الإتجاه الصحيح الذي يصبّ في مصلحة الطالب والمعلم والتعليم والمجتمع الأردني ككل، وسيبقى الأردن قويا منيعا بقيادته الهاشمية الحكيمة وبعزائم أبنائه وجنوده الأوفياء.

 

* قسم الكيمياء - جامعة مؤتة

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018