محافظ معان يتفقد المستشفى الحكومي تونس أمام مأزق قانوني ودستوري سواء فاز القروي أم خسر في الانتخابات الرئاسية شارع في اربد باسم طبيب الفقراء المرحوم رضوان السعد محاضرة عن مخاطر المخدرات في مخيم سوف الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية تسير قافلة مساعدات الى فلسطين تحذيرات من مخاطر زيت الزيتون المهرب الناطق باسم الضمان: ندعو الأردنيين العاملين في القطاع غير المنظم للاشتراك الاختياري بالضمان القوات المسلحة ونظيرتها الروسية توقعان محضر التعاون العسكري الفني إجمالي الدين العام يرتفع إلى 29.5 مليار دينار شرطة الزرقاء تنظم ندوة بعنوان "مجتمع آمن بلا مخدرات" نقابة المعلمين تعقد اجتماعا لبحث اخر المستجدات والخطوات القادمة وزير العمل: البدء بتوفيق وقوننة اوضاع العمال الوافدين الاحد.. ولا تصويب خلال السنوات القادمة الدور الأميركي في معالجة الصراع الفلسطيني-(الإسرائيلي).. محاضرة في منتدى الفكر العربي 448 مستوطنًا اقتحموا باحات الأقصى الأسبوع الماضي وصفت طلابها بـ"الكلاب".. خطأ إملائي يضع جامعة سعودية بموقف "محرج"

القسم : بوابة الحقيقة
بينَ الفوضى والنظام.. أسرارٌ مخفية!
نشر بتاريخ : 9/7/2019 1:04:33 PM
أ. د. صلحي الشحاتيت



بقلم: الأستاذ الدكتور صلحي الشحاتيت*

هل يمكن لنظام أن ينشأ من الفوضى؟ لطالما كان ذاك السؤال الأشهر في تاريخنا، فكيف يمكن لزهرة أن تتخذ شكلها المنتظم بدقة وعناية فائقة؟ ولبذور عباد الشمس الملتفة بإتقان؟ جسم الإنسان ونمط التفاعلات الكيمائية المعقدة بداخله؟ ومشاهد كثيرة في الطبيعة يصعب حصرها تعدُّ مثالا للحركة الفوضوية (أو ما يسمى علم الفوضى)، منها: مساقط المياه، تشكل الغيوم وحركاتها، تبخر المحيطات، انفجار البراكين، تشكل السواحل والجبال، نمو الأشجار، تقلب المناخ، الدوامات النهرية، توزيع الإلكترونات الحرة في المواد، انطلاق غاز ما، وانتشار حريق أو وباء  ناهيك عن كل ما يتعلق بالظواهر الإجتماعية والاقتصادية والعلاقات البشرية الطبيعية.

إن علم الفوضى يقوم على دراسة هذه الظواهر بالذات، واستخلاص قوانين لتلك الفوضى المحددة لفهمها بشكل أفضل، وخاصة أننا نعيش في كون بالغ التعقيد والانتظام في كل مكان وعلى أعلى مستوى. فقد أصبحت نظرية «الفوضى» محور اهتمام الجميع حيث أن الاضطراب وعدم الانتظام في واقعنا الحالي لهما دور كبير في ما يحكم حياتنا، أو بمعنى آخر هما ما يمثل الجانب غير المعروف والمظلم الذي لا نراه.

ولكن الآن وبفضل جهود عدد من العلماء والاختصاصيين، أصبح بمقدورنا رؤية هذا الاضطراب والتحكم به، وبالتالي نحن أمام ولادة علم جديد يدعى «علم الفوضى».

وقد وُلدَ هذا العلم منذ عقدين من الزمن، حيث يهتم بالظواهر التي نراها في الحياة ويعبر عنها بالعشوائية، ويوضح النظام الذي يحكم هذه الظواهر التي نراها في النظام فتبدو أمامنا مفاجئة وعشوائية، بدأ هذا العلم من الفيزياء والكيمياء؛ فخرجت منها قوانين نيوتن الشهيرة، والأنظمة البيولوجية، وعلم الميكانيكا الكوانتية والميكانيكا الكلاسية، والمبدأ العام ذو الصلة بهذا الإطار الذي طرح من قبل علماء الكيمياء الحرارية الذين أسسو علم الثيرموداينمك، هو قانون الديناميكا الحرارية الثاني الشهير (قانون الإنتروبيا)؛ فالإنتروبيا تعتبر مقياسا مباشراً لخاصية عدم الانتظام ودرجة الفوضى بين الجسيمات المكونة للنظام، وبمعنى أدق يصف لنا الانتروبيا إلى أي مدى تصل إليه درجة الفوضى وعدم انتظام جسيمات النظام وتشتت الطاقة المصاحبة لهذه الجسيمات.

كل الظواهر التي يراها الناس عشوائية ومفاجئة حتى في مجال الطب كإضطرابات عمل القلب والسكتة القلبية المفاجئة، وما يحصل من الكوارث الطبيعية، بل حتى تأرجح أسعار الأسهم في أسواقها، كلها لها نظام؛ فليس هناك شيء في هذا الكون خارج النظام والتدبير، قال تعالى: ?إِنا كلَّ شيْءٍ خلقناهُ بقدَرٍ ? فلا شك إذن أن هذا الكون يدل على وجود الخالق سبحانه وتعالى، وعلى صفاته من عظمة وقدرة وعلم وحكمة وغيرها من الصفات العليا والأسماء الحسنى.

وهذا النظام العام الذي يحكم الكون بأسره يدعونا إلى أخذ صفة النظام من حقل الكون لتكون حياتنا منظمة قائمة على التنظيم والتخطيط، والتدبير والترتيب، لأن الفوضى في الحياة تعني عدم التمتع بحس النظام والقدرة على التغلب على مشكلات الحياة بصورة تجعل الحياة لا تطاق أحياناً!!

الفوضى مفهوم أو واقع يعاني منه كثير من الناس، وفي كتاب متخصص عن الفوضى صدر في الولايات المتحدة، كتبت ستيفاني كالب، التي تعد خبيرة في تنظيم الوقت وترتيب الأشياء والأحداث ضد الفوضى، كتاباً عنوانه: «كيف تقاوم الفوضى» How to Conquer Clutter»، وفي هذا الكتاب تشير المؤلفة إلى أن الفوضى مرض ينبغي علينا التخلص منه فوراً لما يسببه من مشكلات في حياتنا، وتقول إن السبب الرئيس للفوضى في المنزل أو في المكتب أو في الحياة بشكل عام، التي يعاني منها كثير من الناس هي بسبب غريزة التملك؛ فالناس يحبون تملك الأشياء والاحتفاظ بها إلى ما لا نهاية.

عدا عن الأسباب الكثيرة التي تسبب الفوضى منها: عدم إدارة الوقت بالشكل المناسب وسوء التوقيت، عدم إكمال العمل، عدم القدرة على ترتيب الأولويات، والأهم من ذلك كله تنفيذ العمل بصورة ارتجالية وعدم التخطيط له؛ ويعد هذا من أهم أسباب الفوضى في الحياة، إذ بالتخطيط يحدد الإنسان أهدافه من كل عمل يقوم به ووسائله لتحقيق تلك الأهداف وكيفية استغلال تلك الوسائل ومكان كل شيء في العمل، وبدون ذلك فإنما هو الكدح والاضطراب و الفشل والفوضوية والتخبط، ينتج عنه أشخاص ليس لديهم أهداف محددة، وبالغالب يكون هدفهم التخريب لا أكثر.

فكثيراً ما ترى رجلين أحدهما يسبق الآخر بعشرات السنين والآخر الأصغر سنا أعمق تفكيرًا وأنجح في حياته العملية والعملية، وتجده في تقدم دائم بخلاف الأول تجده في ركود، والسبب في ذلك هو الفوضى!

إن الترتيب والنظام في كل شيء يجعل الحياة أكثر مرونة، وأكثر انسيابية، وأكثر راحة واطمئنانا وسعادة، ولكن المؤسف حقا إن بعض الناس لا يروق له ذلك، فيميل إلى الفوضى وكسر حاجز الأنظمة والتعليمات، وإذا أردت أن توضح له تصرفاته تسمع منه العجب العجاب، أو يرى أن له مكانة اجتماعية، أو منزلة علمية تؤهله معها أن يعمل ما يشاء، والواجب أن يكون هو أول الملتزمين بذلك!!
ولا شك أن هؤلاء الناس تأثيرهم سلبي على طريق الرقي، ذلك لأن الرقي بالمجتمعات بحاجة إلى أشخاص يحسنون التعامل المنظم وفق تخطيط، ووفق رؤى علمية، وقبل هذا وذاك على قدر من الأخلاق يحسنون الأدب، والتعامل مع الآخرين.

* رئيس جامعة العقبة للتكنولوجيا

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018