القسم : بوابة الحقيقة
إعلام الازمة.. وتكرار الوجع؟
نشر بتاريخ : 11/5/2018 5:46:28 PM
الأستاذ الدكتور حسين المحادين


أعلام الازمة التلفازي والالكتروني مفهوم مهني يستلزم الإخبار الدقيق والموثوق واستضافة الشخصيات المتخصصة علميا ومهنيا في موضوع وجوهر الحدث الصادم لنا عموما،؛ وهم كثر في بلدنا الذي يمتاز بنوعية اصحاب الاختصاصات فيه، وهو تعبير اجترحته لتحليل جزء مما نعانيه ونعتب به من خلاله على جل وسائل اعلامنا الذي نحب ونتمى ان يكون الاكثر تاثيرا واجرائيا، وضرورة احترامه لوعينا كمجتمع اردني متعلم ؛مثقف ومتابع بوعي لوسائل الاعلام وطنيا وعالميا عبر وسائل التواصل التكنولوجي المختلفة ان اي حدث طارىء، أو ازمة مفاجئة -وما اكثرهن في يومياتنا- قد تداهم الوجدان الشعبي الاردني- ( كارثة طلبة الرحلة والمواطنين في البحر الميت إنموذجا) إنما تستلزم من ادارات الاعلام المباشر، ضرورة إختيار ضيوف الاعلام ممن بوسعهم في العلم والتحليل والواثق وغير المجامل للحكومات حقا، او اية اطراف تسببت بالفاجعة اي كان نوعها ومكانها ،كي يساهم هؤلاء المستضافين المفترضين إعادة التوازن المعرفي للمشاهدين او المستمعين، جراء سرعة إنتشار الغموض المعرفي لدى الجمهور من حيث حجم وسرعة توالد اسئلتهم المتلاحقة، التي تحتاج الى اجوبة فورية ، لماذا حدث هذا ؟ من المسؤول عنه ؟ لماذا نتفاجأ بحدوثه مع ان تكرار هطول الامطار شىء اعتيادي موسميا ؟ ، او استعمال الطلبة لوسائل النقل العام متكرره “حادثة باصات طلبة جامعة آل البيت قبل سنتين..او على الطريق الصحراوي..الخ؟

ان مثل هذه الحوادث الدامية غالبا ما تقود الى حدوث ما يعرف علميا ب”الرهاب الاجتماعي” وهو ببساطة نوع من الهياج الفكري الانفعالي من شدة ووجع الحادثة، وملامستها الواخزة لكل أسرة او الكثير من الافراد والانسان الاردني بصورة اشمل ، إذ يمكن ان يتحول هذا الرهاب الى سلوك كتلي تحطيمي،مثل مناداة بعض العقلاء سابقا اي قبل انفعالهم من ذوي المفقودين والمصابين او حتى المترقبين لمصير اطفالهم المجهول، لتحطيم موجودات المدرسة التي اعتقد انها السبب الرئيس في حدوث هذه المجزرة وهذا السواد الدامي في تاريخ بلدنا جراء الاهمال المتعدد الاطراف كجزء من ثقافة الفجأة الاردنية كما اشخصها وأسميها عادة.

وبناء على ماسبق وبالتساوق معه ، هنا تظهر قدرة الاعلام التفاعلي اي إعلام الأزمة في النجاح بتهدئة التوتر المفاجىء لدى الجمهور المنفعل من جهة،ومن جهة اخرى خطورة إمكانية مساهمة الاعلام غير المهني؛ رغم كثرة وسائله في زيادة تأجيج المتلقين وبصورة تزيد من منسوب الانفعال الذي يصعب ضبطه في مثل هذه الظروف الاستثنائية للاسف.

ان قيام وسائل الاعلام التفاعلي في إستضافة غير المختصين علميا ومهنيا في موضوع الحادثة الطارئة ؛إنما يدل على ضعف المهنية او الاستعداد المنظم والواثق، وغياب الاستعداد القبلي لادارة وتوظيف إعلام الازمة بما يفرغ شحنات الاحتقان لدى المتلقين من مختلف شرائح المجتمع المصدوم ،كما يدل على عدم وجود رؤية ناضجة واستراتيجية ، وأرشيف اعلامي متخصص يحوي اسماء وتخصصات اصحاب العلم وقادة الراي العام المحلي والوطني؛ الذين بوسعم إجلاء الغموض المعرفي لدى القراء والمشاهدين؛ والمساهمة الواعية في اشباع العطش المعرفي للمشاهدين والقراء معا .

ولعل الاسوأ مهنيا ان يستضاف العديد من المسؤولين الرسمين الحاليين فقط ،وتكون غايتهم وبتواطؤ من بعض المحاورين لهم ايضا الدفاع عن الحكومة كصاحبة ولاية رغم عدم ثقة المواطنين باعمالهم وخطاباتهم واعلامهم الحكومي، لابل والاكثر وجعا ان لا يميز الحكوميين جغرافيا وميدانيا، بين وادي الازرق في ماعين والاقرب للبحر الميت وبين لواء الازرق، تماما كما حدث في العمليات الارهابية قبل عام ونصف تقريبا في الكرك ولم ينجح الناطق الرسمي حينها من لفط -ولا اقول معرفة- قرية قريفلا التي استشهد فيها عددا من العسكرين والمدنيين يا للوجع.
فهل لدينا مع الاحترام اعلام للازمات.. ؟
سؤال مشرع على الحوار..
وحمى الله اردننا الحبيب واهلنا الصابرين فيه.

* استاذ علم الاجتماع في جامعة مؤته

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018