14 جريحا في هجوم بالسلاح الأبيض في ألمانيا الحية: جنود الاحتلال الأسرى لن يروا النور إلا بعد دفع الثمن الكرك : عشيرة النوايسة تطوي صفحة الخلاف بعد مقتل أحد أبنائها... صور الغزيون يستعدون للمشاركة في جمعة "لن تمر المؤامرة على حقوق اللاجئين" حماس لعائلات الجنود الأسرى لديها: تراجعوا عن رواية أن أبناءكم "جثث" الزرقاء : تسمم شاب إثر تناوله مادة كيميائية مصدر امني : قاتل العائلة في الشونة الجنوبية يسلم نفسه الأمم المتحدة: 13 ألف لاجئ سورى فى دول مجاورة عادوا لديارهم فى 2018 قتيبة للرزاز : "بس ادعمونا ورح تشوفوا طاقات الشباب" هل اصبحت الهجرة حلم الشاب الاردني ولماذا ؟.. تقرير تلفزيوني هل تطعم اطفالك طعام جاهز ؟... تقرير تلفزيوني نقوط العروسين كله سلف ودين.. تقرير تلفزيوني مستشفى المقاصد الخيرية : تميّز وتقدّم في كافة التخصصات والمجالات الطبية.. تقرير تلفزيوني مقتل 11 سائحاً في غرق قارب بولاية ميسوري الأميركية الجمعة ..أجواء صيفية معتدلة نهارا

القسم : بوابة الحقيقة
الليل والنهار وحكمة الخالق
نشر بتاريخ : 7/7/2018 11:44:48 AM
الأستاذ الدكتور يحيا سلامه خريسات


بقلم: الأستاذ الدكتور يحيا سلامه خريسات

يقول عزّ من قال في كتابة المجيد: "وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا"، فربنا العالم بتكوين عباده وإحتياجاتهم، جعل لهم النهار للسعي وطلب الرزق الحلال، فهم يكدون ويتعبون فيه لتأمين لقمة العيش لهم ولفلذات أكبادهم، ولكون هذا الجسد يتعب ويشقى نهارا فلابد من تجديد نشاطه بالسماح له بالإسترخاء والنوم ليلا. 

فالليل جعله الله سكنا ولباسا لعبادة وقد تجلت حكمة الخالق بجعل النهار مرتبطا بظهور الشمس القوية والليل بإختفائها وظهور القمر والنجوم، فالنهار يرمز الى القوة والنشاط المنبثقة من قوة أشعة الشمس والتي تغذي أجسامنا بالطاقة والقوة، والليل يرمز الى الهدوء والسكون و الطمأنينة فقد وصفه المولى عزوجل باللباس الساتر لنا فهو يلفنا بظلمته كما يلف اللباس صاحبه.

وقد تجلت حكمة الله عزوجل وتحديه لخلقه بقوله: " قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ" 

والسرمد هو كل ما كان متصلا لا ينقطع بغض النظر عن نوعه سواء كان رخاءً أو نعمةً أو إبتلاءً، فلو تصورنا ان الله خلق الحياة كلها من نوع واحد سواء كانت ليلا أو نهارا لكانت الحياة مستحيلة ومن ثم اكتمل تحدي الخالق لعباده بقوله: " قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ". 

وهوسبحانه الذي يأتي بالليل بعد النهار، وبالنهار بعد الليل، ويزيد في أحدهما ما ينقصه في الآخر وبالعكس، ويرتب على ذلك قيام الفصول الأربعه. وهو سبحانه القادر على هذا التقلب وقبض الأرواح عند منامها وإعادة بعضها والإحتفاظ بالأخرى التي كتب عليها الموت، لقادر أيضا على إعادة الحياة والبعث بعد الممات، فيا له من معاد ونشأة دال على قدرة الله سبحانه على المعاد الأكبر.

يعتبر التعاقب أي توالي الليل بعد النهار من عظيم صنع الله تعالى في الأرض، ويحدث الليل والنهار بسبب دوران الأرض حول نفسها أثناء دورانها حول الشمس، ونظراً لكروية "بيضاوية" الأرض فإنّ أوجهها لا تتعرض معاً في الوقت ذاته للشمس، لهذا يتشكل النهار في الجزء الذي يتعرض لأشعة الشمس، أما الجزء الآخر من الأرض يتشكل به الليل لأنّه محجوب عنها، و دوران الأرض حول نفسها يستغرق أربع وعشرين ساعة.

 تتجلى قدرة الله عز وجل في أنّه جعل الأرض تدور حول نفسها حتى تصلح الأرض للحياة عليها، فلو كانت الأرض ثابتة لانقسمت إلى نصف معتم بارد متجمد على مدار السنة، ونصف آخر مشرق حار على مدار العام، مما يؤدي الى تلف الخلايا بسبب تعرضها المستمر للشمس أو البرد. 

من قدرته عزّ وجلّ أنّ الأرض عندما تدور حول محورها فإنّ دورانها يكون منحرفاً وعامودياً، وهذا ما يفسر فرق ساعات الليل والنهار في مناطق مختلفة من الأرض، كما يكون النهار قصيراً والليل طويلاً خلال فصل الشتاء، أما في فصل الصيف فينعكس ذلك إذ يصبح الليل قصيراً والنهار طويلاً.

فلو تصورت الحياة سرمدا من نوع واحد سواء أكانت ليلا أو نهار، لأصبح العيش فيها وعليها أمرا  مستحيلا، فجاء التنوع بكل ما يجمل في طياته من أسرار خلق الله، فالنهار يأتي للعمل والاجتهاد ومن ثم يأتي الليل للسكن والراحة وكل ما يرتبط به من جمال شرعه الله لنا.

سبحان من خلق فأبدع وصنع فأحكم وقدر فعدل.

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018