القسم : مقالات مختاره
الفرق كبير بين الجباية وزيادة إيرادات الخزينة..
نشر بتاريخ : 7/4/2017 7:42:19 PM
خالد الزبيدي
 
خالد الزبيدي

يضيق أُفق الحكومات سنويا في تحسين ايرادات الخزينة، ويرافق ذلك استمرار عجز الموازنة الذي يرحل الى رصيد الدين العام الذي تجاوز حاجز الـ 37 مليار دولار مقتربا من الناتج المحلي الاجمالي المقدر للعام الحالي، فالافق المالي يكاد ينحصر في النظر الى ما تبقى من جيوب المواطنين وزائري البلاد، ونظرا لمحدودية مرونة الجباية التي ارهقت العباد والبلاد، فأن الحاجة تستدعي ابتكارا حقيقيا في زيادة ايرادات الخزينة بعيدا عن جيوب الناس، والبحث في تشجيع القطاع الخاص المحلي والدولي للاستثمار في مشاريع جديدة توفر فرص عمل جديدة مؤقتة ودائمة، والتركيز على المشاريع الانتاجية والخدمية بما يساهم في الارتقاء في اساسيات الاقتصاد الوطني.

الاراضي الاميرية شاسعة في محافظات المملكة، وان تشجيع استثمارات ترويحية نوعية على مساحات واسعة يقدم خيارات للسياحة تضاف الى المخزون السياحي الاردني وهو كبير جدا، فالبلاد بحاجة الى مدينة ترويحية كبيرة على غرار اسطنبول ودبي على سبيل المثال، ولاقامة هكذا مشروع يحتاج الى حوافز ضريبية وجمركية، واتاحة بناء سكة حديدية خفيفة للوصول الى المشروع او وسائط نقل مريحة وحديثة، ومشروع اخر لبناء تل فريك من عمان الى تل الرمان الى دبين ثم الى قلعة الربض في عجلون وبالعكس، مع اقامة محطات ترويحية واستراحات وفنادق مصنفة ثلاثة نجوم، وهناك رزم من المشاريع من الحجم نفسه تساهم في اعطاء لون جميل للسياحة الى الاردن.

هذا النوع من التفكير الاقتصادي والاستثماري يحسن ايرادات الخزينة دون ارهاق المستثمرين والمستهلكين وينعش الحركة التجارية، ويقوي السياحة الداخلية، ويزيد قدرة السياحة الاردنية على استقطاب المزيد من الافواج السياحة العربية والاجنبية، ويخفض السياحة من الاردن الى مقاصد سياحية الى دول الاقليم لاسيما تركيا التي رفعت مقبوضاتها السياحية فوق مستوى 40 مليار دولار للعام الفائت.

اما استمرار نمط السياسات المالية الرسمية الراهنة قد يجرنا الى ازمة مالية كبيرة، والمتعارف عليه ان الدين العام والعجز المالي المستمرين يفضيان آجلا او عاجلا الى ازمة مالية طاحنة، وهذا حذرنا منه في مقالات سابقة، فالاستمرار على المراهنة على رفع الاسعار خصوصا للسلع الارتكازية في مقدمتها الطاقة والمحروقات، وابتكار آليات ظالمة منها التفنن في الرسوم والغرامات، وتركيب عشرات الكاميرات لتسجيل مخالفات المركبات، وفي هذا السياق من الدوار السابع الى المطار الدولي تم تركيب 10 كاميرات وفي العودة تم تركيب ثلاث كاميرات، فالهدف الجباية، وفي مناطق اخرى يتم تركيب الكاميرات في الطرق المنزلقة لاصطياد السائقين، والحديث عن الكاميرات طويل جدا، ..مرة اخرى نحتاج لمن يرسم سياسات اقتصادية لا مالية.

عن الدستور

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018