نشر بتاريخ :
13/04/2025
توقيت عمان - القدس
7:50:40 PM
أثارت دراسة
دنماركية حديثة، شملت أكثر من 600 ألف أم جديدة، جدلاً علمياً حول العلاقة بين
وسائل منع الحمل الهرمونية وخطر الإصابة بالاكتئاب في فترة ما بعد الولادة.
وكشفت
الدراسة، التي قادها عالم الأعصاب سورين فينثر لارسن من مستشفى كوبنهاجن الجامعي،
عن نمط مثير للاهتمام، حيث واجهت الأمهات اللائي بدأن باستخدام وسائل منع الحمل
الهرمونية خلال السنة الأولى بعد الولادة خطراً أعلى بنسبة 50% تقريباً لتشخيصهن
بالاكتئاب أو حصولهن على وصفة طبية لمضادات الاكتئاب مقارنة بغير المستخدمات.
وأوضحت
التفاصيل أن الحبوب المدمجة التي تحتوي على كل من البروجستيرون والإستروجين أظهرت
أقوى ارتباط، حيث سجلت زيادة في الخطر بنسبة 70%. لكن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو
أن الدراسة وجدت أن البدء المبكر في استخدام هذه الوسائل بعد الولادة يرتبط بزيادة
أكبر في المخاطر، ما يطرح تساؤلات حول التوقيت الأمثل لبدء استخدامها.
ودعا الباحثون
إلى النظر إلى هذه النتائج بتأن وموضوعية قبل استخلاص أي استنتاجات متسرعة.
وأوضحوا أنه على الرغم من أن الدراسة تشير إلى زيادة في خطر الاكتئاب مع استخدام
وسائل منع الحمل الهرمونية، إلا أن الفرق العملي ضئيل للغاية، ويجب فهم الفرق بين
الخطر النسبي والخلط المطلق.
وأشارت
الدراسة إلى أن الفرق الفعلي في معدلات الاكتئاب كان متواضعاً: 1.54% للمستخدمات
مقابل 1.36% لغير المستخدمات، أي فرق 0.18 نقطة مئوية فقط. وهذا الفرق الضئيل يثير
تساؤلات حول الأهمية السريرية الحقيقية لهذه النتائج.
ولفت الباحثون
الانتباه إلى أن فترة ما بعد الولادة قد تمثل "نافذة زمنية خاصة" تكون
فيها النساء أكثر حساسية للتغيرات الهرمونية. فالجسم في هذه المرحلة يمر بعملية
إعادة ضبط كبرى لمستويات الهرمونات، والدماغ يتعافى من التغيرات الكبيرة التي
رافقت الحمل. وهذه العوامل مجتمعة قد تفسر لماذا تكون الأمهات الجدد أكثر عرضة
للتأثر بالهرمونات الخارجية في هذه الفترة بالذات.
وأشار
الباحثون إلى أن الدراسة لم تخل من القيود، حيث استثنت النساء اللائي لديهن تاريخ
من الاكتئاب أو استخدام مضادات الاكتئاب قبل الحمل، وكذلك الأمهات اللائي سبق لهن
الإنجاب. وهذه القيود قد تؤثر بشكل كبير على النتائج وتقلل من إمكانية تعميمها.
وبينما تقدم
هذه الدراسة معلومات قيمة حول التفاعلات المعقدة بين الهرمونات والصحة النفسية،
ينبغي ألا ننسى أن فوائد منع الحمل تفوق بكثير هذه المخاطر الطفيفة. والمهم هو أن
تظل المرأة على دراية بهذه الاحتمالات، وتتابع حالتها النفسية مع طبيبها، خاصة إذا
كانت لديها استعداد سابق للاكتئاب أو اضطرابات المزاج.
الحقيقة
الدولية - وكالات