الرئاسة الفلسطينية تعقيبا على إعلان بومبيو: واشنطن غير مخولة بإلغاء قرارات الشرعية الدولية حماس تعلق على الإعلان الأمريكي بشأن المستوطنات في الضفة وزير الخارجية الأميركي : واشنطن تعتبر مستوطنات الضفة الغربية قانونية الداوود : ما تقوم به الحكومة إصلاح تشوهات قائمة وليس تحفيزاً للاقتصاد كما تقول - فيديو المعايطة: تشريعات ستُعدّل بهدف تفويض الصلاحيات وتخفيف الإجراءات الصفدي يحذر من خطورة تغيير الموقف الأمريكي إزاء مستوطنات الاحتلال توقع انخفاض أسعار المركبات 1500 دينار محافظ العاصمة يقرر الغاء المؤتمر التطبيعي "السلام بين الأديان" وزير الزراعة يعلن عن فعاليات مهرجان زيت الزيتون الوطني.. تقرير تلفزيوني برنامج تدريبي عن دور المؤسسات الوطنية في رصد حقوق الإنسان.. تقرير تلفزيوني الملك يعقد مباحثات مع رئيس الوزراء الكندي في أوتاوا محكمة التمييز: حقوق العمال محمية قانونا والتنازل عنها باطل وزارة العمل توضح اجراءاتها لتصاريح التحميل والتنزيل بالأسواق المركزية السلطات السورية تفرج عن المواطنين سليم والطروة مهرجان ازهو وافتخر بمدرسة ام عطيه الأنصاري بمنشية بني حسن

القسم : مقالات مختاره
جابر عثرات الميزانيات!
نشر بتاريخ : 10/24/2017 7:11:33 PM
حلمي الاسمر

حلمي الأسمر


اقتراحي برسم التنفيذ الفعلي، دار في خلدي أخيرا، وهو تخصيص جائزة سنوية لمواطن ما، يختزل في شخصه كل صفات المواطن الصالح، الصبور، الصامت، المحتسب كل ما يجري له (حسابه بعدين عند رب العالمين!) ..

الجائزة تعبر عن امتنان الدولة له، فهو الممول الرئيس لميزانيتها، فهو يدفع ما يزيد عن ثمانين ضريبة، تبلع أكثر من نصف دخله، المحدود أو اللاموجود أصلا، وهو أيضا مواطن يتحلى بكل صفات «أيوب» صبور ومثابر وسكوت، ويلهج لسانه بالشكر على كل اجراء، ويعتبر نفسه منذورا لإكمال النصاب، أي نصاب يشاؤون، وهو جابر عثرات الميزانيات وعجزها الدائم، والمستهلك المثابر لكل ما تقذف به صناعاتنا الوطنية، والمستكين لكل الاجتهادات، والمصفق المرحب بكل القرارات، انه مواطن وادع يستحق منا كل رعاية لتشجيعه على مزيد من المواطنة الصالحة الممتثلة للمشيئات كلها، ما ظهر منها وما بطن.

انه يذكرني بأمي رحمها الله، التي كانت تعتذر ان ضحكت، وتداري وجهها ان تبسمت، تصحو باكرا قبل الكل، تبدأ عملها بالشكر والثناء على «نعمة» البقاء حية حتى الآن، ولا تخلد لفراشها الا حينما ينام الكل، وتطمئن على أنهم جميعا يتدثرون جيدا بأغطيتهم، ليس لها مطالب محددة الا رضى أبي والجميع، كانت توبخني ان «أزعجت» أحد الجيران بردي على اعتداءات أحد أطفاله، وكانت تنتهر اخواني ان رفعوا أصواتهم جراء مشاجرة، فنحن أسرة مستورة، لم يسمع صوتنا أحد، ويجب أن نبقى كذلك، كانت «مواطنة» تعطي بلا حساب في الأسرة، وهذا هو شأن «مواطننا» الحبيب، الذي يهب كل ليلة يتوقع فيها رفع سعر ما، كالمشتقات النفطية مثلا، لتوفير بضع دنانير، فيعبىء خزان سيارته، وهكذا يتصرف مع كل تطور، إنه رد «حنون» ومتواضع على قرار الرفع –أي رفع- لا يؤذي أحدا! بل يتماهى معه ويقبل به ويعمل باستحقاقه على الفور!

مواطننا يستقبل كل القرارات بالقبول لسبب هام ورئيس، انه يعتقد دائما وجازما أن الناس التي في الأعلى ترى أفضل، لأنها تشرف على الصورة من عل، وهم يعرفون المصلحة أكثر منه، وهو يعرف حده فيلزمه، وهو موقن أن الوطن يستحق منه أكثر مهما أعطاه، حتى ولو كلفه هذا الأمر التبرع بأحد أبنائه، ألا يسامح بدم طفل هرسته سيارة بفنجان قهوة؟ فكيف لا يتسامح مع قرارات حكومية «مدروسة» بعناية تستهدف ابقاءه عند حد اللهاث وراء رغيف الخبز، حتى لا تزوغ عينه الى ما هو أكثر، مما يضر بالمصلحة العامة، ومصلحته الشخصية، فلا يخطط أبدا لاقتراف فعل مناف للجوع أو الفقر!

أكثر من ذلك، هو يعتقد أن عليه ان يُسكت كل من يشذ عن طريق الصبر، وهو مستعد لرميه بكل التهم الكبيرة التي تخرجه من «الصف الوطني» ويستهجن –عادة- كيف يتجرأ البعض على التشكيك في قدرته على المزيد من الصبر، لأنه يعتقد أن مخزونه من الصبر، من فئة الطاقة المتجددة، لا الأحفورية، ولذا فهي لا تنضب، ففؤاده نابض بالولاء والانتماء، ولسانه يلهج بالدعاء لإصلاح الحال..

انه مواطن صالح وأيوب وعلى باب الله، وحليم جدا، لكن يتساءل سرا بينه وبين نفسه: الى متى؟؟

عن الدستور

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018