وفيات الاردن وفلسطين اليوم الجمعة 20/9/2019 خبراء أمميون: وفاة امرأة حامل أو وليدها كل 11 ثانية حول العالم بريطانيا: المحكمة العليا تبت بشرعية تعليق أعمال البرلمان مطلع الاسبوع القادم العراق يرفض المشاركة بالتحالف الدولي لحماية أمن الخليج العربي الاحتلال يعتقل 19 فلسطينيًا بمداهمات بالضفة الغربية الإمارات تنضم إلى التحالف الدولي لأمن الملاحة البحرية تركيا: ترامب "تفهم" سبب حصولنا على صواريخ "إس-400" بومبيو: الولايات المتحدة تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ريال مدريد يتعثر على ملعب الأمراء في باريس إعلان نتائج القبول الموحد لحملة الشهادات الأجنبية - رابط 25 مقـعـد طـب لأبناء العاملين بالبلقاء التطبيقية الخرابشة : النقابة تبحث عن مصالحها الشخصية .. العساف: الحكومة لم تقدم أي جديد في حوارها .. فيديو الشوبك : انطلاق فعاليات المنتدى الثقافي الاول - صور ظريف يقول: أمريكا تنكر الحقيقة بإلقائها اللوم على إيران في هجمات السعودية زيدان يَعِد جماهير ريال مدريد بما يريدون سماعه.. واليوفي يطمح لبداية جيدة

القسم : مقالات مختاره
فــاتـــورة رداءة التعــليــم..!!
نشر بتاريخ : 9/8/2016 11:05:21 AM
حسين الرواشدة
حسين الرواشدة

مشكلة رداءة التعليم لا تتعلق فقط بمئات المدارس التي لم ينجح فيها احد، ولا بوجود اكثر من 100 الف طالب أمّي في الصفوف الاساسية الثلاثة الاولى، وانما ايضا في تصاعد اعداد “انصاف” المتعلمين الذين تخرجهم مدارسنا وجامعاتنا، هؤلاء خطرهم اكبر من خطر الاميين الصامتين الذين يعرفون قدر انفسهم فلا يتدخلون في الشأن العام، وليس لديهم الرغبة في السيطرة على القرار، فيما انصاف المتعلمين يفعلون ذلك واكثر، فقد اصبحوا يتحكمون في كل شيء، حتى اذا دقت ساعة الاصلاح فإنهم يتصدرون الصفوف الاولى باعتبارهم المؤهلين لذلك.

مشكلة رداءة التعليم التي انتجت انصاف المتعلمين  انها انتجت ايضا منظومة القيم الفاسدة، وبالتالي فإن الفاتورة التي دفعناها كانت باهضة  ومخجلة ايضا ، لاننا دفعنا قيمتها مرتين: مرّة على حساب التعليم الذي افتقد قيمته ودوره في تخريج الاجيال المؤهليين الذي يمتلكون المعرفة والوعي،  ومرة اخرى على حساب منظومة الوقاية الاخلاقية التي يفترض ان تحصن مجتمعنا من الانقسام “والتسفل” ، ومن هجرة القيم الفاضلة باتجاه غرائز تفرز اسوأ ما في الناس من نفاق وفهلوة وخطابات استهلاكية، ومنظومة الاخلاقيات هذه لا تتعلق بالمجال الديني فقط وانما بالمجالات السياسية والاقتصادية والفكرية وغيرها، ولنا ان نتصور ما لحق بهذه المجالات من اصابات بالغة وما ترتب عليها من “تكاليف” دفعناها وربما سيدفعها ابناؤنا في المستقبل.

ما لم يستند اصلاح التعليم الى فكرتين اساسيتين : الاولى اصلاح العقل ومناهج التفكير ووسائل النظر لدى الطلبة والاخرى اصلاح منظومة الاخلاق والقيم، فإن ماكينة الانتاج في مدارسنا وجامعاتنا ستظل تضخ المزيد من اعداد “انصاف” المتعلمين، وهذه الانصاف ستفرز اوضاعاً مشوّة، واجيالاً مشوّة ايضاً، ومجتمعات عاجزة عن التطور والبناء، ولديها قابلية دائمة لتبرير الواقع والانحياز للانغلاق ورفض كل ما هو جديد.

في التجارب الانسانية – بلا استثناء- كان اصلاح التعليم بما يعنيه من اعادة الاعتبار – للعقل والعلم ولقيم الحرية والعدالة-، وبما يتضمنه من اعتراف بحق الانسان في التفكير والابداع والحياة الكريمة، هو المفتاح لتدشين مشروع “النهضة” ولو قدر لي ان اجيب على سؤال شكيب ارسلان قبل اكثر من مئة عام: لماذا تقدم غيرنا وتأخرنا، لقلت: ان المسؤول عن ذلك هو رداءة التعليم، بكل ما افرزته هذه الرداءة من تخلف وانحطاط.

لا يكفي –بالطبع- ان نسأل : كيف يمكن اصلاح التعليم، او من اين نبدأ في ذلك، فهذا يحتاج الى اعادة النظر في نظام التعليم وفلسفته من الاساس، بما يتناسب مع خصوصيات مجتمعنا وحاجاته ومع متطلبات العصر ايضا، لكن لا بد ان نسأل : من يتولى عملية الاصلاح هذه، او من هم المؤهلون للقيام بهذه المهمة، وزارة التربية والتعليم ومعها وزارة التعليم العالي مثلا؟ ام  اننا نحتاج الى لجنة وطنية  تضم خبراء موثوف فيهم ( كما فعل الرئيس الامريكي ريغان عام 1983 حين كلف 18 عضوا ينتمون للقطاع الخاص والحكومي التعليمي لدراسة واقع التعليم في امريكا واصدروا تقريراً عنوانه : الامة في خطر: أمر الزامي لاصلاح التعليم)، لا اريد هنا ان اخوض في النقاش الذي يجري حول ما تم انجاره على صعيد “تعديل” المناهج الدراسية بهذه الصورة التي خرجت عليها، وفيما اذا كان لوزارة التربية دور في ذلك(  لا اعتقد)، او ان اخوض في تفاصيل الخطة التي اشهرها امس وزير التعليم العالي لاصلاح التعليم.

 يكفي ان اسجل ملاحظتين: اولهما ان ما سمعناه امس الاول في حفل اطلاق الاستراتيجية الوطنية للموارد البشرية، خاصة فيما يتعلق بواقع التعليم، اصابنا بالصدمة لكنه طمأننا ايضاً / واذا كان مبعث الصدمة مفهوما فإن مبعث التطمين هو ان اعترافنا بالمشكلة يضعنا على الدرجة الاولى من سلم “الحل” اما الملاحظة الثانية فهي ان توفر الارادة السياسية لاصلاح “التعليم” يفهم منه بالضرورة ان الطريق اصبح ممهداً للاصلاح في المجالات الاخرى السياسية والاجتماعية، هذا بالطبع اذا اجتزنا امتحان اصلاح التعليم بنجاح، اما اذا لم يحدث ذلك فإن طريق الاصلاح السياسي ما زال طويلا.
عن الدستور

free prescription drug cards cialis coupons and discounts cialis coupon card
جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018