القسم : مقالات مختاره
لماذا لا يهدأ العرب؟!
نشر بتاريخ : 9/5/2016 7:31:19 PM
ابراهيم العجلوني
 

ابراهيم العجلوني

السؤال الذي يؤرق برنارد لويس المستشرق الصهيوني المعتمد لدى الاميركان هو: «لماذا ما يزال المسلمون و(العرب) يرفضون ان يهدأوا ويقبلوا سلطان اسرائيل على «الشرق الأدنى»؟.

و»الشرق الأدنى» في مصطلح الاستشراق الاستعماري هو هذا «المشرق العربي الاسلامي» الذي يطمحُ الاسرائيليون الى السيطرة عليه.

ولعل من الضروري ان ننبه الاذهان الى ان هذا الصهيوني الذي يرسم للولايات المتحدة سياساتها في اوطاننا ينطوي على رؤية تلمودية الى «الجوييم» العرب والمسلمين، وهي رؤية تتبناها الادارات الاميركية المسيطر عليها من اللوبي اليهودي منذ ما قبل ترومان الى يومنا هذا. وهذه الرؤية التي يتحرك الاميركان في ضلالتها تقول: «إن الاسلام ظاهرة قطيعية او جماهيرية لا عقلانية، تسيطر على المسلمين بالشّبوب الانفعالي والغريزة والاحقاد الجارفة» الى غير ذلك من التخرصات.

ولربما كانت هذه مناسبة للتذكير بان الصيغة الاولى لوعد بلفور المشؤوم او مسودته الاولى تم ارسالها آنذاك الى الرئيس الاميركي في واشنطن ليتم تنقيحها هنالك قبل ان تصدر رسميا من لندن. وهذا معناه ان الاميركان اليوم هم ورثة الاستعمار القديم في تبني اهداف الصهيونية في بلادنا، وانهم يتحركون في اطار ما يرسمه لهم برنارد لويس وامثاله من الخبراء والمستشارين الصهاينة.

ولقد بلغ من امر اهتمام الولايات المتحدة بالمشرق العربي الاسلامي ان كثرت فيها المجلات البحثية والمعاهد والجامعات التي تهتم بالاسلام والشخصية العربية والعقل العربي (هذا الذي لم يزل رافضا لسلطان اسرائيل)، لا بل ان طلابا عربا ومسلمين «ما يزالون بحسب عبارة الراحل ادوارد سعيد: «يريدون الحضور الى الولايات المتحدة والجلوس عند اقدام المستشرقين الاميركيين»، ثم العودة فيما بعد لتكرار معطيات المذهبية الاستشراقية الاستعمارية على مسامع جمهورهم المحلي (وهو جمهور طلاب واساتذة مطلوب منهم ترويج هذه المعطيات).

ويرى ادوارد سعيد ان نظام اعادة انتاج كهذا يجعل من الحتمي ان يستخدم الباحث الشرقي تدريبه الاميركي ليشعر بالفوقية على ابناء وطنه. اما في علاقته بالمستشرقين الاوروبيين والاميركيين فانه سيبقى «المخبر» الذي ينتمي الى السكان الاصليين!!.

وان مما يؤسف له ان بعض الاساتذة العرب الذين يُحسبون في (الطليعة المثقفة) – صادق جلال العظم وهشام شرابي مثلاً – قد وقعوا في شراك النزعة الاستشراقية للسيطرة على الوعي العربي الاسلامي وتوجيهه بما يتضمنه ذلك من ضرورة «الاخبار» عن كل صغيرة وكبيرة مما يختص بالنفسية العربية والعقلية الاسلامية، وهو اخبار مفيد في الوقت نفسه للدبلوماسيين والعساكر وراسمي السياسات والاستراتيجيات.

في ضوء كل ما سبق نفهم كيف ان الولايات المتحدة مهتمة بتغيير مناهج التدريس واساليبه، ونفهم انها مهتمة بالتيارات الثقافية والاتجاهات الادبية والفنية. وبالدراسات الدينية والمذهبية.

انهم لا يريدون ان يَنِدَّ عن دوائر مراقبتهم اي نبأةٍ أو حركة في المشرق العربي الاسلامي. وغايتهم في ذلك واضحة، وهم لا ينفكون يعلنونها ويصدرون فيها الكتب ويقيمون المؤتمرات، ونحن في مقابل ذلك ذاهلون، تستغرقنا اوهام الكهف واوهام المسرح واوهام القبيلة التي ينتجونها او (يفبركونها) لنا بايقاع متسارع، نلهث فيه لهاثنا المحموم ونحقق لهم - وبأريحية حمقاء - مبتغاهم المعلوم.

عن الرأي

motilium tabletas driverblog.suddath.com motilium 10
جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018