بتوجيهات ملكية.. القوات المسلحة ترسل طائرة لإخلاء طفل أردني مصاب العيسوي وفريق وزاري يتفقدون مشاريع تنموية وخدمية في محافظتي الطفيلة والكرك العبادي: الدولة الأردنية قوية وحل مجلس النواب في شهر آيار - فيديو أربعة ملايين دينار قيمة عطاءات مشاريع الطرق في عجلون إيران.. ارتفاع عدد الوفيات بفيروس "كورونا" إلى 6 حالات اطلاق مؤشر حوكمة للشركات المساهمة المدرجة بسوق عمان المالي.. تقرير تلفزيوني محاضرة حول صفقة القرن ومستقبل الأردن والقضية الفلسطينية في جرش تسجيل أول حالة اشتباه بـ كورونا في العراق الحكومة تستهجن إشاعات بيع البترا وتتعهّد باتخاذ الإجراءات القانونيّة بحقّ مروّجيها الأمانة تخاطب الحكومة لخفض رسوم ساحة تصدير السوق المركزي الرزّاز يوعز للبلديّات والأمانة للسير فوراً بإجراءات إنشاء اسواق شعبيّة مجانية وفاة مسن إثر حريق منزل في المفرق وزير العمل يطلق مبادرة مهن من ذهب مفتاح علاج الشيخوخة في "جنين سمكة إفريقية" أسرار الموت العظمى.. هل يسمع او يبصر الميت؟

القسم : مقالات مختاره
حياة المشاهير والإرهاب!
نشر بتاريخ : 5/8/2017 12:34:20 PM
حلمي الاسمر


حلمي الأسمر

لا أستطيع أن أمنع نفسي من الشعور بالامتعاض والقرف كلما شاهدت برنامجا عن «المشاهير» في زمن أصبحوا هم نجوم المجتمع، ورواده، والأخشاب الطافية على سطح الماء، فيما الدرر والجواهر الثمينة مختبئة في الأعماق!

تتسابق القنوات الإخبارية والمواقع الإلكترونية –حتى الجادة منها!ـ لنقل أخبار هؤلاء: عطساتهم، نومهم، تسوقهم، طلاقهم وزواجهم (وما أكثره!) وحتى أخبار كلابهم وبهائمهم الأخرى، ويتسابق مندوبو هؤلاء للظفر بلقاءات «حصرية!» معهم، أو الحصول على امتياز مرافقتهم لغرفة النوم مثلا أو الحمّام حتى، لتسجيل «سبق صحفي» يرفع من قيمة المشاهدة، ويجتذب إليه اللايكات والتعليقات والمشاركات، والغريب أن موضة اللهاث وراء المشاهير لم ينج منها حتى تلك الموقع والقنوات «المحترمة» سعيا وراء مبدأ «الجمهور عاوز كدة» وفعلا فإن سواد المستهلكين لتلك البضاعة في تزايد كبير، ويكفي أن تضع «فنانة» مشهورة فيديو وهي تعانق كلبها حتى تنهال عليها اللايكات والمشاركات والمشاهدات، ويختلف الأمر أكثر فيما لو ظهرت تلك «الفنانة» بفستان «جريء!» على «الريد كاربيت» كما يسمونها، إذ حينها تصبح حديث الجمهور ومن يجمع لعابه السائل من صحافة صفراء!

أما حينما يتعلق الأمر بأخبار الجوع والاحتلال وخراب الأرض وحالة معتقلي الحرية الذين يخوضون معركة الأمعاء الخاوية لليوم الواحد والعشرين، فالأمر لا يستحق المشاهدة ولا المتابعة، واصغر تعليق يمكن أن تسمعه من الجمهور إياه هو: إقلب الصفحة مش ناقصنا نكد!

-2-
أكثر ما يستفزني في المشهد إياه، أن تستثمر امرأة جسدها باعتباره رأس مال ثمينا يستحق الاتجار به قبل أن تأكله التجاعيد، ويرسم على سطحه الزمن خطوطه غير المستحبة، ولا أستطيع أن أفهم حقيقة مشاعر تلك «الموديل» وهي تنثني وتتمايل مظهرة بعض الانحناءات والانبعاجات الخاصة أمام الكاميرا، مستمتعة بفلاشات المصورين التي تنهال كالمطر، ولا أفهم أيضا سر ولع «الجمهور» بمتابعة كل سنتيمتر من جسد «بطلته» وأخبارها وأحوالها وتقلباتها، خاصة وأن الأمر تجاوز مرحلة تشييء الإنسانة إلى مرحلة «تقديسها» وعبادتها من دون الله عز وجل، فهي معبودة الجماهير وملهمته وأمثولته، أما هي، فتعيش حياتها الخاصة بتعاسة فتدمن المخدرات وتعاني الوحدة، وتفسخ الحياة الزوجية إن وجدت، وغالبا ما تنتهي بها الحياة إلى الإدمان أو الانتحار، أو الانزواء في ركن منسي من الحياة، بعد زوال المال والجاه والشهرة وانصراف المعجبين، ولو قيض لأحد أن يرصد نهايات أولئك المشاهير، لهاله حجم النهايات المأساوية التي كانت لهم بالمرصاد!

-3-
أشعر بحزن شديد وأنا أقارن حياة هؤلاء بحياة غيرهم من عباد الله، حيث يعاني نصف سكان الكرة الأرضية من الجوع، ويمكن أن ينقذ ما تصرفه إحدى المشاهير على ملابسها الداخلية مئات العائلات «المستورة»...

 نحن نعيش في عالم مجنون، تسوده نظم مستبدة متوحشة، ثم يسألون من أين يأتي الإرهاب، والتطرف؟!

عن الدستور

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018