القسم : بوابة الحقيقة
التعلم عن بعد.. مدرسيا
نشر بتاريخ : 4/15/2020 1:17:44 PM
د هايل ودعان الدعجة

لا شك بان وباء كورونا قد شكل تحديا للمؤسسات التعليمية خاصة الجامعات والمدارس كغيرها من المؤسسات الاردنية .. ولأن الصروح الجامعية قد ادرجت التعليم الالكتروني وعلم الحاسوب نتيجة للتطور التكنولوجي ضمن مساقاتها ومناهجها منذ سنوات ، وقامت بانشاء اقسام وكليات متخصصة في هذه الجوانب التعليمية . اضافة الى ان كل جامعة لها طلبتها الموزعين على مختلف التخصصات ، وتستطيع التواصل معهم تعليميا من خلال التعلم عن بعد بكل سهولة  . في اشارة الى جاهزيتها واستعدادها للتعاطي تكنولوجيا مع هذا التحدي الوبائي ، فان الحديث عن التعليم الالكتروني ( والتعلم عن بعد ) سيقتصر على وزارة التربية والتعليم التي تتولى مسؤولية ادارة العملية التعليمية في الاردن من خلال المدارس الكثيرة والمنتشرة التي تضم اعدادا كبيرة جدا من الطلبة ، بوصفها المظلة التعليمية التي تقع عليها هذه المسؤولية وفي مختلف الظروف  . الامر الذي يقتضي منها الاستعداد دوما وبصورة مستمرة لضمان ادائها لهذه المهمة الوطنية بكفاءة واقتدار . فقد لاحظنا التحدي الكبير وغير المسبوق الذي فرضه فيروس كورونا على وزارة التربية والتعليم ، التي وجدت نفسها فجأة امامه ، لاختبار مدى استعدادها وتسلحها بادوات واساليب تعليمية حديثة ومتطورة تجعلها قادرة على مواجهتة ، بشكل يضمن سير العملية التعليمية بسلاسة ودون انقطاع . لتجد نفسها مضطرة لاستخدام احدى هذه الوسائل والادوات ممثلة بنظام التعلم عن بعد ، الذي شكل تجربة جديدة لم يسبق لها ان خاضتها . وذلك رغم وجود هامش زمني واسع ، ووقت كاف امام الوزارة لتطوير طرق واساليب التدريس وتحسينها من خلال توظيف التعليم الالكتروني والادوات الرقمية وعلم الحاسوب في المدارس ، ترجمة للتوجيهات الملكية السامية ، التي عكستها المبادرات التعليمية المتعددة التي طرحها جلالة الملك في اكثر من مناسبة ، كمبادرة التعليم الاردنية ٢٠٠٣ ، واللجنة الملكية الاستشارية للتعليم العام ٢٠٠٧ ، والاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية ٢٠١٦ وغيرها من اجل اصلاح التعليم وتطويره من خلال توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتقنيات الالكترونية وادخال الحاسوب الى الغرف الصفية والمختبرات المدرسية وحوسبة المناهج بهدف تحسين الاساليب التدريسية . واذكر انني عندما كنت نائبا ، وجهت سؤالا الى وزير التربية والتعليم حول ما اذا كانت هناك اي افكار او خطط للوزارة كفيلة بجعل الطالب يستغني عن الحقيبة المدرسية زائدة الوزن ( الثقيلة ) التي تسبب له الكثير من المشاكل الصحية  ، لتأتي الاجابة بوجود توجه للوزارة لاستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة ( المناهج الالكترونية ) في المدارس لحل هذه المشكلة .. الامر الذي لم يتم تطبيقه على ارض الواقع ..

 

 مؤكدا هنا بانه لو قدر لوزارة التربية والتعليم اعتماد التعليم الالكتروني والادوات والتقنيات الالكترونية والرقمية في المدارس ، تماشيا مع المبادرات الملكية منذ سنوات مضت ، وقبل ان تداهمها الظروف التي حتمت عليها التعامل مع تحدي كورونا باساليب تدريسية حديثة لم تكن مستعدة لها  ، لامكن لها التعاطي تعليميا مع هذه الظروف الاستثنائية بكل سهولة ويسر .. دون ان تضطر للجوء الى وسائل الاعلام وتنظيم حملات اعلامية للترويج لامكاناتها وقدراتها التكنولوجية التي لم تختبر بعد في ظل حداثة التجربة ، وحالة الارباك والقلق التي تسيطر على الكثير من الطلبة بسبب تطبيق نظام التعلم عن بعد كحالة استثنائية دون سابق تجربة وبعد مضي اكثر من منتصف العام الدراسي ، وما رافق تطبيقه من ثغرات وعيوب وسلبيات عكستها ردود فعل الطلبة وذويهم عبر وسائل الاعلام ومنصات التواصل الاجتماعي المختلفة على استخدام هذا النظام ، مثل عدم توفر الادوات المطلوبة لتفعيله من هواتف ذكية واجهزة كمبيوتر وضعف شبكة الانترنت واحيانا عدم توفرها ، والضغط الذي تشهده منصة التعلم وتعطلها احيانا اخرى ، وعدم اهلية البعض لاستخدامها وعدم مراعاة الفوارق في القدرات التعليمية بين الطلبة ، وعدم وضوح الشرح وفهمه خاصة مادة اللغة الانجليزية وغياب التفاعل ، وحاجة بعض اعضاء هيئة التدريس للتدريب على هذه الالية التعليمية ، مما اضطرها لارسالهم الى دورات تدريبية خلال فترة التدريس وغير ذلك من الملاحظات السلبية التي يمكن الاستدلال عليها من خلال نتائج استطلاع الراي الذي اجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية حول تجربة التعلم عن بعد التي طبقتها وزارة التربية والتعليم خلال فترة حظر التجول . وحتى مع لجوء وزارة التربية والتعليم لاستخدام القناة الرياضية في التلفزيون الاردني ، لبث مواد تعليمية للطلبة تفعيلا لنظام التعلم عن بعد ، فقد كان من الاجدر بها التفكير بامتلاك قناة فضائية خاصة بها لتوظيفها في خدمة العملية التعليمية في هكذا ظروف استثنائية او حتى عادية .

 

 لقد اشرت مصادر حكومية الى ان ٧٠% من الطلبة تمكنوا من الوصول الى منصة التعلم عن بعد ، بطريقة تجعلنا نتساءل .. ماذا عن البقية التي لم تتمكن من الوصول اليها ، والتي تشكل نسبتها ٣٠% .. ؟. وما هو ذنبها لتحرم من حقها في الوصول للمنصة والحصول على التعليم .. ؟. وكيف سيتم تعويضها عن هذا الحرمان ؟. الا يعتبر هذا مؤشرا على عدم توفر عنصر العدالة في التعليم  من خلال هذه المنصة .

 

وفي الختام لا بد من التأكيد على اهمية اجراء الامتحان كاداة لتقييم الطلبة عن بعد ، استنادا الى ضوابط ومعايير تضمن سلامته ، للحكم على مدى نجاعة هذه التجربة ، وامكانية اعتمادها مستقبلا بعد تصويب ما اعترى تطبيقها من اخطاء وسلبيات .

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2020