"الصناعة والتجارة" تحتفل باليوم العالمي للملكية الفكرية.. مصور 144 مهندسا ومهندسة يؤدون اليمين القانونية في اربد.. مصور في واقعة غريبة.. سيدة توزع مبالغ مالية على المارة وسط العاصمة عمان مدير شرطة المفرق يفتتح معرض صور الأمن العام المتنقل في المحافظة.. مصور محافظ مادبا يتوعد المتسكعين على أبواب مدارس الاناث "الأسد المتأهب" ينطلق في الأردن بمشاركة 30 دولة و8 الاف جندي.. مصور نائب امين عمان ينفى ارتباطه باي تيار سياسي او حزبي 18 حالة تسمم تتلقى العلاج في مستشفى جرش الحكومي ما هو تأثير حرائق غابات الامازون على طقس ومناخ الشرق الأوسط والخليج العربي؟ المُربي الفاضل فاروق بدران في ذمة الله الزرقاء.. شخص يخون الأمانة ويفتعل سرقة 91 الف دينار النواب يجيزون لأنفسهم الاشتراك بالضمان.. والسماح باستثناء عاملين من "ضمان الشيخوخة" رئيس وزراء الماليزي يستقبل وفد الهيئة العربية الدولية لإعمار فلسطين برئاسة المصري الحباشنة يهتف تحت القبة: تعيش الرمثا وتسقط حكومة الرزاز الرزاز : حماية الحدود من عمليات التهريب أولوية وطنية

القسم : بوابة الحقيقة
عيد النُخبة
نشر بتاريخ : 6/7/2019 11:10:01 PM
د. عودة أبو درويش


انتهى رمضان . جاء العيد السعيد . استعدّ ، قبل الفجر ،أصحاب المعالي سابقا والعطوفة والسعادة  المتقاعدين أو الذين أُنهيت خدماتهم لترك العاصمة والسفر الى مدنهم وبلداتهم وقراهم  . ارتدوا ثيابا أنيقة وربطات عنق من أشهر الماركات ، وانتعلوا أحذية جلديّة لامعة . ركبوا سيّارات فارهة يقودها سائق مستأجر لفترة ، وعلى عيونهم نظّارات سوداء على اعتبار أن الشمس ساطعة ، والجو حار . في يد كلّ منهم هاتف نقّال من أغلى الانواع ، ويفوح منهم عطر أخّاذ . بعضهم أمسك في يده اليمنى مسبحة تتدحرج حبّاتها مع تحريك شفتيه . أخذت السيّارات تطوي الأرض مسرعة ليصل كلّ واحد منهم الى بلدته قبل صلاة العيد ، لأنّهم عقدوا العزم أن يروا أكبر عدد ممكن من الناس في المساجد بعد الصلاة لتهنأتهم بالعيد .

 جلسوا في الصف الأوّل ، متلفتين يمنة ويسرة ، صلّوا واستمعوا الى الخطبة ثمّ وقفوا ، مادّين أيديهم الى الناس ، مرددين عبارات قبول الطاعات ، والتهنئة بالعيد ، معتبرين أنّ على جميع الحاضرين التسابق للسلام عليهم والسؤال عن أحوالهم ، ثمّ يبادرون الى زيارة الدواوين وأماكن تجمّع الناس للتذكير بماضيهم . يستغربون من لا يلفظ كلمة معالي أو عطوفة ان توّجه أحدهم بالحديث اليهم ، فهم من قدّم أثناء توليهم السلطة ، حتّى لو كانت في مديريّة صغيرة ، الجهود الكبيرة في خدمة الوطن ، وهم فقط من يحق لهم أن تُذكر أسماؤهم ان تشكّلت وزارة ، أو شغُر مركز قيادي ، أو أرادت الحكومة أن تُعيّن مديرا عاما لمؤسسة ما أو رئيسا تنفيذيا لشركة  ،  انّهم يعتبرون أنفسهم النُخبة ، وفقط هم النُخبة . 

هؤلاء ، النُخبة ، موجودين في كلّ مجتمع . صيّادين للفرص ، معتمدين على الدعم ممن يكون قد سبقهم في الوصول الى المراكز المتقدّمة في الحكومة ، وعلى الترويج لأنفسهم ثمّ تقديمهم لصاحب القرار على أنّهم الأصلح للقيادة ، والأكمل في الريادة ، وأنّهم وحدهم من يستطيعون حلّ جميع المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها ، والحقيقة عكس ذلك ، وهم نُخب تتجمّع لمصلحة واحدة وهي الحفاظ على مصالحهم والبقاء في الصورة  . يعتبرون أنّ الأمور لا يمكن أن تسير بالشكل الصحيح ، اذا لم يكونوا هم القابضين على زمامها ، والمسيطرين على تنفيذ برامجها . 

قبل غياب الشمس يغادر كلّ منهم بلدته ، على أمل أن يعود اليها في العيد القادم ، أو ان زار البلدة مسؤول رفيع لافتتاح شيء ما ، أو وضع حجر أساس لمشروع . ينفضون الغبار من على ملابسهم ، خوفا من أن تكون بعض الفيروسات قد التصقت بها ، حتّى لا يحملوها معهم الى العاصمة . أمّا معالي الوزراء وأصحاب العطوفة والسعادة الحاليين ، فلا يستطيعون ترك مسؤولياتهم بدون متابعة ، مؤجّلين زيارتهم لمدنهم وبلداتهم الى حين الاستغناء عن خدماتهم أو احالتهم الى التقاعد .





   

    

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018