ترحيب عربي باتفاق تطبيع العلاقات بين الصومال وكينيا طفل بلجيكي في التاسعة من العمر في طريقه لأن يصبح أصغر حامل لشهادة جامعية في العالم المغرب : هزة ارضية بقوة 3ر5 درجة تضرب إقليم ميدلت بلجيكا تسجل أول حالة وفاة تُنسب إلى السجائر الإلكترونية "العمل": سنواصل حملات التفتيش على العمالة المخالفة في "السوق المركزي" الملك يتسلم جائزة “رجل الدولة الباحث” في نيويورك الخميس ترجيح شمول المركبات في حزمة الحكومة الثانية الارصاد الجوية تحذر من خطر سرعة الرياح الليلة الأمن يوضح انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لصاحب اسبقيات 5 أعضاء من مجلس محلي جرش يتقدمون باستقالتهم مركز الملكة رانيا للريادة يطلق فعاليات أسبوع الريادة العالمي.. تقرير تلفزيوني إطلاق مبادرة "كفى لنزيف الطرقات" في مدارس الأكاديمية العربية.. تقرير تلفزيوني زين تقيم بطولتها الكروية لنشامى معان تمديد فترة توفيق وقوننة اوضاع العمالة الوافدة حتى نهاية العام نواب: رغبة شعبية بتعديل قانون الانتخاب.. تقرير تلفزيوني

القسم : بوابة الحقيقة
عيد النُخبة
نشر بتاريخ : 6/7/2019 11:10:01 PM
د. عودة أبو درويش


انتهى رمضان . جاء العيد السعيد . استعدّ ، قبل الفجر ،أصحاب المعالي سابقا والعطوفة والسعادة  المتقاعدين أو الذين أُنهيت خدماتهم لترك العاصمة والسفر الى مدنهم وبلداتهم وقراهم  . ارتدوا ثيابا أنيقة وربطات عنق من أشهر الماركات ، وانتعلوا أحذية جلديّة لامعة . ركبوا سيّارات فارهة يقودها سائق مستأجر لفترة ، وعلى عيونهم نظّارات سوداء على اعتبار أن الشمس ساطعة ، والجو حار . في يد كلّ منهم هاتف نقّال من أغلى الانواع ، ويفوح منهم عطر أخّاذ . بعضهم أمسك في يده اليمنى مسبحة تتدحرج حبّاتها مع تحريك شفتيه . أخذت السيّارات تطوي الأرض مسرعة ليصل كلّ واحد منهم الى بلدته قبل صلاة العيد ، لأنّهم عقدوا العزم أن يروا أكبر عدد ممكن من الناس في المساجد بعد الصلاة لتهنأتهم بالعيد .

 جلسوا في الصف الأوّل ، متلفتين يمنة ويسرة ، صلّوا واستمعوا الى الخطبة ثمّ وقفوا ، مادّين أيديهم الى الناس ، مرددين عبارات قبول الطاعات ، والتهنئة بالعيد ، معتبرين أنّ على جميع الحاضرين التسابق للسلام عليهم والسؤال عن أحوالهم ، ثمّ يبادرون الى زيارة الدواوين وأماكن تجمّع الناس للتذكير بماضيهم . يستغربون من لا يلفظ كلمة معالي أو عطوفة ان توّجه أحدهم بالحديث اليهم ، فهم من قدّم أثناء توليهم السلطة ، حتّى لو كانت في مديريّة صغيرة ، الجهود الكبيرة في خدمة الوطن ، وهم فقط من يحق لهم أن تُذكر أسماؤهم ان تشكّلت وزارة ، أو شغُر مركز قيادي ، أو أرادت الحكومة أن تُعيّن مديرا عاما لمؤسسة ما أو رئيسا تنفيذيا لشركة  ،  انّهم يعتبرون أنفسهم النُخبة ، وفقط هم النُخبة . 

هؤلاء ، النُخبة ، موجودين في كلّ مجتمع . صيّادين للفرص ، معتمدين على الدعم ممن يكون قد سبقهم في الوصول الى المراكز المتقدّمة في الحكومة ، وعلى الترويج لأنفسهم ثمّ تقديمهم لصاحب القرار على أنّهم الأصلح للقيادة ، والأكمل في الريادة ، وأنّهم وحدهم من يستطيعون حلّ جميع المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها ، والحقيقة عكس ذلك ، وهم نُخب تتجمّع لمصلحة واحدة وهي الحفاظ على مصالحهم والبقاء في الصورة  . يعتبرون أنّ الأمور لا يمكن أن تسير بالشكل الصحيح ، اذا لم يكونوا هم القابضين على زمامها ، والمسيطرين على تنفيذ برامجها . 

قبل غياب الشمس يغادر كلّ منهم بلدته ، على أمل أن يعود اليها في العيد القادم ، أو ان زار البلدة مسؤول رفيع لافتتاح شيء ما ، أو وضع حجر أساس لمشروع . ينفضون الغبار من على ملابسهم ، خوفا من أن تكون بعض الفيروسات قد التصقت بها ، حتّى لا يحملوها معهم الى العاصمة . أمّا معالي الوزراء وأصحاب العطوفة والسعادة الحاليين ، فلا يستطيعون ترك مسؤولياتهم بدون متابعة ، مؤجّلين زيارتهم لمدنهم وبلداتهم الى حين الاستغناء عن خدماتهم أو احالتهم الى التقاعد .





   

    

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018