وفيات الأردن وفلسطين الجمعة 18 نيسان 2019 منظمة: كمبوديا تبلغ عن ظهور إنفلونزا الطيور إتش5إن6 مئات الآلاف من المصابين بالكوليرا باليمن.. وتحذير من الأسوأ استقالات متتالية لرجالات بوتفليقة وجمعة تاسعة مغايرة عن سابقاتها في الجزائر الأمم المتحدة: محاكمة جماعية في البحرين تثير قلقا بالغا الحرب بين قوات الجيش والقوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا تتمدد إلى الجنوب الداخلية الليبية في طرابلس تتهم فرنسا بدعم حفتر وتوقف التعاون معها الرئيس الإندونيسي يعلن فوزه في انتخابات الرئاسة العراق يتوصل إلى اتفاق تعاون أمني واستخباراتي مع السعودية المبعوث الدولي يتوقع بدء انسحاب طرفي الحرب في اليمن من الحديدة خلال أسابيع تقرير مولر لم يخلص إلى أن ترامب ارتكب جريمة لكنه لم يبرئه ام تونسية تجبر رضيعها على تدخين السجائر واحتساء الخمور؟ أمريكا تقول إنها تدعم الانتقال في السودان بقيادة مدنيين أردوغان: "العدالة والتنمية" سيقاتل لحين إعلان قرار المجلس الأعلى للانتخابات الكرملين يعلن عقد قمة بين بوتين وزعيم كوريا الشمالية هذا الشهر

القسم : بوابة الحقيقة
حمّى المبادرات
نشر بتاريخ : 4/14/2019 3:30:35 PM
د. عودة أبو درويش

 بقلم: د. عودة أبو درويش

 

من يتابع سوق المبادرات هذه الأيّام ، يعجب ويحتار لكثرتها وتنوّعها ، بحيث أصبحت موضة يتنافس الجميع على جعلها من دون أيّ تأثير ، وفاقدة للمعنى الحقيقي للمبادرة ، التي يجب أن تكّون خلّاقة وجديدة وتقدّم للمجتمع خدمة  في المجال الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي وغيرها من المجالات . وهي أصبحت فعلا سوق ، عرض وطلب ، صناعة وترويج ، أسماء كثيرة لأفكار كلّها تدور في فلك خدمة منتجيها ، الذين يسعون على الغالب ، لكسب التمويل المادي لمبادراتهم من أيّ جهة كانت ، وبأي مقابل لهذا التمويل ، ومعظم الجهات المموّلة خارجية ، وهي تشترط أن تكون المبادرات موّجهة لأمر ما ، ولفئة معيّنة من المجتمع ، بقصد تغيير الأفكار والمسلّمات .

في بعض البلدان ، يقوم المواطنين على اختلاف اعمارهم  ، أيّام العطل الاسبوعية بأعمال تطوّعيّة خدمة لمدنهم وأحيائهم ، مثل صيانة بسيطة لمدارس أو تنظيف شوارع أو مساعدة كبار السن في دور الرعاية ، وفي بعض الدول ، صباح أيّام العطل  يضع الناس أمام بيوتهم أشياء لم يعودوا بحاجة اليها مثل ملابس جيّدة وغير مهترئة ، أو اجهزة كهربائيّة صالحة للاستعمال ، أو أثاث منزلي في حالة جيّدة أو يحتاج الى صيانة بسيطة ، أو كتب وجرائد انتهوا من قراءتها ، لمدّة ساعتين يأتي من يحتاج هذه الاشياء ويأخذها ، ثمّ تجمعها البلديّة وتأخذها لأماكن تجميع تشبه المعرض ، ليأخذها المحتاجين اللذين يخجلون من اخذها من أبواب البيوت  ، وهناك لا يسمّون هذا العمل مبادرة بل شيء مسلّم به . وقد كان لدينا تعاون في أمور رائعة كما عندهم ، مثل تعاون أهل الحي في صبّة سقف بيت مثلا بمبادرة منهم ، ومن دون مقابل أو تنظيف الرجال لمداخل بيوتهم ومحالهم وغيرها .  

 

 اقترح ، على سبيل المزاح ، وعلى غرار هيئة تنظيم قطاع الاتصالات ، وهيئة تنظيم قطاع الكهرباء ، انشاء هيئة تنظيم قطاع المبادرات . يعيّن لها مجلس ادارة يكون رئيسه من العارفين بأنواع المبادرات ومسمياتها ويعرف الكثير من اللغات بطلاقة ، مع عدم اشتراط معرفته باللغة العربيّة ، وله اتصالات مع دول العالم الداعمة للمبادرات الايجابيّة وغير الايجابية ، ويصرف له مكافئة مجزية ، لا تقل عن مكافآت رؤساء مجالس الهيئات الاخرى ، ويتم اختيار أعضاء المجلس من مخترعي اسماء المبادرات الغريبة والغربيّة ، والتي تجذب الشباب ، ذكورا واناثا للانخراط بها ، حتّى لو لم يعرفوا اهدافها والى ماذا ترمي . ثم يتم افتتاح مراكز لإدارة المبادرات في المحافظات والالوية ، الحضر والبادية ، حتّى يتابعوا النتائج العظيمة التي يصل اليها القائمين عليها ، وتحققها المبادرات .

 

اجزم أنّ المبادرات بهذا الكم الهائل ، وبهذه المسميات الكثيرة والاهداف غير الواضحة ، لا توجد الّا في دول العالم الثالث ، النامي ببطء أو غير النامي أصلا . ما معنى أن يخترع احدهم مبادرة لتنظيف شارع اذا كان الشارع نظيفا ، وما الداعي لاستحداث اخرى لحماية المرأة من التغوّل اذا كانت القوانين تسمح بذلك ، وكيف نفهم مبادرة يطلقها بعضهم لجمع ملابس قديمة وتوزيعها على الفقراء ، لو لم يكن الفقراء موجودين أصلا . ولا أفهم ابدا المبادرات الاقتصاديّة اذا كان راتب الموّظف لا يكفيه لمتطلبات الحياة ويتبخّر في أول الشهر , وما الداعي لمبادرة انتماء للوطن اذا كان اغلى شيء عند المواطنين الوطن .

 

يجد البعض أن قيامهم بمبادرة ما ، تساعدهم في الظهور  ، وتعطيهم شهرة مجتمعيّة ومكانة عند مسؤولي الحكومة ، حتّى لو كانت أهداف هذه المبادرات ، تغيير أعراف وتقاليد ، قيم ومبادئ ، كانت وما تزال راسخة في عقول الناس وقلوبهم .

 

 

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018