القسم : بوابة الحقيقة
كي نستعيد الدولة مرة أخرى .. !!
نشر بتاريخ : 10/18/2019 8:43:59 PM
د. طلال طلب الشرفات


الجدل الدائر حالياً حول الكثير من القضايا الداخلية هو جدل انفعالي، وقلق انطباعي يخلو من موجبات التحذير والتثوير التي لا طائل منها ولا تخدم استقرار الدولة، والحقيقة الوحيدة الماثلة في المشهد العام هذه الأيام هي الانفعالية الرغائبية التي لا تستند إلى حقائق راسخة وأدلة دامغة، بل يتم وصف المشهد بصورة سوداوية لا تليق بمجتمع منصف كالمجتمع الأردني، ولا بدولة متحضرة كالدولة الأردنية، بل أكثر من ذلك فان انفلات الحكمة من أساسيات تقدير الموقف ستودي بالأمن الوطني إلى منزلقات خطيرة.

في دولة القانون لا يقبل الاتهام دون دليل، ويفترض أن تكون سيادة القانون هي المعيار المتبع بين كل الأطراف، وفي دولة القانون تعتبر جريمة اغتيال الشخصية هي من أبشع جرائم الإخلال بالثقة العامة. ففي دولة القانون يستقيل الساسة الذين يحاولون المساس بالمال العام، ويعاقب الذين يتفنون في التضليل العام، وكيل الاتهامات جزافاً، وفي دولة القانون ثمَّة معايير دقيقة وأعرافاً راسخة لكل الأردنيين الذين لم يعتادوا على تجاوزها، بل إن أهم مضامين الأمن الوطني وقواعده هي أعراف وضوابط اجتماعية راسخة غير مكتوبة لا يتم مناقشتها، ولا تقبل الجدل، ولا يجري تقييمها على وسائل الإعلام.

لا يمكن استعادة الدولة إلاَّ بالرضى والإيثار واستبعاد الثوابت الوطنية والدستور ومؤسسة العرش والأسرة من دائرة الجدل والمناكفة السياسية أو التقييم الانفعالي الذي يخلو من استحضار الدليل، ولا يمكن استعادة الدولة إلاَّ بالمحبة الوطنية الصادقة ونبذ الخلاف واحترام شرعية الاختلاف، وقبول الآخر وتفهم التبرير المنطقي الصادق واستحضار مخاطر غياب الأمن الاجتماعي من جهة ومبادى الشفافية والنزاهة والمساواة وتكافؤ الفرص وسيادة القانون من جهة أخرى.

استشعر مخاطر حقيقية تجاه ركائز الدولة ورواسي تقدمها في ظل انفلات الخطاب الاجتماعي من عقال المنطق، وفي ظل شمول دائرة الجدل محظورات اجتماعية وسياسية وشخصيات كانت منذ زمن بعيد خارج دائرة الجدل والمؤاخذة، ومعالجة أيَّة ملاحظة بأسلوب يبتعد كل البعد عن التشهير واغتيال الشخصية، والأهم أن نتمسك بأدب الخطاب مهما كانت دواعي الاختلاف، فالأردن يستحق منَّا أن نتجاوز من أجله كل أسباب الخلاف.

هيبة الدولة تُستعاد بالمساواة وسيادة القانون واحترام كرامة الأردنيين وإعادة انتاج قواعد التربية المدنية والوطنية والإلتزام بالدستور ومرتكزات التوأمة بين الأردنيين والهاشميين، فعلى هذه الأرض المخضبة بتضحيات الأردنيين ما يستحق الحياة.

وحمى الله وطننا الحبيب من كل سوء ...!!

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2023