نشر بتاريخ :
05/04/2025
توقيت عمان - القدس
7:51:08 PM
يشهد الإقبال على مكملات المغنيسيوم
ارتفاعًا ملحوظًا، حيث يتم الترويج لها كحل "سحري" لمجموعة واسعة من
المشاكل الصحية، بدءًا من الأرق وصولًا إلى هشاشة العظام، مما دفع الخبراء إلى
تسليط الضوء على الحقائق العلمية التي تدعم أو تدحض هذه الادعاءات.
وقد أوضح البروفيسور إدوارد سالتزمان،
الأكاديمي البارز في مدرسة فريدمان لعلوم التغذية بجامعة تافتس، أن المغنيسيوم هو
بالفعل معدن حيوي وأساسي لصحة الجسم، مشيرًا إلى أن معظم الأفراد يحصلون على
الكميات الكافية منه عبر نظامهم الغذائي الطبيعي. ويتوفر المغنيسيوم بوفرة في
العديد من الأطعمة الأساسية مثل المكسرات والبذور والبقوليات والحبوب الكاملة
والخضروات الورقية الخضراء.
ويلعب هذا المعدن أدوارًا حيوية متعددة
في الجسم، أبرزها دعم وظائف العضلات والأعصاب بشكل سليم، والمساهمة في الحفاظ على
صحة القلب والأوعية الدموية. ونادرًا ما يحدث نقص في المغنيسيوم، إلا في حالات
معينة ترتبط بمشاكل صحية تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية، مثل بعض اضطرابات
الجهاز الهضمي.
وعلى الرغم من الفوائد المؤكدة
للمغنيسيوم، إلا أن هناك العديد من الادعاءات التي تحتاج إلى تقييم علمي دقيق.
فعلى سبيل المثال، يتم الترويج لمكملات المغنيسيوم على أنها قادرة على تحسين صحة
العظام أو المساعدة في الحصول على نوم أفضل. وعند مراجعة الأدلة العلمية المتاحة،
يتضح أن بعض هذه الفوائد مدعومة بدراسات، بينما لا يزال البعض الآخر بحاجة إلى
المزيد من الإثباتات.
ويشير الخبراء إلى أن معظم الأدلة
العلمية الحالية حول فوائد المغنيسيوم تستند إلى الدراسات الوبائية التي تتابع
المؤشرات الصحية لعدد كبير من الأشخاص على مدى فترات طويلة. أما الدراسات
التدخلية، التي تعتبر أكثر دقة وتقوم باختبار تأثير المغنيسيوم على مشاكل صحية
محددة، فهي لا تزال قليلة نسبيًا. وهذا يجعل من الصعب في بعض الأحيان تحديد ما إذا
كان المغنيسيوم هو المسؤول المباشر عن بعض النتائج الصحية الإيجابية التي تلاحظ في
الدراسات الوبائية.
وفيما يتعلق بصحة العظام، تظهر الأبحاث
أن المغنيسيوم يلعب دورًا هامًا في عملية بناء العظام. وقد وجدت بعض الدراسات أن
الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من المغنيسيوم يتمتعون بعظام أكثر صحة. كما
توجد بعض الأدلة التي تشير إلى أن زيادة تناول المغنيسيوم يمكن أن تساعد في تحسين
كثافة العظام لدى النساء بعد سن اليأس وكبار السن المعرضين لخطر الإصابة بهشاشة
العظام.
أما بالنسبة لدور المغنيسيوم في تحسين
النوم، فإن الصورة العلمية أقل وضوحًا. تشير بعض الادعاءات إلى أن المغنيسيوم
يساهم في إفراز النواقل العصبية واسترخاء العضلات، مما قد يفسر تأثيره الإيجابي
المحتمل على النوم. ومع ذلك، فإن الأدلة العلمية المؤكدة على هذا التأثير لا تزال
غير كافية. لذلك، ينصح الخبراء بالتركيز أولاً على تحسين عادات النوم الأساسية قبل
التفكير في استخدام مكملات المغنيسيوم كمساعد للنوم.
وفيما يخص صحة القلب والأوعية الدموية،
تظهر الدراسات أن لمكملات المغنيسيوم تأثيرًا محدودًا في خفض ضغط الدم، بينما يعطي
اتباع نظام غذائي غني بالمغنيسيوم نتائج أفضل في هذا المجال. ومع ذلك، قد تعود هذه
الفوائد إلى الفوائد العامة لتناول المزيد من الأطعمة الصحية وليس بالضرورة إلى
المغنيسيوم وحده.
وتعتبر مكملات المغنيسيوم آمنة بشكل
عام، حيث تقتصر آثارها الجانبية الشائعة على بعض المشاكل الهضمية الخفيفة. ولا
توجد حتى الآن أدلة على آثار جانبية خطيرة طويلة المدى لتناول هذه المكملات
بالجرعات الموصى بها. ومع ذلك، فإن تناول جرعات كبيرة جدًا قد يكون خطيرًا. لذلك،
ينصح الخبراء باستشارة الطبيب قبل البدء في تناول مكملات المغنيسيوم، خاصة
للأطفال.
الحقيقة الدولية - وكالات