وفيات الاردن وفلسطين اليوم الجمعة 20/9/2019 خبراء أمميون: وفاة امرأة حامل أو وليدها كل 11 ثانية حول العالم بريطانيا: المحكمة العليا تبت بشرعية تعليق أعمال البرلمان مطلع الاسبوع القادم العراق يرفض المشاركة بالتحالف الدولي لحماية أمن الخليج العربي الاحتلال يعتقل 19 فلسطينيًا بمداهمات بالضفة الغربية الإمارات تنضم إلى التحالف الدولي لأمن الملاحة البحرية تركيا: ترامب "تفهم" سبب حصولنا على صواريخ "إس-400" بومبيو: الولايات المتحدة تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ريال مدريد يتعثر على ملعب الأمراء في باريس إعلان نتائج القبول الموحد لحملة الشهادات الأجنبية - رابط 25 مقـعـد طـب لأبناء العاملين بالبلقاء التطبيقية الخرابشة : النقابة تبحث عن مصالحها الشخصية .. العساف: الحكومة لم تقدم أي جديد في حوارها .. فيديو الشوبك : انطلاق فعاليات المنتدى الثقافي الاول - صور ظريف يقول: أمريكا تنكر الحقيقة بإلقائها اللوم على إيران في هجمات السعودية زيدان يَعِد جماهير ريال مدريد بما يريدون سماعه.. واليوفي يطمح لبداية جيدة

القسم : مقالات مختاره
سوف تتمسك «بدينها» الذي صنعته..!
نشر بتاريخ : 8/11/2017 6:18:37 PM
حسين الرواشدة
 
حسين الرواشدة

هل يحتاج الاسلام الى اصلاح كما فعل الغرب بتجربتهم التاريخية حين قرروا ازاحة الدين او تعليق  الرسائل الـ 95’’’’على باب اماكن عبادتهم..؟

قبل الاجابة لا بد ان نعترف ان الدعوة الى اصلاح الاسلام جاءت في سياقات “ ملغومة “، فهي اولا تنم عن جهل عميق بالاسلام الحقيقي او انها تعرفه وتتعمد الاساءة اليه، وهي صدرت ثانيا من دوائر غربية ومستعربة لا تحمل اي نوايا “طيبة “ تجاه الاسلام، كما انها ثالثا تتنكر للاختلاف الطبيعي بين تجربة الغرب مع الكنيسة وبين تجربة العرب والمسلمين مع الاسلام، وتحاول ان تضع الديانتين في طابق واحد، وهي رابعا تعكس حالة الفوبيا التي يعاني منها الغرب جراء هجرة المسلمين المتزايدة والتخويف من الاسلام التي يجري الترويج لها هناك من قبل اليمين المتطرف استنادا الى الاحصائيات السكانية التي تشير الى تكاثر المسلمين مقابل هرم المجتمعات الاوروبية. 

حين ندقق بشكل اعمق نكتشف ان دعوات اصلاح الاسلام جاءت في سياقات مبرمجة سلفا، فقد تم تصميم خطة لاقصاء الاسلام  او اضعافه، كما تم الاستثمار في “داعش” وغيرها من التنظيمات الاسلامية المسلحة التي قدمت افضل اداء ممكن لتخويف العالم من الاسلام وتحريضهم عليه، زد على ذلك ان الفوضى التي يشهدها المجال الديني من خلال استيلاد ودعم حركات جديدة ورموز مجهولي الهوية كرد على التطرف، كانت عملية مقصودة من اجل “تمييع” الاسلام وخلق حالة من الارتباك والشك بين المنتسبين اليه وصولا الى اشعال النار والصراعات بينهم.

 الحقيقة التي يقفز عنها اصحاب دعوات “اصلاح الاسلام “ هي ان “الايدولوجيا” الاسلامية (ان صحت التسمية ) ليست مسؤولة عن العنف الذي تشهره التنظيمات التي تتبنى فكرة “الاسلام المسلح” وانما المسؤول هو الظروف الموضوعية الداخلية والخارجية التي افرزت هذا الفكر الشاذ وسمحت له بالتمدد، وهي ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية تراكمت لعقود طويلة يتحمل ‘’’’وزرها’’’’ الانظمة العربية والغرب الذي تواطأ معها، وقد تسببت في انفجار “التاريخ “ على هذا الشكل المفزع الذي اسقط افكارا وانظمة ودولا كما كشف القناع عن الغرب، ودفع الى نشوء بيئة حاضنة لهذه التنظيمات.

 صحيح ان صورة الاسلام كانت حاضرة في المشهد لكن الصحيح ان هذه الصورة جرى العبث بها “انتاجا واخراجا” وبدت وكأنها تبرز مخلوقا اخر مشوها لا علاقة له بالاسلام الذي نعرفه ونفهمه، وقد استخدمت كغطاء ومبرر، ولو افترضنا جدلا ان “اصلاح الاسلام “ هو الحل، واننا قمنا بالمهمة، فان من المؤكد ان الحالة لن تتغير لان بوسع هذه التنظيمات ان تتمسك ‘’’’بدينها’’’’ الذي صنعته، او تجد لها ( كما فعلت تاريخيا تنظيمات مسلحة اخرى باسم القومية او المظلومية ) غطاء آخر لتبرير افعالها ما دام انها تستمد شرعيتها من الدم والقتل الذي تباركه اطراف اقليمية ودولية فاعلة تدّعي انها تحاربها.

 لا نحتاج الى “مارتن لوثر “ اسلامي، لكننا نحتاج الى نماذج انسانية اخرى يمكن ان تلهمنا وتساعدنا في الخروج من هذه الكارثة، خذ مثلا نموذج الخليفة عمر بن الخطاب الذي يمثل العدالة المفقودة، وخذ ايضا نموذج مانديلا الذي يجسد المصالحة التاريخية، وخذ ثالثا نموذج غاندي الهندي كرمز للسلام، وخذ رابعا نموذج المثقف الحقيقي والمصلح والحاكم العادل ( وما اكثر الاسماء في تاريخنا وتاريخ الامم الاخرى ) فهي التي يمكن ان تملأ الفراغ الذي تمدد فيه البغدادي وغيره، وهي التي تستطيع ان تطرد العفاريت التي استحضرها الذين يدعوننا اليوم “لاصلاح الاسلام “ وكأن الاسلام هو المتهم الوحيد في صناعة هذه النكبة التي اصابت امتنا.

عن الدستور

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018