وفيات الاردن وفلسطين اليوم الجمعة 20/9/2019 خبراء أمميون: وفاة امرأة حامل أو وليدها كل 11 ثانية حول العالم بريطانيا: المحكمة العليا تبت بشرعية تعليق أعمال البرلمان مطلع الاسبوع القادم العراق يرفض المشاركة بالتحالف الدولي لحماية أمن الخليج العربي الاحتلال يعتقل 19 فلسطينيًا بمداهمات بالضفة الغربية الإمارات تنضم إلى التحالف الدولي لأمن الملاحة البحرية تركيا: ترامب "تفهم" سبب حصولنا على صواريخ "إس-400" بومبيو: الولايات المتحدة تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ريال مدريد يتعثر على ملعب الأمراء في باريس إعلان نتائج القبول الموحد لحملة الشهادات الأجنبية - رابط 25 مقـعـد طـب لأبناء العاملين بالبلقاء التطبيقية الخرابشة : النقابة تبحث عن مصالحها الشخصية .. العساف: الحكومة لم تقدم أي جديد في حوارها .. فيديو الشوبك : انطلاق فعاليات المنتدى الثقافي الاول - صور ظريف يقول: أمريكا تنكر الحقيقة بإلقائها اللوم على إيران في هجمات السعودية زيدان يَعِد جماهير ريال مدريد بما يريدون سماعه.. واليوفي يطمح لبداية جيدة

القسم : مقالات مختاره
مشروع بنك للزكاة في الأردن
نشر بتاريخ : 5/31/2017 1:46:24 PM
د.رحيل محمد غرايبة

د. رحيل محمد غرايبة

لقد شرع الله الزكاة، وجعلها فريضة محكمة وركناً من أركان الإسلام، ولقد قرنها الله عز وجل مع الصلاة في أكثر من ثلاثين موضعا في كتابه الكريم، ومما تجدر الإشارة إليه في هذا السياق أن الزكاة حق ثابت مفروض للفقراء في أموال الأغنياء، وليست منّة ولا تفضلاً من أصحاب الثروة، ولذلك فإن العرف الإسلامي في كيفية جمع الزكاة وتوزيعها أنها تجمع بأمر الدولة وإشرافها وتنفيذها من خلال جهاز تنفيذي مالي مختص؛ أطلق عليه في القرآن : (العاملين عليها)، ويقومون بتوثيق سجلات أصحاب الأموال وفقاً لإحصائيات دقيقة وإقرارات مالية خاضعة للرقابة والتدقيق، ويختص الجمع بكل أصناف الأموال النامية المعروفة  وفق أنصبة ومقادير محددة، وتشمل النقد وعروض التجارة، والبقر والغنم والابل، والزروع والثمار، كما أن الزكاة لها مصارفها المحددة عبر وجوه ثمانية: الفقراء، المساكين، المؤلفة قلوبهم، العاملين عليها، في الرقاب، والغارمين، وابن السبيل، وفي سبيل الله، بحيث يتم الاحتفاظ بأموال الزكاة في مؤسسة خاصة حتى لا تختلط بأموال الضرائب والواردات الأخرى من أجل توخي الدقة في أبواب الصرف التي يحددها الفقهاء.

هذه الفكرة تحتاج إلى تحديث وتطوير وفقاً لتطورات العصر وتطور وسائل حفظ المال واستثماره على نحو يجعل أموال الزكاة نامية وقادرة على الاسهام في حل مشاكل المجتمع بطريقة مؤسسية دقيقة، قائمة على الدراسات والأبحاث والاحصاءات الدقيقة، والمسح  الاستقصائي الميداني الشامل عبر كادر إداري مؤهل ومختص، ولعلّ فكرة إنشاء بنك مختص لجمع أموال الزكاة من المواطنين، وتنظيم حسابات منظمة لكل الدافعين بأسمائهم،  فكرة معقولة وقابلة للتطبيق وأمامها فرصة باهرة للنجاح، والبنك الجديد هو الذي يتحمل مسؤولية جمع أموال الزكاة وتنميتها، بطريقة صحيحة ومنضبطة من خلال أصحاب الخبرة والتخصص، وسوف يصبح هذا البنك مؤسسة مالية ضخمة قادرة على تخصيص نسبة عالية للانفاق على أصحاب الحاجات والمعوزين من جانب، كما أنها سوف تكون قادرة على إيجاد المشاريع الانتاجية القادرة على استيعاب الطاقات الشبابية والأفكار المتجددة من جانب آخر، بحيث لا تكون أوجه صرف أموال الزكاة محصورة في أساليب العطايا والصدقات، التي تديم الفقر ولا تسهم في زيادة  الانتاج، ولقد ورد في الآثار أن شخصاً جاء للرسول صلى الله عليه وسلم يسأله بعض المال، فعندما نظر الرسول إليه وجده صحيح الجسم فقال: «يا هذا فإن الصدقة لا تحل لغني، ولا لذي مرة سوي» ثم أعطاه درهمين، درهماً يشتري به طعاماً لعياله، ودرهماً يشتري فأساً ليذهب ويحتطب ويبيع، خيراً له من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه، وعندما فعل الرجل بما نصحه به الرسول أصبح قادراً على إعالة نفسه وأصبح متفضلاً ومتصدقاً على غيره.

الأمر المهم في مشروع «بنك الزكاة» أن يتم انشاء مؤسسة موثوقة من الشخصيات الوطنية المعروفة، بحيث يثق بها عامة الشعب الأردني من أجل توفير الضمانات لنجاح الفكرة وازدهارها، لتكون مؤسسة مالية محترمة، وتعتمد المعايير المحاسبية العالمية، وهي مؤسسة قابلة للنمو؛ لأنها تمتلك مصادر دخل دائمة ومستمرة، ويمكن أن تتطور الفكرة لتصبح على مستوى العالمين العربي والإسلامي، وهناك أفكار شبيهة ناجحة في بعض بلدان العالم الإسلامي مثل (بنك الحج) في ماليزيا، و»بنك الأوقاف « في تركيا، وذلك من أجل تخطي الأنماط التقليدية القديمة التي مضى عليها مئات الأعوام والسنوات، ولو وجد الشعب الأردني مؤسسة موثوقة ومحترمة لتوجه أصحاب الأموال إليهم لدفع زكاواتهم بطريقة حضارية تبعث على الاطمئنان، ولو تم تنظيم دفع الزكاة في كل دولة لكان ذلك كافياً لاجتثاث الفقر والعوز من مجتمعنا خلال سنوات محددة، لأن الزكاة تسهم في عملية تداول المال، وتسهم في تحريك السوق ودعم القوة الشرائية، مما ينعكس إيجاباً على الفقراء والأغنياء في الوقت نفسه.

عن الدستور

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018