عوني الرجوب يكتب: العمل الحزبي.. مضيعة للوقت! وسائل إعلام عبرية: مقتل جندي وإصابة آخرين في حدث أمني صعب بغزة مسؤولون "إسرائيليون": صفقة الأسرى المطروحة يجب استغلالها قبل فوات الأوان قناة عبرية: نتنياهو يناقش خطة لفصل الخليل عن نفوذ السلطة الفلسطينية واشنطن تلغي تأشيرات لمسؤولين فلسطينيين وتمنع مشاركة عباس في اجتماعات الأمم المتحدة الرئاسة الفلسطينية: نأسف لقرار أميركا حرمان الوفد الفلسطيني من التأشيرات ضبط زيت مغشوش بالكرك.. والتاجر يترك شاحنته ويلوذ بالفرار عقب مناشدة لـ"الحقيقة الدولية".. محافظ إربد يتفقد عمارة مهددة بالانهيار واللجنة تؤكد: لا خطر على السكان هيئة البث العبرية: تل أبيب تخطط لبدء العملية في غزة قريبًا جنبلاط: ما طرحه الوفد الأمريكي على لبنان "إملاء إسرائيلي يفرض علينا الاستسلام" أجواء صيفية معتدلة حتى الأسبوع الأول من أيلول وزير التربية يوعز بالتحقيق في قضية طالب حصل على معدل 97% ورُسّب إعلان قائمة النشامى لمواجهتي روسيا والدومينيكان المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة بواسطة طائرة مسيّرة الصفدي: مليون غزّي يواجهون المجاعة والعالم لا يوقف نتنياهو
القسم : مقالات مختاره
مواسم الارتحال إلى المدارس
نشر بتاريخ : 8/24/2025 9:32:43 PM
ابراهيم عبدالمجيد القيسي

كنا هناك؛ المرة الأولى حين كنا طلاب مدارس، ننتظر موسم انطلاقها أكثر مما ننتظر حلول العيد، ففي المدارس انعتاق من الجهد اليومي القاسي، وتحرر من الانعزال، الذي دام على امتداد العطلة الصيفية، ومنذ اليوم الأول لعطلة الصيف، كنا نحسب الأيام الباقية منها، لنعود للمدارس، تماما كما يحسبها طفل يصوم شهر رمضان، منتظرا يوم العيد، ولم نكن نشغل بالنا بالتجهيزات المطلوبة، ولم نكن نلاحظ أن والدينا يحسبون الأيام بطريقة وأسباب وغايات أخرى تختلف عما يدور في أذهاننا وخفقات قلوبنا.. لم نكن نفهم «حسبة» الآباء والأمهات.

ثم عشنا؛ وأصبحنا آباء، وبدأنا نفهم حسبتهم تلك:

لا أحد فينا يفكر او يحاول أن يفهم ما الذي يعنيه أن يشرع حوالي ربع سكان البلاد (2 مليون و300 ألف طالب وطالبة) بمسيرة يومية، تبدأ منذ الفجر حتى مغيب الشمس، يسير خلالها الأطفال، ركبانا وراجلين، إلى المدارس الحكومية (مليون و600 ألف طلاب مدارس الحكومة)، وإلى المدارس الخاصة (حوالي 700 ألف طالب وطالبة).. ولكل منهم قصته التي يعيشها مع الحياة الدراسية، والتي ستكون قصته مع الحياة كلها..

حسبة الآباء واستعدادهم لاستقبال عودة المدارس، لا تشبه حسبة الأبناء،

فالغالبية العظمى من الناس؛ يتعرضون لاختبار صعب حين يلوح موسم عودة المدارس، وتصدح الأسئله في عقولهم: هل تتوفر مدارس قريبة لبيوتهم؟ هل سيضطرون لنقل أبنائهم لمدارس أخرى لسبب او لآخر؟ وهل يملكون مالا من أجل مستلزماتهم الدراسية؟ وهل سيتمكنون من متابعة يومياتهم (مصروفهم وطعامهم ولباسهم ودفاترهم وأقلامهم، وواجباتهم، وساعات دراستهم؟ ... وكيف سيتعاملون مع أعمالهم ووظائفهم إن كان الآباء يعملون بوظائف في القطاعين العام او الخاص..الخ)!!.

في المدن المكتظة؛ ستنوء الشوارع بحجم الضجيج والذروة، وستنشغل مؤسسات رسمية بعينها بهذا الضجيج، ومؤسسات أخرى تدير الجانب الأهم من الحدث الموسمي، منغمسة بالمعادلة، بل إنها أحيانا تكون هي المعطيات الأهم في هذه المعادلة، كوزارة ومديريات التربية والتعليم، فهم أيضا لهم «حسبتهم» المسؤولة، التي تجمع بين حسبتي الأبناء والآباء، فوق أمانة مسؤولية مستقبل وحياة بلاد.

عودة المدارس حدث كبير؛ وكل بيت وعائلة لها وعليها أدوار لا دور واحد، موسماً بعد موسم، تُطوى السنوات، وتستمر المسيرة، ويعلو صخب وضجيج الحياة في بيوت ومدن وقرى وبوادٍ ومخيمات، تسير إلى تحقيق ملايين من أحلام بناء مستقبل أفضل، وحياة أجمل..

يوم العودة للمدارس مهرجان إنساني، وطني، تشرع فيه المجتمعات بكتابة صفحة جديدة، من قصة حياة البشر على كوكب متخم بالحسابات والمعادلات..

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2025