وفيات الاردن وفلسطين اليوم الجمعة 20/9/2019 خبراء أمميون: وفاة امرأة حامل أو وليدها كل 11 ثانية حول العالم بريطانيا: المحكمة العليا تبت بشرعية تعليق أعمال البرلمان مطلع الاسبوع القادم العراق يرفض المشاركة بالتحالف الدولي لحماية أمن الخليج العربي الاحتلال يعتقل 19 فلسطينيًا بمداهمات بالضفة الغربية الإمارات تنضم إلى التحالف الدولي لأمن الملاحة البحرية تركيا: ترامب "تفهم" سبب حصولنا على صواريخ "إس-400" بومبيو: الولايات المتحدة تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ريال مدريد يتعثر على ملعب الأمراء في باريس إعلان نتائج القبول الموحد لحملة الشهادات الأجنبية - رابط 25 مقـعـد طـب لأبناء العاملين بالبلقاء التطبيقية الخرابشة : النقابة تبحث عن مصالحها الشخصية .. العساف: الحكومة لم تقدم أي جديد في حوارها .. فيديو الشوبك : انطلاق فعاليات المنتدى الثقافي الاول - صور ظريف يقول: أمريكا تنكر الحقيقة بإلقائها اللوم على إيران في هجمات السعودية زيدان يَعِد جماهير ريال مدريد بما يريدون سماعه.. واليوفي يطمح لبداية جيدة

القسم : مقالات مختاره
التمدد الاقتصادي الإسرائيلي إلى أين؟
نشر بتاريخ : 5/8/2017 12:33:39 PM
غازي السعدي

غازي السعدي

يتبجح رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو»، أن بلاده تمتلك اقتصاداً متيناً، وأنها تعمل كي يصبح أكثر متانة، فأقوال «نتنياهو» هذه، جاءت لدى تسلمه التقرير السنوي من محافظ بنك إسرائيل لعام 2016، «معاريف 30-3-2017»، إلا أنه ربط ما بين متانة اقتصاده واستقراره، بفتح أسواق جديدة كبيرة في معظم دول العالم، بعد أن شهدت إسرائيل عزلة دولية، ناجمة عن عنصريتها وتشريعاتها وممارساتها التي تضعها في خانة «الابرتهايد»، وظهور حركة مقاطعة إسرائيل «B.D.S» الناشطة والتي تعمل في أوروبا لمنع استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية، وسحب الاستثمارات منها، وفرض العقوبات عليها، وتكثيف حملات المقاطعة الاقتصادية عليها ، الأمر الذي دفع بإسرائيل إلى تشريع قانون يمنع بموجبه منح تأشيرات دخول لعناصر هذه الحركة إليها، ولكل من يدعو إلى مقاطعتها اقتصادياً، وعلى هذه الخلفية تسعى إسرائيل للبحث عن أسواق جديدة لتسويق منتجاتها خارج نطاق الدول الأوروبية، وعلى هذه الخلفية، قام «نتنياهو» -على رأس وفد اقتصادي- بزيارة بعض الدول الإفريقية، علما أن الدول التي زارها لا تستطيع حل أزمة الاقتصاد الإسرائيلي، باستيراد منتجاتها، لأن إمكانياتها محدودة، ويخيم عليها طابع الفقر والتراجع الاقتصادي أيضاً.

«نتنياهو» وجه أنظاره - في محاولاته لدعم الاقتصاد الإسرائيلي- إلى اليابان والصين، فشكّل أكبر بعثة اقتصادية رافقته لزيارة هذين البلدين، مستغلاً مناسبة مرور (25) عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والصين لدفع هذه الزيارة، حيث رافقه خمسة وزراء، وأكثر من (100) من رجال الأعمال والاقتصاد، إلى الصين في شهر آذار 2017، لكن الصين تعتبر من أكبر المصدرين في العالم، لا المستوردين منه، فلجأ «نتنياهو» إلى التوقيع على اتفاقيات، تنقل بموجبها بعض الشركات الإسرائيلية صناعتها إلى الصين، سعياً وراء الأجور الرخيصة، والاتفاق مع الصين لتزويد إسرائيل بعشرات آلاف من عمال البناء للعمل في إسرائيل، طالباً من الرئيس الصيني استثناء إسرائيل من القيود على اتفاق رؤوس الأموال الصينية، ملتزماً بطلب الصين عدم تشغيل العمال الصينيين في المستوطنات في الأراضي الفلسطينية.

إن نجاح إسرائيل بتقديم نفسها كدولة صناعية، عزز نجاحها في فتح أسواق عالمية لمنتوجاتها، إلا أن هذه الأسواق آخذة بالتراجع، لأسباب سياسية، ولنشاط لجان مقاطعة إسرائيل، وعلى الرغم من ظاهرة نجاح الاقتصاد الإسرائيلي، فإن نسبة النمو في تراجع، ونسبة الفقر تزيد عن 21% من سكان إسرائيل لعام 2016، كما أن غلاء المعيشة، وأسعار المساكن تجعل حياة الإسرائيليين صعبة، وهناك تباطؤ اقتصادي بسبب تراجع حجم وقيمة الصادرات الإسرائيلية إلى الخارج، خاصة الصادرات السلعية، وصادرات التكنولوجيا، التي تُعتبر إسرائيل رائدة فيها، وتشكل الصناعات العسكرية أحد أهم مصادر اقتصادها، إذ بلغت صادراتها من الأسلحة عام 2016، (6.5) مليار دولار أي بزيادة قدرها 14% عن السنوات التي سبقتها «هآرتس 9-4-2017».

إسرائيل تطمح لاختراق أسواق الدول العربية، وبخاصة دول الخليج، وتوقيع اتفاقيات تجارية معها، فقد كانت طهران في عهد الشاه، تسوق البضائع الإسرائيلية إلى الدول العربية من خلالها، عبر التحايل على عقدة العداء معها، بأن لا يحمل منتجها أي علامة تدل على أن مصدرها إسرائيل، بل ان يحمل منتجها اسماء شركات غربية، وفي بعض الأحيان، يختار الزبون المستورد «الليبل» الذي يريده على المنتجات الإسرائيلية، فالشركات الإسرائيلية أقامت، في وقت مبكر، شركات لها في أوروبا، وبأسماء أوروبية، لتتحايل على الأسواق العربية، ومع ذلك كان بين الحين والآخر، يكتشف وجود منتوجات إسرائيلية، دخلت بشكل أو آخر إلى الأسواق العربية، ويسود غطاء من السرية على العلاقات التجارية بين شركات عربية، وشركات إسرائيلية، ومن أبرز الشركات الإسرائيلية الناشطة بالتعامل مع الأسواق العربية، شركة «عرب ماركت «Arab Markets»، لصاحبها «اليران ملول»، الذي يعترف أنه يواجه صعوبات في عقد صفقات، لعدم الثقة والشكوك القائمة، بين الإسرائيليين والعرب، ويشير «ملول»، بأن السعودية تشكل سوقاً قوياً جداً، لكن اختراقه يعتبر صعباً.

إن معظم رجال الأعمال الذين يتعاملون مع دول عربية، يحملون جنسيات مزدوجة، وعلى الغالب أميركية، لمعرفتهم حساسية التعامل مع العرب، ومن أبرز الأسواق التي يخترقها الإسرائيليون: مصر، الأردن، والمغرب، وحسب المصادر الإسرائيلية، فإنها لا تتجاوز1%، من مجمل الصادرات الإسرائيلية للخارج، فيما تبلغ صادراتها إلى الأراضي الفلسطينية «3.5» مليار دولار، بينما تحدد إسرائيل تصدير بضائع أردنية إلى الفلسطينيين، بمئة مليون دولار سنوياً فقط، وإسرائيل تصدر بضائعها إلى ثمانية دول إسلامية هي: تركيا، ماليزيا، أذربيجان، كازخستان، نيجيريا، اوزبكستان، إندونيسيا، وتركمانستان، لا تزيد عن 7% من إجمال الصادرات الإسرائيلية للخارج، التي تبلغ (60) مليار دولار، موزعة على النحو التالي: 36% للقارة الأوروبية، 32% للأميركيتين، 25% للقارة الآسيوية، 5% للقارة الأفريقية، 1% لأستراليا.

تبلغ الموازنة الإسرائيلية السنوية نحو (100) مليار دولار منها نحو 16% لوزارة الحرب، وهذه ميزانية كبيرة جداً، إذا ما قيست بموازنات الدول العربية، أو أخرى بنفس عدد السكان، ومع ذلك يبقى عجز في الموازنة بنسبة 2.9%، سيؤدي هذا العجز إلى زيادة حجم مديونية إسرائيل، فالتمدد الإسرائيلي-الاقتصادي في المنطقة العربية، أخذ منحى متقدما، يعتمد على تسويق انتاجه، خاصة بعد المقاطعات التي أوردناها ، مما يتطلب الحذر من هذا التغلغل، والذي له أهداف أخرى تحت غطاء تجاري واقتصادي، والمطلوب فلسطينياً، بصورة ملحة، إلغاء «بروتوكول باريس» الاقتصادي بين إسرائيل والفلسطينيين، والذي تم التوقيع عليه عام 1994، والذي يُقيّد الاقتصاد الفلسطيني، ويربطه بالاقتصاد الإسرائيلي وبالتسويق عبره ....حان الوقت لمراجعة هذا الاتفاق.

عن الرأي

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018