"أونروا": مقتل 408 عاملين في المجال الإنساني بغزة منذ بدء الحرب وحدة الطائرات العامودية الأردنية الكونغو 1 تحتفل بعيد الفطر السعيد في أرض المهمة "الجنائية الدولية": المحكمة تعتمد على الدول في تنفيذ قراراتها طوارئ البشير في العيد.. ملاذ المرضى.. تقرير تلفزيوني رئيس هيئة الأركان المشتركة يؤدي صلاة العيد في قاعدة الملك عبدالله الثاني الجوية بالغباوي ارتفاع حصيلة زلزال ميانمار إلى 2056 قتيلا الملك والرئيس العراقي يتبادلان التهاني هاتفيا بمناسبة عيد الفطر انخفاض أسعار المحروقات لشهر نيسان الملك يغادر أرض الوطن في زيارتي عمل إلى ألمانيا وبلغاريا الشرع: الحكومة الجديدة راعت "تنوع" المجتمع السوري ارتفاع حصيلة العدوان على قطاع غزة إلى 50,357 شهيدا منذ 7 أكتوبر 2023 36 هزة ارتدادية تضرب ميانمار بعد الزلزال المدمر والخسائر ترتفع الاحتلال يصدر قرارا بالنزوح القسري لكل سكان رفح السعودية: أكثر من 122 مليون قاصدٍ للحرمين الشريفين في شهر رمضان عطاء مستمر في عيد الفطر جهود لا تعرف الراحة لخدمة الوطن.. تقرير تلفزيوني

القسم : بوابة الحقيقة
لماذا قصد الشرع قسد؟
نشر بتاريخ : 3/12/2025 12:52:17 PM
زيدون الحديد

بقلم: زيدون الحديد

 

في اتفاق تاريخي بين الحكومة السورية وقوات «قسد» دخل مسار الأزمة السورية في خطوة جديدة نحو الاستقرار السياسي والاقتصادي، بعد أن أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سورية الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي عن اتفاق يضع القوات الكردية تحت مظلة الجيش السوري، ومنح الأكراد حقوق المواطنة والمشاركة في الحياة السياسية.

 

هذا الاتفاق في الحقيقة إذا نظرنا له بعمق سنستشعر أنه يأتي في توقيت حساس، بعد اضطرابات شهدتها اللاذقية، وهوما يعزز فرص استقرار الدولة الجديدة في سورية، فالأبعاد السياسية وإنهاء الانقسام وترسيخ الحكم المركزي لطالما كانت هاجسا وتحديا لرئيس الحكومة الجديدة في سورية، والذي مثل بالمناطق الخاضعة لسيطرة «قسد» كونها تمتد مساحتها على طول سورية والتي بها الموارد الطبيعية الهائلة.

 

إلا أنه ومع إعلان هذا الاتفاق، يمكننا القول أنه قد باتت دمشق اليوم قادرة على التحدث باسم جميع السوريين، فهذا التطور يضع حدا كبيرا لأي محاولات جديدة لتقسيم سورية لا بل وسيعزز في تأسيس حكومة مركزية أكثر تماسكا يمكنها قيادة الدولة الجديدة.

 

كما أن انضواء «قسد» تحت الجيش السوري يعني ضم قوات مدربة ومسلحة بدعم أميركي، ما يعني توفر رصيد عسكري إضافي للدولة السورية، وهو ما سيسمح للفصائل المسلحة إلى تسوية أوضاعها مع الحكومة، مما سيقلل من بؤر الصراع ويفتح الباب أمام استقرار طويل الأمد.

 

أما على الصعيد الإقليمي، فقد يفتح الاتفاق الباب أمام تحولات جذرية في علاقات سورية مع تركيا ودول المنطقة، التي لطالما اعتبرت «قسد» تهديدا لأمنها القومي، خاصة لتركيا  فهذا الاتفاق قد يسهم في تخفيف التوتر بين أنقرة ودمشق.

 

أما على المستوى الدولي، أرى انه من المتوقع أن يثير الاتفاق ردود فعل متباينة، فعلى سبيل المثال واشنطن تسعى للحفاظ على نفوذها في الشمال الشرقي عبر دعم «قسد»، وهنا قد تجد نفسها مضطرة للتعامل مع واقع جديد يعزز النفوذ الروسي والإيراني في سورية وهذا الأمر ليس في مصلحتها وهو أمر مرفوض بالنسبة لها.

 

 

إلا أن جوهر هذا الاتفاق هو المكسب الاقتصادي الكبير الذي ستحصل عليه الحكومة السورية الجديدة، والتي هي اليوم بأمس الحاجة إليه لإعادة سيطرتها على أهم الموارد الطبيعية في سورية كالنفط والغاز والمعادن الطبيعية الأخرى، فهذه الثروات هي الركن الرئيسي الذي يمكنه ان يعزز قدرة الحكومة السورية الجديدة بقيادة الشرع على تمويل عمليات إعادة الإعمار، ويقلل من الاعتماد على الدعم الخارجي الذي سيحد من مرونته في اتخاذ القرار.

 

ورغم كل تلك المكاسب الظاهرة، إلا انني أرى ان هذا الاتفاق سيواجه تحديات عديدة، أبرزها تنفيذ بنوده على الأرض، فدمج «قسد» في الجيش السوري قد يصطدم بعقبات لوجستية وسياسية، كما أن بعض الفصائل الكردية قد تعارض فقدان استقلاليتها العسكرية والإدارية.

 

أما على الصعيد الدولي، فمن غير الواضح كيف ستتعامل واشنطن مع هذا التطور، خاصة في ظل تنافسها مع موسكو على النفوذ في سوريا، كما أن أي توتر محتمل بين تركيا والأكراد قد يهدد استقرار الاتفاق.

 

لكن بغض النظر عن التحديات تلك، إلا ان هذا الاتفاق يمثل خطوة كبرى نحو إعادة توحيد سورية، ووضع حد لمشاريع التقسيم التي كانت مطروحة خلال سنوات الحرب، وإذا نجحت الحكومة السورية في استثمار هذا الإنجاز سياسيا واقتصاديا، فقد يكون نقطة تحول رئيسية تعيد لسورية استقرارها ومكانتها في المنطقة بعد سنوات طويلة.

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2023