القسم : مقالات مختاره
هيبة الدولة وسيادة القانون
نشر بتاريخ : 3/9/2017 7:45:33 PM
د.رحيل محمد غرايبة

د. رحيل محمد غرايبة

وجبة الاعدامات الأخيرة جاءت وفق رؤية حاسمة وجازمة وصارمة لا تقبل التردد في سياق تعزيز هيبة القضاء وسيادة القانون التي تمثل هيبة الدولة الأردنية وصيانة قوتها واستقرارها، وحفظ أمنها وسد منافذ الخلل أمام المتمردين على القانون، والخارجين على أعراف المجتمع ومنظومته القيمية العليا، المستمدة من عقيدة الأمة ودينها السمح العظيم وسجلها الحضاري التاريخي المستقر.

كل من قتل نفساً بريئة يستحق القتل، وكل من كان سبباً في قتل النفوس وهدر دماء الآمنين وترويع المجتمع فقد اقترف جريمة مركبة يستحق العقوبة الرادعة، وإقامة القصاص بحق القتلة يعد من صميم العدل وجوهر الحق الأبلج الذي لا مراء فيه ولا جدال، وما شرع الله  القصاص إلّا من أجل حفظ حياة الناس وأمن المجتمع بكل أفراده ومكوناته، وليس في هذا السياق أكثر مصداقية وعدلاً وإصابة للحق من قوله تعالى في محكم كتابه العزيز «وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ».

معاقبة الجاني بمثل ما فعل أمر عادل يقبله العقل القويم، ويتوافق مع الفطرة الإنسانية السليمة، وليس في ذلك عدوان ولا ظلم على أحد، فكيف بمن قتل عدداً من النفوس، وأقدم على اقتراف جريمة بحق مجموعة من الآمنين، فهذا يحتاج إلى عقوبة رادعة تحمي المجتمع وتصون أمنه بكل حزم، من خلال استئصال العناصر التي لا تقيم وزناً للحياة البشرية، ولا تقيم وزناً للعدالة ولا للشرع والقانون، وإن التساهل مع هؤلاء المجرمين يؤدي إلى انتشار الجريمة وإشاعة الفوضى بين المواطنين، وسيادة الهرج والمرج في المجتمعات الإنسانية، وهنا تكمن الحكمة الربانية في تشريع العقوبات الرادعة التي تمنع الجريمة قبل وقوعها، وتستأصل شأفة الإجرام من النفوس الشاذة التي لا تستقيم إلّا بالقوة والعقوبة.

إن المجموعات التي تنادي بإلغاء عقوبة الاعدام بالمطلق ليست على حق ولا تتبع المنطق الصحيح وتجافي العدالة، لأن في ذلك مراعاة للمجرم والجاني على حساب الضحية والمجني عليه، وفي ذلك إعلاء لشان الباطل على حساب الحق، وتقديم للحق الفردي فيما لو كان حقاً على حساب الحق الجماعي والمجتمعي عند التناقض الحتمي الذي لا يمكن إزالته، كما أن إلغاء عقوبة القتل بحق القاتل الظالم سوف يشجع على قتل مزيد من النفوس البريئة، وهذا يشكل استخفافاً بأمن المجتمع وحقوق التجمعات البشرية الآمنة المطمئنة والمسالمة.

وفي هذا السياق يمكن استنكار حكم الاعدام بحق المعارضة السياسية السلميّة، وبحق أصحاب الرأي المخالف، الذين يعبرون عن رأيهم بجرأة بلا عنف ولا دماء ولا جرائم بحق المجتمع، فهذا حق وعدل، ورأي يستحق الاحترام والتأييد، أما المساواة بين القاتل والمجرم من جهة، وبين المعارض السياسي وصاحب الرأي المخالف للاستبداد من جهة أخرى؛ فهذا ظلم واجحاف واضح بين لا يستقيم مع عقل ولا منطق ولا تفكير قويم.

وكذلك نؤيد استنكار القيام بإجراء الاعدامات خارج دائرة القضاء، وبلا محاكمات عادلة، وبلا قانون؛ كما يجري من اعدامات بالجملة في بعض السجون ومعتقلات الرأي في بعض الدول البوليسية، دون المثول أمام القضاء النزيه ودون اتاحة حق الدفاع عن النفس، فهذا يستحق الاستنكار بكل قوة، ومن حق مجموعات حقوق الإنسان أن تبذل جهدها في هذا الميدان وأن تجاهد ضد الدول التي تستهتر بالحياة الإنسانية وتهدر كرامة الآدمي، ولا تقيم وزناً لحق الشعوب في تقرير مصيرها في أرضها وأوطانها، حيث تتعرض لحروب الإبادة واستخدام الأسلحة المحرمة التي تهلك الحرث والنسل.

إن ما جرى من تنفيذ أحكام الاعدام والقصاص العادل بحق المجرمين والقتلة يمثل خطوة موفقة في سبيل صيانة أمن الأردن وحماية المواطنين من العبث والإجرام والتمرد على القانون.

عن الدستور

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018