ترامب: سنفرض رسوما جمركية متبادلة على دول "في العالم أجمع" الأردن يُبرز دوره القيادي في حقوق ذوي الإعاقة في القمة العالمية للإعاقة في برلين رئيس الأعيان: الأردن من أوائل الدول الداعمة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة مجلس حقوق الإنسان الأممي يصادق على قرار لمحاسبة "إسرائيل" استشهاد طفل فلسطيني برصاص الاحتلال في سيلة الحارثية التشكيلة الأساسية لموقعة أتلتيكو مدريد ضد برشلونة عودة السعودية إلى القائمة - 38 مليارديرا عربيًا في قائمة فوربس 2025 الصفدي يبحث جهود التوصل لوقف دائم لإطلاق النار في غزة الإخبارية السورية: غارة "إسرائيلية" على مبنى البحوث العلمية في حي مساكن برزة بدمشق بوليتيكو: ترمب يبلغ مقربين بخروج ماسك من الحكومة نتنياهو يعلن السيطرة على محور موراغ: تداعيات وتغييرات استراتيجية في غزة البرلمان العربي: اقتحام وزير الأمن القومي "الإسرائيلي" للأقصى استفزاز للمسلمين وزيرة التنمية تبحث تعزيز التعاون الاجتماعي مع المغرب والبحرين تركيا تندد بدعوات المعارضة إلى مقاطعة تجارية جماعية ليوم واحد عدد القتلى الناجم عن زلزال ميانمار يتجاوز 3 آلاف شخص

القسم : بوابة الحقيقة
حركة البشر وأثرها في نقل الوباء
نشر بتاريخ : 6/7/2020 1:31:20 PM
د. منصور محمد الهزايمة


بقيت حركة انتقال البشر عبر العالم حتى ما قبل كورونا عظمية الشأن، حيث كان هناك ملايين من الناس تتحرك في ظل عوامل كثيرة، ومتنوعة، وتحت ظروف شتى؛ جاذبة أو طاردة، وشكلت هذه الحركة ما يقارب (3.5%) من مجموع سكان العالم، وقُدّرت بحوالي (272) مليون إنسان (2019) حسب منظمة الهجرة الدولية، وفجأة توقفت الحركة، وانغلق العالم تماما بعد تفشي الفيروس، حيث أُغلقت معظم منافذ العبور في معظم الدول.

أخذت الحركة من مكان لأخر طابعين؛ أحدهما سلمي، والأخر عمدي، أو قهري، تمثل ذلك بحركة فئات أو مجاميع بشرية كحركة التجار والحجاج والجنود والرعاة والعمال والمهاجرين، ويحمل هؤلاء معهم عاداتهم، وقيمهم، وأساليب حياتهم، والأدهى أنهم قد يحملون معهم -أيضا- أمراضهم، ومسبباتها الكامنة أو الآمنة إلى حين في أجسامهم.

نشأت حركة الانتقال لأسباب سلمية، مثل حركة (التجار والعمال والحجاج)، وحركة عمدية عدوانية مثل حركة (الجنود) في الحروب الاستعمارية، وحركة قهرية التي تمثلت في أبشع ظاهرة عرفتها الإنسانية وهي نقل (العبيد) للعمل في المستعمرات الجديدة في العالم الجديد.

هؤلاء المهاجرون دون الالتفات إلى أسبابهم في الهجرة، قد يُهدون العديد من الأمراض إلى الشعوب والمجتمعات التي يصلونها، بالمقابل فقد يحظون بأمراض قائمة في البيئة الجديدة، بسبب الاختلاط بين المحليين والوافدين، وبما يكمن في فروق المناعة بينهم.

لذلك نشأ نوع من العلم سُمي بعلم الوباء، وهو فرع من علوم الأمراض المعدية، اهتم بحركة نوعين من الكائنات؛ غير محسوسة وهي ناقلات المرض (البكتيريا والفيروسات والاوليات)، وكائنات منظورة وهم البشر، ضحايا النوع الأول، كذلك اهتم بالعوائل الوسيطة لنقل العدوى بين النوعين مثل الفئران والبعوض والبراغيث.

في العصور الغابرة شكلت سبعة من الأمراض تحديا للبشرية، وحصدت الملايين من الأرواح، وتمثلت في الطاعون، الجدري، الانفلونزا، الحصبة، الكوليرا، الملاريا، التيفوس، واستمرت تحضر وتغيب على شكل نوبات، لمدة ستة قرون، كان أخطرها على الاطلاق الطاعون، واليوم ظهرت أوبئة جديدة مثل ايبولا، وانفلونزا الطيور، وانفلونزا الخنازير، وسارس، وكورونا وغيرها، وهذه كلها فيروسية العدوى.

 تسببت حركة التجار من موانئ البحر الأسود إلى موانئ إيطاليا، ثم إلى إنجلترا، ومنها إلى مصر، في انتشار الطاعون على شكل نوبات، استمرت عبر ستة قرون (بين القرنين 13-19)، مما نتج عنه تناقص عدد السكان بشكل خطير، خاصة في مصر، كما انتقلت الكوليرا من الهند إلى إنجلترا عبر طرق التجارة، فقتلت (25) مليونا في الهند و(130) ألفا في إنجلترا.

كما أن حركة الرعاة غير المدّجنة تسببت في انتشار الأمراض عبر مناطق واسعة، حيث انتشرت أمراض مثل الملاريا في شرق افريقيا بين دول متجاورة مثل الصومال واثيوبيا وكينيا واوغندا في أجسام الرعاة وأجسام مواشيهم.
لكنّ حركة الجنود العمدية أو العدوانية القائمة على دوافع استعمارية قد أدت بدورها إلى انتشار أمراض مثل الجدري، بسبب عدم مناعة المحليين ضدها، كما في غزو واكتشاف الأوروبيين للأميركتين، مما أدى إلى إبادة أو انقراض شعوب بأكملها.

 تمثلت الحركة القهرية بأبشع ظاهرة عرفها تاريخ البشر، وهي تجارة العبيد، فقد تم نقل الملايين منهم كقوى عاملة في الزراعة، مما نقل الملاريا والحمى الصفراء إلى سكان تلك المناطق في أمريكا، وهكذا فإن البشر لا ينتقلون وحدهم، بل تنتقل معهم -أحيانا- وفي رواحلهم أمراضهم ومسبباتها، ووسائطها الكامنة في أجسامهم، ويُذكر أنه تم نقل (30) مليون عامل من غرب افريقيا إلى الأمريكيتين بين القرن (17) والقرن (19)، مما جعل أمراض القارة السمراء ترحل بعيدا إلى دول ومناطق الأمريكيتين.

بعد تفشي فيروس كورونا بهذا الحجم الخطير، وانتشار الرعب عالميا، أضحت صحة الناس شأنا عاما، يقتضي التدخل المباشر من السلطات في كل دولة، بما يترتب عليه من اتخاذ قرارات تفرض نمطا خاصا من الحياة على الناس، لا يُهتم بقبولها أو عدمه أمام المصلحة العامة، وربما يتعزز هذا الاتجاه بعد انتهاء جائحة كورونا بما ينعكس مباشرة على حركة البشر في التنقل، بحيث تخضع هذه الحركة لمزيد من الإجراءات والتدقيق، خاصة عمّا يحمله المسافر من مسببات المرض والعدوى، فهل تصبح الرفاهية والاريحية في السفر من ذكريات الزمن الجميل؟!.

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2023