وفيات الاردن وفلسطين اليوم الجمعة 20/9/2019 خبراء أمميون: وفاة امرأة حامل أو وليدها كل 11 ثانية حول العالم بريطانيا: المحكمة العليا تبت بشرعية تعليق أعمال البرلمان مطلع الاسبوع القادم العراق يرفض المشاركة بالتحالف الدولي لحماية أمن الخليج العربي الاحتلال يعتقل 19 فلسطينيًا بمداهمات بالضفة الغربية الإمارات تنضم إلى التحالف الدولي لأمن الملاحة البحرية تركيا: ترامب "تفهم" سبب حصولنا على صواريخ "إس-400" بومبيو: الولايات المتحدة تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ريال مدريد يتعثر على ملعب الأمراء في باريس إعلان نتائج القبول الموحد لحملة الشهادات الأجنبية - رابط 25 مقـعـد طـب لأبناء العاملين بالبلقاء التطبيقية الخرابشة : النقابة تبحث عن مصالحها الشخصية .. العساف: الحكومة لم تقدم أي جديد في حوارها .. فيديو الشوبك : انطلاق فعاليات المنتدى الثقافي الاول - صور ظريف يقول: أمريكا تنكر الحقيقة بإلقائها اللوم على إيران في هجمات السعودية زيدان يَعِد جماهير ريال مدريد بما يريدون سماعه.. واليوفي يطمح لبداية جيدة

القسم : بوابة الحقيقة
الحجاج وإبن أبيه وقانون الجرائم الإلكترونية!!
نشر بتاريخ : 10/7/2018 1:04:07 PM
المحامي فراس ملكاوي

 بقلم: المحامي فراس ملكاوي

 

استحدث مشروع قانون الجرائم الإلكترونية أحكام تجرم الأشخاص بدون التحقق من توفر عنصري العلم والارادة لدى المتهم والعنصرين مكونان لركن أساسي لا يصح الحكم بإدانة إنسان إلا بتحققه إلى جانب الركن المادي والقانوني وهو الركن المعنوي كما يعرفه المحامون والقضاة.

 

ولان إدانة الإنسان وصبغه بصفة مجرم أمر خطير جدا نص الدستور على ضوابط للسلطة القضائية والقانونية منحت الإنسان الحق بالتمتع بقرينة البراءة حتى يثبت عكسها بحكم نهائي .

 

إلا مشروع قانون الجرائم الإلكترونية افترض سوء النية لدى كل من يقوم بإعادة نشر أي خبر منشور على موقع الكتروني مهما كانت صفته سواء كان الناشر سيء النية أو حسن النية وهذا. منطق الطوارئ والأحكام العرفية بالتشريع. ونهج زياد إبن أبيه والحجاج عندما حكما الناس بالظن واخذوا على أيديهم بالشبهة فهل كان في عهدهم ذات القوانين والموجبات!!!؟؟

 

وبما أن هذه النصوص المتحكمة منقولة ومترجمة ترجمة رديئة.. فساعرض لديكم خطورة وأبعاد نفاذ هذه النصوص من خلال وقائع حقيقية عرضت على القضاء و حكم القضاء بها تاركا لقدرتكم الذهنية استظهار باطن التشريع ..

 

وتبدأ الأحداث عندما :

 

نشرت جريدة لوموند الفرنسية في عددها الصادر بتاريخ 3/11/1995 وعلى صفحتها الأولى تقريرا بناء على طلب لجنة المجموعة الأوروبية اثر ترشيح المغرب للانضمام للاتحاد الأوروبي. وقد أشار التقرير المذكور الى ازدياد إنتاج المخدرات واتساع الاتجار بها تحت عنوان

 " المغرب المُصّدر العالمي الأول للحشيش".

 وأضافت الجريدة تحت عنوان فرعي

 " تقرير سري يتهم حاشية الملك الحسن الثاني".

 

في 23/11/1995 تقدم ملك المغرب بشكوى ضد جريدة لوموند جزائيا,  بتهمة إهانة رئيس دولة أجنبية.

 

في 5/7/1996 أصدرت محكمة جنح باريس حكما بتبرئة relaxe محرر المادة المذكورة في الجريدة ورئيس التحرير. معتبرة أن الصحفي تصرف بحسن نية وأن التقرير المنشور لم يتم الطعن بجديته.

 

طعن ملك المغرب والنيابة العامة في  الحكم المذكور أمام محكمة استئناف باريس والتي اعتبرت في قرارها الصادر في 6/3/1997 أن نشر التقرير المذكور لفت انتباه الجمهور إلى حاشية الملك, مع الإيحاء المقصود بتساهل الملك في هذا الصدد , مما يدل على سوء نية المحرر والجريدة معيبة على المحرر عدم التحري عن صحة الوقائع المقدمة في التقرير قبل نشره. وان الظروف تدل على سوء النية. وعليه فان المحكمة تعتبر المحرر ورئيس التحرير مذنبان بارتكابهما جنحة اهانة رئيس دولة أجنبية. وقد أيدت محكمة النقض الفرنسية القرار المذكور بردها طعن المستأنفين بالنقض.

 

تقدم المحرر المذكور ورئيس التحرير بدعوى أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. في 19/4/1999. التي ذكّرت بالدور الهام الذي تلعبه الصحافة في المجتمع الديمقراطي. وقد اعتبرت أن الإدانة تدخّل في مهامهما, وتتعارض مع حق حرية التعبير. وبينت بان المحاكم الفرنسية المختصة قد بنت قراراتها على أحكام قانون 29/7/1881 المتعلق بحرية الصحافة. وان موجبات قراراتها تتوخى هدفا وهو حماية سمعة الملك وحقوقه.

 

مشيرة إلى أن للجمهور الفرنسي الحق الشرعي بالاطلاع على تقدير لجنة الجماعة الأوربية, حول مسالة تتعلق بإنتاج المخدرات والاتجار بها, في بلد مرشح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وذكرت المحكمة أن التقرير المذكور الذي نشرته جريدة لوموند لم يتم الاعتراض على محتواه.

 

واستطردت المحكمة الأوروبية قائلة « عندما تشارك الصحافة في نقاشات علنية في مسائل ذات اهتمام مشروع يجب عليها مبدئيا الاعتماد على تقارير رسمية, دون أن تكون مجبرة على إجراء بحوث مستقلة» .

 

وعليه فان المحكمة تعتبر أن جريدة لوموند المعنية يمكنها الاعتماد على هذا التقرير دون اللجوء إلى البحث عن صحة الوقائع.

 

بمعنى أن من يحمل جواز سفر دوله أوروبية عضو في الميثاق يستطيع إقامة شكوى لديها ضد قضاء الدولة التي اعتدت بقوانينها على حريته وكرامته . وبالنسبة للمحرومين من حق التظلم أمام المحكمة الاوروبية لحقوق الإنسان وأنا منهم بالطبع بإمكاننا التوجه إلى جسر عبدون والتأمل بالخيارات المتبقية .

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018