نشر بتاريخ :
04/04/2025
توقيت عمان - القدس
10:49:10 PM
قرارات ترامب الجمركية تهوي بالأسواق العالمية وتكبّدها خسائر فادحة تقدر بـ 2 تريليون دولار
شهدت الأسواق المالية العالمية لحظات
عصيبة بعد إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن فرض تعريفات جمركية
جديدة، مما أدى إلى خسائر مروعة تجاوزت 2 تريليون دولار في ظرف 15 دقيقة فقط. وقد
شكلت هذه الصدمة الاقتصادية انتكاسة كبيرة للأسواق، وكان قطاع التكنولوجيا في
مقدمة الخاسرين.
فاجأ هذا التصعيد المفاجئ الأسواق التي
كانت تتوقع نهجًا أكثر ليونة من ترامب في ملف الرسوم الجمركية. ومع دخول القرار
حيز التنفيذ، فقدت الأسهم الأمريكية أكثر من تريليون دولار من قيمتها في جلسة
الخميس، لتبلغ خسائر القيمة السوقية أكثر من 5 تريليونات دولار خلال الربع الأول
من العام الحالي، وهو أسوأ أداء لها منذ خمس سنوات.
تكبدت شركات التكنولوجيا العملاقة،
المعروفة بـ "السبعة الكبار" (آبل، مايكروسوفت، ألفابت (غوغل)، أمازون،
ميتا، إنفيديا، وتسلا)، خسائر تقدر بنحو 760 مليار دولار في دقائق معدودة. وكانت
شركة آبل الأكثر تضررًا نظرًا لاعتمادها الكبير على سلاسل التوريد في آسيا، مما
جعلها أكثر عرضة لتبعات القيود الجمركية الجديدة.
ردود فعل دولية غاضبة وتهديدات بحرب
تجارية شاملة
أثارت القرارات التجارية التي اتخذها
الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وخاصة فرض رسوم جمركية باهظة على واردات
العديد من الدول، موجة غضب عارمة بين قادة العالم، الذين وصفوها بأنها إجراءات غير
عادلة تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي. وتصدرت الصين والاتحاد الأوروبي صفوف
المحتجين، معلنتين عن نيتهما الرد بإجراءات مماثلة لحماية اقتصادهما. كما حذرت
كندا وأستراليا من التداعيات السلبية لهذه الخطوة على العلاقات الثنائية مع
واشنطن، فيما أعلنت كوريا الجنوبية عن حزمة تدابير عاجلة لدعم قطاعاتها المتضررة،
ونبهت إيطاليا إلى أن استمرار التصعيد قد يدفع العالم الغربي إلى حرب تجارية ستضعف
الجميع.
خبراء يحذرون من تداعيات كارثية على
النظام الاقتصادي العالمي
وصف الخبير في الشؤون الاستراتيجية
جولريز شيخ، في مقابلة مع سكاي نيوز عربية، الرسوم الجمركية الجديدة بأنها
"ضربة قوية للنظام التجاري العالمي وقد تدفع الدول المتضررة إلى إعادة صياغة
تحالفاتها الاقتصادية".
وأوضح شيخ أن "التعريفات التي
فرضتها الولايات المتحدة تتراوح بين 35 بالمئة على كندا والهند ودول أخرى، و10
بالمئة على بقية الشركاء التجاريين، مما سيؤدي حتمًا إلى ارتفاع معدلات التضخم
وتقويض الدور المركزي للاقتصاد الأميركي على الصعيد العالمي".
وحذر شيخ من أن هذه السياسات الحمائية
قد تدفع الاتحاد الأوروبي والصين والهند إلى التقارب الاقتصادي وتشكيل تحالفات
تجارية بديلة بعيدًا عن النفوذ الأمريكي. وأشار إلى أن "التقارب بين نيودلهي
وبروكسل قد يخلق تكتلًا اقتصاديًا قويًا يقلل من اعتماد هذه الدول على الولايات
المتحدة، وهو تحول قد تكون له تداعيات جيوسياسية كبيرة".
كما نبه شيخ إلى أن التصعيد الأمريكي
في فرض الرسوم الجمركية قد يؤدي إلى انتقام اقتصادي من قبل الدول المتضررة، مما
سيعزز الانقسام العالمي إلى كتل اقتصادية متنافسة، مرجحًا أن تجد الصين واليابان
وكوريا الجنوبية نفسها مضطرة لإنشاء تكتل اقتصادي جديد لمواجهة تداعيات هذه
الرسوم، وهو ما قد يعيد تشكيل ميزان القوى الاقتصادية العالمي.
المستثمرون يلجأون إلى الملاذات الآمنة
وسط حالة التأهب في الأسواق
مع تصاعد حالة القلق والاضطراب في
الأسواق المالية، سارع المستثمرون إلى البحث عن ملاذات آمنة لحماية أصولهم. ونتيجة
لذلك، قفزت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية، كما ارتفعت قيمة العملات الآمنة مثل
الين الياباني والفرنك السويسري إلى مستويات لم تشهدها منذ شهور.
وتشير التوقعات إلى استمرار حالة عدم
الاستقرار في الأسواق، حيث من المرجح أن يتجنب المستثمرون الأصول ذات المخاطر
العالية ويتجهون نحو أدوات مالية أكثر أمانًا مثل السندات والذهب، وهو ما قد يزيد
من الضغط على أسواق الأسهم.
تساؤلات حول مستقبل الاقتصاد العالمي
في ظل السياسات الحمائية
يحذر الاقتصاديون من أن استمرار هذه
السياسات الحمائية قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وتفاقم الأزمات
الاقتصادية. ويرى الخبير شيخ أن "العالم قد يكون على أعتاب مرحلة جديدة من
إعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية، مع سعي الدول إلى تقليل اعتمادها على الاقتصاد
الأميركي".
وفي ظل هذه التحولات الكبرى، تبقى
العديد من التساؤلات معلقة حول قدرة الأسواق على استيعاب هذه الصدمة والتعافي
السريع، وما إذا كانت هذه الأزمة ستكون بداية لمرحلة جديدة من التوترات الاقتصادية
والجيوسياسية التي قد تعيد رسم خريطة النظام التجاري العالمي بشكل لا يخدم مصالح
الولايات المتحدة على المدى الطويل.
الحقيقة الدولية - وكالات