نشر بتاريخ :
04/04/2025
توقيت عمان - القدس
9:01:43 PM
بينما يشهد العالم تحولات جذرية في
مختلف القطاعات مع التوغل المتسارع للذكاء الاصطناعي، تتصاعد المخاوف بشأن مستقبل
الوظائف واحتمالية فقدان الكثير منها لصالح الآلات الذكية.
وفي خضم هذه التطورات المتسارعة، يرى
بيل غيتس، مؤسس عملاق التكنولوجيا "مايكروسوفت" وصاحب الرؤية التقنية
الثاقبة، أن بعض المهن ستظل أساسية ولا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل العاملين
فيها أو يقلدهم، على الأقل في الوقت الراهن.
ووفقًا لبيل غيتس، هناك تحديدًا ثلاث مهن
رئيسية ستنجو من "إعصار الذكاء الاصطناعي" الحالي، نظرًا لطبيعتها التي
تتطلب قدرات بشرية فريدة يصعب على التكنولوجيا محاكاتها بشكل كامل.
1. مطورو البرمجيات: مهندسو الذكاء
الاصطناعي ما زالوا ضروريين
على الرغم من التقدم الهائل الذي يشهده
الذكاء الاصطناعي، إلا أنه لا يزال يعتمد بشكل كبير على المبرمجين البشريين لتحسين
قدراته وتطويرها باستمرار.
ويشير بيل غيتس إلى أنه على الرغم من
قدرة الذكاء الاصطناعي على توليد الأكواد البرمجية بشكل متزايد، إلا أنه لا يزال
يواجه صعوبات جوهرية في مجالات الابتكار الحقيقي، وتصحيح الأخطاء المعقدة، وحل
المشكلات التقنية المستعصية التي تتطلب تفكيرًا إبداعيًا.
ونتيجة لذلك، سيستمر المبرمجون المهرة
في لعب دور حاسم وأساسي في تطوير وإدارة وصيانة أنظمة الذكاء الاصطناعي المعقدة،
فهم المهندسون الحقيقيون لهذه التقنية الثورية.
2. متخصصو الطاقة: خبرة الإنسان ضرورية
في بيئة معقدة
يُعد قطاع الطاقة من أكثر القطاعات
تعقيدًا وتشابكًا على مستوى العالم، وهو ما يجعل إدارته بشكل كامل بواسطة الذكاء
الاصطناعي أمرًا غير وارد في الوقت الحالي.
وسواء تعلق الأمر بالتعامل مع مصادر
الطاقة التقليدية مثل النفط والغاز، أو تطوير وإدارة مصادر الطاقة المتجددة، أو
حتى الإشراف على محطات الطاقة النووية، فإن المتخصصين في هذا القطاع الحيوي
يحتاجون إلى فهم عميق للوائح والقوانين المعقدة، وتصميم حلول مستدامة تلبي
الاحتياجات المتزايدة، والاستجابة بفعالية للطلب العالمي المتنامي على الطاقة.
ويرى غيتس أن الذكاء الاصطناعي سيقدم
مساعدة قيمة في مجالات الكفاءة وتحليل البيانات في قطاع الطاقة، إلا أن الخبرة
البشرية المتخصصة ستظل حيوية لاتخاذ القرارات الاستراتيجية الحاسمة وضمان سلامة
العمليات.
3. باحثو علوم الحياة: الاكتشافات
العلمية الرائدة تحتاج إلى بصيرة بشرية
في مجالات البحوث الطبية والبيولوجية،
لا يزال الحدس البشري والقدرة على حل المشكلات بشكل إبداعي يشكلان عناصر أساسية
لتحقيق اختراقات علمية حقيقية.
وعلى الرغم من قدرة الذكاء الاصطناعي
الهائلة على معالجة كميات ضخمة من البيانات وتحسين عمليات التشخيص الطبي بشكل
كبير، يشير بيل غيتس إلى أن الاكتشافات الطبية والعلمية الرائدة التي تحدث نقلة
نوعية لا تزال تتطلب بصيرة بشرية فريدة وقدرة على التفكير خارج الصندوق.
ويعتقد غيتس أن العلماء والباحثين
سيواصلون قيادة التطورات الطبية والعلمية الهامة، وسيظل الذكاء الاصطناعي أداة
قوية لا غنى عنها في أيديهم، ولكنه لن يكون بديلًا عن الإبداع البشري.
التكيف مع التكنولوجيا الجديدة ضرورة
حتمية للمحافظة على الوظائف
عمومًا، يُقر مؤسس مايكروسوفت بأن
تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل سيستمر في التطور والتغير بمرور الوقت. وكما
حدث في الثورات الصناعية السابقة، يجب على العمال والموظفين التكيف مع التقنيات
الجديدة واكتساب وتطوير مهارات جديدة تُكمل قدرات الذكاء الاصطناعي وتزيد من
قيمتهم في سوق العمل المتغير.
ويرى غيتس أنه على الرغم من أن
"إعصار الذكاء الاصطناعي" يجتاح كل شيء، فمن المتوقع أيضًا أن تستمر
المهن المتجذرة في الإبداع الحقيقي، والأخلاق الإنسانية، والتواصل الفعال بين
البشر - مثل التعليم والرعاية الصحية والفنون - في الازدهار.
وفي حين يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل
الصناعات المختلفة، يحث غيتس المهنيين على تبني الابتكار واستخدامه كأداة لتعزيز
الخبرة البشرية بدلًا من الخوف منه ومقاومته، مؤكدًا أن مستقبل العمل لن يكون
متعلقًا بمنافسة الذكاء الاصطناعي، بل بالاستفادة القصوى من قدراته الهائلة لتعزيز
وتوسيع نطاق القدرات البشرية.
الحقيقة الدولية - وكالات