وفيات الاردن وفلسطين اليوم الجمعة 20/9/2019 خبراء أمميون: وفاة امرأة حامل أو وليدها كل 11 ثانية حول العالم بريطانيا: المحكمة العليا تبت بشرعية تعليق أعمال البرلمان مطلع الاسبوع القادم العراق يرفض المشاركة بالتحالف الدولي لحماية أمن الخليج العربي الاحتلال يعتقل 19 فلسطينيًا بمداهمات بالضفة الغربية الإمارات تنضم إلى التحالف الدولي لأمن الملاحة البحرية تركيا: ترامب "تفهم" سبب حصولنا على صواريخ "إس-400" بومبيو: الولايات المتحدة تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ريال مدريد يتعثر على ملعب الأمراء في باريس إعلان نتائج القبول الموحد لحملة الشهادات الأجنبية - رابط 25 مقـعـد طـب لأبناء العاملين بالبلقاء التطبيقية الخرابشة : النقابة تبحث عن مصالحها الشخصية .. العساف: الحكومة لم تقدم أي جديد في حوارها .. فيديو الشوبك : انطلاق فعاليات المنتدى الثقافي الاول - صور ظريف يقول: أمريكا تنكر الحقيقة بإلقائها اللوم على إيران في هجمات السعودية زيدان يَعِد جماهير ريال مدريد بما يريدون سماعه.. واليوفي يطمح لبداية جيدة

القسم : بوابة الحقيقة
استهداف ممنهج للقيم الإسلامية، في مناهج وزارة التربية الأردني
نشر بتاريخ : 9/7/2016 12:31:37 PM
عبد الرحمن الدويري
بقلم: عبدالرحمن الدويري 

بعيدا عن الارتجال والاتهامية، وتحرّينا للدّقة والموضوعية والحياد، في مثل هذه المسائل، وترسيخا لمبدأ الجدل بالتي هي أحسن، مع كل مخالف -من أي ملّة أو دين أو تيار فكري أو سياسي- ننطلق في هذه العُجالة، لنتعقّبَ ونفحص ما أثاره بعضُ العاملين في قطاع التربية والتعليم، عن تعديلات خطيرة جرت على محتوى المواد التعليمية، المعمول بها في وزارة التربية الأردنية، والتي جاءت الدعوات إليها أعقاب الرّدة الكبرى، التي رعتها قوى محلية وإقليمية ودولية، دعمت الانقلاب على إرادة الشعوب، بعد ثورات الربيع العربي، ومضت متعاضدة، وبخطط استراتيجية، تهدف للوقف على أسباب انطلاقها، واستهداف كل ما تتوقعه، أنه كان سببا في من قيامها، رابطة بينها وبين ظاهرة العنف التطرف والإرهاب، ربطا متعسفا ليس هنا موضع تفصيلة.

وعلى قاعدة قطع الشك باليقين، أنطلق - بما وقع تحت يديّ، وتحرّيتُه بنفسي في هذا الملف- لأفتح نافذة على هذه المسألة، تاركا المجال بعدها لذوي الشأن من المهتمّين، أو ممن لهم ارتباط بها، أو متأثرين بما ينتج عنها، كي يبذلوا الجهد المنهجي المطلوب، القائم على الاستقصاء، والبحث العلمي، والقراءة التحليلية، التي تعتمد المطابقة بين المحتويين القديم والجديد، والعمل على توصيفه، والحكم عليه، وبناء الاستنتاجات على أساسه، وتحديد المسارات، التي تذهب إليها السياسة العامة في المنطقة عامة، وعندنا في الأردن خاصة بناء عليه.

تعديلات المحتوي في الصف التاسع:

ففي كتاب التربية الوطنية، الجزء الثاني للصف التاسع الأساسي، في الصفحة22، وحين تبحث عن الفرق، بين الطبعتين القديمة والجديدة، فلا تجد شيئا ذا بال، وتجد أن كل شيء قد بقي على حاله، إلا شيئا واحدا، ألا وهو المحتوى الإسلامي أيّا كان: آية أو حديثا، أو قصة أو حكمة، بغض النظر عن مضمونه، ومدى قربه أو بعده من مزاعم التطرف، أو مناسبته، أو عدم مناسبته للموضوع المطروق!

فتجد في هذ الصفحة موضعين جرى عليهما التعديل، فاتني أحدهما -للأسف- أما الأخر، وهو بموضوع الوقاية من المخدرات، تجد أنه قد تم حذف الجملة المتعلقة بموقف الإسلام من بعض مظاهر الانحراف، الواردة في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان، فاجتنبوه لعلكم تفلحون}. بينما بقي المحتوى على حاله!!

أما الصفحة 28 من نفس الكتاب، فقد جرى التعديل في موضعين أيضا، من وحدة العمل، أما الموضع الأول، فهو في موضع التساؤل عن أهمية العمل، وتقديم تعريف له، حيث تم حذف الآية الداعمة للتعريف، وهي قول الله تعالى: { وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ }، فقط دون سواها.

أما الموضع الثاني من نفس الدرس فهو في سياق تأكيد "أهمية العمل" والذي تم الاستشهاد له، ودعمه بقوله تعالى: { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}، حيث كان التطوير المبدع للمحتوى منحصرا بحذف هذه الآية، ولا شيء غير ذلك، إذ بقي كل شيء على حاله أيضا!!

أما الصفحة 28 من نفس كتاب الوطنية للصف التاسع الأساسي، فتتعلق بدرس "ترشيد الاستهلاك"، كاستهلال للدرس ورد قوله تعالى: { وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين}، حيث كانت هذه الآية أيضا محلّا للاستهداف، دون غيرها من فقرات وأفكار فتم اغتيالها بالحذف!!

هذا فيما يتعلق بهذا الجزء من الكتاب، حيث أتى مقص الرقيب على جميع الموضوعات من هذا النسق، فجعلها قاعا صفصفا، لا ترى فيها شيئا من كتاب الله، ولا سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- فجاءت صفحات ميتة بلا روح، هامدة بلا حركة، ساكنة بلا نبض ولا حياة كما أريد لها أن تكون!!

تعديلات المحتوى في الصف الرابع الأساسي:

أما المادة الأخرى، التي وردتني صور التعديل عليها من صديق،  كنت استعنت به في تتبع هذه التعديلات، من كتب أولاده، فقد كانت من كتاب اللغة العربية، للصف الثالث الأساسي الجزء الثاني، وكانت الفاجعة، أن مقص التطوير لمحتوى المنهاج، قد طال كل ما يتعلق بالدين الإسلامي أيضا، سواء في ذلك الآية والسورة والحديث، وكل عبارة من التاريخ توحي، أو تشير إلى قيمة أو فعل يتعلق بالإسلام، وآدابه ومظاهرة وأخلاقه، من قريب أو بعيد، ويمكن تلخيصها بالآتي، مرفقة بالصور كذلك:

ففي موضوع المحادثة ص5:"أتحدث عن الصورة"، يبرز رسم يصور معلمة محجبة، تشرح درسها باجتهاد، ويبدو تفاعل الطالبات معها كبيرا، لكن طبيب جرّاحة المناهج، لم يعجبه هذا المشهد المتخلف، الذي يعزز في الأجيال أفكار داعش، ويهيّئها للتطرف والإرهاب، فقام باستبدال الصورة المرسومة، بصورة فوتوغرافية، لمعلمة سافرة ،كاشفة للشعر غير محجبة، لأنها أكثر أنُساً وانشارحاً، وهي وصفة آمنة، بعيدة عن الانغلاق والتعصب الديني، الذي توحيهِ الصورة الأولى ممثلة بالحجاب!!

وصورة أخرى مطلوب التحدث عنها في الجز الأول ص5 ، لمجموعة من الأطفال من الجنسين، تم استبدالها بأخرى فوتوغرافية، فيها معلمة صغيرة سافرة تلبس بنطال "كاوبوي" ضيق مع "تي شيرت" يبرز الصدر، باعتبار أن هذا مؤشرا تنويريًّا، ينبغي ترسيخه لدى طلاب المدارس، أمل المستقبل، وصُنّاع النهضة المدنية الحديثة ّالمرتقبة بعد إتمام عملية التطوير هذه!!

أما الآية الكريمة: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ َلعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }، فقد تم حذفها، ولم يجرِ أي تغيير يذكر، سوى هذا الحذف الذي تمّ في الصفحة رقم (51) من الجزء الأول!

وعودا على صفحة رقم 30 من الجزء الأول، فقد تنازل المطلوب من "أحفظ" الحديث النبوي الشرف: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، إلى "أقرأ" الحديث النبوي الشريف، مجرد قراءة عابرة، باعتبار أن حفظ تسع الكلمات من الحديث يثقل كاهل أطفالنا، في عصر يتّسم بثورة الاتصالات الألعاب والتسلية، التي لم تعد استراتيجية الحفظ الصفراء تنسجم معها!

أما الصفحة 32 فقد تحول فيها درس الاستماع، من الاستماع "لسورة الليل" إلى الاستماع لدرس عن "السباحة"، وتحولت الأسئلة تبعا لذلك، إلى المضمون الجديد، كما تحولت الصور المعبرة عن المضمون كذلك، فبعدما  كانت الصور معبرة عن مشهد الكدح والعمل في النهار، والنوم في الليل، تحولت مع الموضوع الجديد إلى صور السمر ليلا، والسباحة والتنزه نهارا!!

وتبعا لذلك، فقد غابت "سورة الليل" كاملة عن المشهد كمضون في الدرس التالي، بآياتها، الواحدة وعشرين، ليحلّ محلها نصٌّ "السباحة"، كبديل في الصفحة 34، من كتاب نفس الصف، الثالث الأساسي الجزء الثاني!

وتبعا لذلك أيضا، فقد زال إملاء الآيات السبع الأولي من السورة أيضا، من الصفحة 40 ، وزال معها حفظ الحديث النبوي الذي نصّه:( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ )). [ رواه الترمذيّ]. ليحلَّ محلها نصٌّ عن حبّ "عونٍ" للسباحة، وتسجيله في دورة لمدة ستة أسابيع!!

أما درس "في الطريق" ص 54 ، فقد زال منه اسم "همّام"، وحلّ محلّه اسم "هاشم" في الصفحة 56 ، ولا ندري هل تم التعامل مع هذين الاسمين اعتباطا أو صدفة؟ أم جاء عن قصد ووعي وكاملين، بالدلالات والأبعاد التي تشكل أزمة في ذهن العابثين بأمن الوطن ونسيجه الاجتماعي، وروابطه الدينية والتاريخية، وبناء على ذلك، تغيّرت الصور، فبدلا من عبور "همّام" الطريق مع أمه، التي كانت تلبس حجابا شرعيا ساترا، عبره "هاشم" مع أخي في الطبعة الجديدة ص55 !!

أما في الصفحة 60 ، فقد سقط منها سهوا، حفظ الحديث النبوي الشريف الذي نصه:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتُمْ إِلا الْمَجْلِسَ, فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ)) متفق عليه. ليحلّ محله نشيد " إشارة المرور".

وبعد ذلك تتكرر قضية نزع الحجاب من الصورة التعبيرية، المطلوب التحدث عنها ص 63، لتحل محلها صورة للأم، وهي سافرة من غير حجاب شرعي في الصفحة 65.

ولننتقل الآن لدرس ابن بطوطة ص74، لنجد شكلا جديدا من الاستهداف، حيث تم حذف عبارة " وحفظ القرآن صغيرا، ودرس العلوم الدينية والأدب والشعر"، من الطبعة الجديدة ص 76 ، وهي التعديل الوحيد الحاصل في هذا الدرس!!

أما درس "العدد في القرآن الكريم" ص 81 ، فقد تم حذفه كاملا من الطبعة الجديدة، ليحل محله درس جديد بعنوان الحمامة الصغيرة، ص 83.

وترتب على هذا تغيير في الأنشطة ص 84 ، حيث تم حذف نشاط نصه: "ألوّن في العمود الثاني، لما يناسبه في العمود الأول، الذي كان يحتوي على الأسئلة التالية:

أول من حاول الطيران، وأول الخلفاء الراشدين، وأول مؤذن في الإسلام، وأول من أسلم من الصبيان، لحل محله تمرين آخر بمحتوى مخجل هزيل، نصّه:

أَحِذفُ الحرف الأول من كل كلمة، لِأكوّن كلمة جديدة، حسب ما بين القوسين، ثم أكتبها:

يسعدُ (اسم إنسان)........ ، مصباح ( أوصل النهار)............، يحملُ (اسم حيوان) ..........، كريم (اسم فتاة)...........

التعديلات في الصفوف الخامس والثامن والعاشر الأساسيين:

لقد تقلص كتاب القواعد اللغة العربية الصف العاشر ج١ من ١١٧ صفحة، ليصير ٣٥ صفحة، بمعدل حصتين في الأسبوع، على مدى ٤شهور!!

كما تبخرت كل الشواهد القرآنية التي كان زخر بها الكتاب القديم، ولم تنجُ منعا إلا آية واحدة هي قوله تعالى:{وإن يوما عند ربك، كألف سنة مما تعدون}.

كما خلت مادة التربية الوطنية تماما لنفس الصف من أي إشارة بلها مساس بالقرآن أو الحديث وهم نسق عام ساد كل التعديلات التي طالت هذه المواد وفي جميع الصفوف.

ولضيق الوقت، وعدم توفر الكتب اللازمة فقد اكتفيت بتصفح كتب الصف الثامن الأساسي في بموادها الثلاثة: التربية والوطنية، والتاريخ، والجغرافيا، للفصل الأول، ومادة التربية الوطنية للصف الجزء الأول، لأكتشف أنها جاءت كلها بذات السياق التطويري المزعوم، وهو في الحقيقة سياق تدميري لا أخلاقي، حيث اختفت منها كل الإشارات الدينية، والنصوص القرآنية والأحاديث النبوية، التي كانت –حسب ما جرت العادة- تزخر بها النصوص لتعزز المحتوى المطروح، وإعطائه ذوقا ومتعة إضافية خاصة، تربط التلميذ بتاريخه وثقافته، وعقيدته، ومُثُله التي تعكس هويته العربية الإسلامية الأصيلة!!

وباستعراضي لمادة التربية الوطنية للصف الخامس الجزء الأول، فكان الناجي الوحيد من الاغتيال في درس "التعليم"، قوله تعالى: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} ص 33، وربما نكون قد أخطأنا في الدلالة عليه، خشية تتبُّعه، وتصفيته في طبعة العام القادم لا قدّر الله!!

هذا ما استطعته في عُجالة، وقدمته بالبراهين، مدعما بالصور، وهو يعكس استراتيجية خطيرة، واضحة المعالم، يمكن للناظر أن يراها بلا أدنى عناء، ولا مزيد برهنة، ويستطيع معها أن يصدر أحكاما -وهو مطمئن البال- بأن السياق الذي ذهب إليه التطوير المزعوم، جنح بعيد عما كان أُعلن عنه، وأنه يأتي متساوقا مع مطالبات جاء بها علمانيون ويساريون وبعثيّون مُنسلخون عن قيم الإسلام، وكارهين له، ويُعلنون حربا على الفضيلة، وتُتاح لهم المساحات للتعبير عن ذلك، حتى أنهم كانوا طالبوا، قبل شهرين، ومن على صفحات الصحف الرسمية، (الرأي والغد) بغلق كلية الشريعة في جامعة اليرموك لأنها تجري مسابقات، وتقدم الحجاب كهدية مجانية لكل راغبة بالاحتشام والالتزام، وطالبوا النظام الرسمي بأن لا يُركّز على حرب الإرهاب القادم من الخارج، وأن ينتبه لإرهاب الداخل الإرهاب الكامن، فينهي وجود محاضن "داعش"، المتواجدة -بزعمهم- داخل أسوار الجامعة، ولسنا محتاجين لذكر أسمائهم، ولا إعادة نشر مقالاتهم في هذا الشأن فهي متاحة للراغبين!!

جملة من التساؤلات لا بد منها لكل الأطراف:

وهنا لنا أن نتساءل بوضوح وموضوعية، ونكظم الغيظ، ونحاول وضع النقاط على الحروف، والبحث عن إجابات من أصحاب الشأن، تستطيع أن تقنعَ جمهورَ الأردنيين، بل والمسلمين أينما وجدوا، بما يجري في هذا المجال، بشكل صادم، فاق كل التصورات:

* ما الدَّاعي المنطقي أو التربوي الذي دفع مُعدّلي المنهج لشطب الآيات من محتوى الكتب، مع بقاء السياقات كاملة كما هي دون تغيير يذكر؟

* هل في الآيات المحذوفة كلها ما يحرّض على الإرهاب، كما ظل يزعم فريق من الزاعمين، ويطالبون بتنقيحِ المناهج المدرسية منه؟

* هل ربنا قد وقع في الغلط بتنزيل أمثال هذه التعاليم لترشيد السلوكات، وتعزيز القيم العليا بنفوس النشء في مجال العيش المشترك والعلاقات الآداب، بينما معدّلي المنهاج أحرص منه، وأعرف فيما يَصلح لهذا الأمر؟

* هل اللجوء لتعديل السلوك المنحرف، من خلال ربط الأفعال البشرية بالقيم الدينية: فعلا أو تركا، يُصعّب المهمة أم يسهّلها؟

* هل في القرآن ابتداء تحريضٌ على العنف، أم أن كلَّه دعوة للتعايش والسلام! وما يقال في ذلك الباب من مزاعم الإرهاب، والحث على الكراهية، إنما هو محض افتراء، مبني على الاجتزاء والتشويه والتحريف المُتعمَّد اللئيم، وللاأخلاقي، والمرتبط بقوى داخلية وخارجية، وظيفتها النخر في جسم الأمة، لإعطبها، وشل قدرتها على النهوض؟

* ما الرسائل التي يمكن قراءتها من هذه التعديلات؟ والتي طالت -للأسف- حتى المظهر الشكلي للمحتوى، في مواد المرحلة الأساسية كلها من الصف الأول إلى الصف العاشر، وذلك بإزالة اللحية من الرسم الدال على صورة الأب، أو المدرس، وإزالة صورة الأم أو المعلمة، وهي محتشمة بالحجاب غطاء الرأس، والاستعاضة عنهما بصور بديلة مكشوفة الشعر، بالتنورة القصيرة، والــ "تي شيرت" ؟!

* من هي الجهة التي طلبت هذا الشكل من التعديل؟ ومن الجهة التي نفذته، وأشرفت عليه؟ ومن الجهة التي أجازته وباركته؟

* ما رد وزير التربية -ذي الخلفية الفكرية الإسلامية- وقسم المناهج العام؟ ومدراء التربية بهذا الأمر؟ وكيف مرّروه ووافقوا عليه؟

* ما موقع الاستراتيجية التكاملية في التدريس، والمبنية على أساس الربط بين المشترك في المواد الدارسية، في الصف الواحد والصفوف المختلفة، وضرورة تعزيزه وتعميقه في إحساس الطلبة، وعلى أساسه بُنيت المناهج السابقة؟ أم أن هذه الاستراتيجية سقطت وباتت محظورة، حين أصبح الإسلام –كدين- مستهدفا إقليما ودوليا،؟! وهذا أوان الانصياع الوطني المحلي؟!

* أليس فيما أوردناه من شواهد استهداف حتى للبعد الشكلي الظاهري في مسألة التّديّن، عبر استراتيجية التصفية هذه، لكنه خطير وجوهريّ، يستهدف حتى الإحساس الباطن واللاواعي في الإنسان، ويحجب عنه المذكّرات بالإسلام كالتديّن، ليغيبَ معنى التديّنِ  والإحساس به -أصلا- مع تعاقب السنوات، وغياب المُذكّرات بالذات والتاريخ والحضارة؟!!

* ما قول قاضي القضاة، ومفتي المملكة، ووزير الأوقاف، ورؤساء الجامعات، وعمداء كليات الشريعة؟ وما رأيهم مما يجري، وما المتوقع منه، بعد الاطلاع على بواكير هذه المنحى الخطير، الذي يستهدف الأجيال في أخصص خصائصها: الدين واللغة والتاريخ؟

* ما موقف المسلمين عامة والأردنيين خاصة من الآباء والأمهات، من هذا الإجرام الذي يستهدف الأمة في أولادهم بثوابتها وهويتها؟

* ما موقف المؤسسات الشعبية والأحزاب والتيارات الفكرية؟ وما خطتها لمواجهته هذا العدوان السافر على الفضيلة، وأبجديات الأمة المحمّدية تاريخا وحضارة وعقيدة؟

* ما دور الحركة العلمانية الناشطة والمدعومة، والتي بات من الواضح أنها تستهدف الدين كدين، وتسعى لتجريء الأجيال عليه، بالتمرّد والعصيان، وتتناوُله بالتشويهه، وتسعى لتنفير الناشئة عنه، وإغرائهم بالنيل منه؟ وما عليك إلا أن تفتح صفحتها القذرة على "الفيس بوك" لترى المصحف في الحمام، وتحت الأقدام، بصور مستفزة، تغلي لها الدماء، وتقشعر منها الأبدان؟

* ما علاقة ما يجري بالنشاط العلماني المتنامي، في الفترة الأخيرة بالذات، وبشكل علني سافر ووقح، في استهداف كل ما هو ديني -حتى وإن كان هذا الديني تحت الإشراف الرسمي وبرعايته- وقد بلغ هذا النشاط ذروته، حين نشر اليساري ناهض حتّر، رسوما يسخر فيها من الذات الإلهية، وتؤيده في هذا قائمة العار من شخصيات مطموسة ممسوسة، مسكونة بكراهية الإسلام، وقّعت له، واجازت جريمته، ودافعت عنه، دون تحريك أي ساكن من قبل الأجهزة المعنية بهذا الأمر -أمنية وإعلامية- أكثر من اعتقال باهت لهذا المتطرف، قائد دواعش العلمانية عندنا، حتى قال ناشطون ومُهتمّون: أن اعتقاله جاء لحمايته، لا لمحاسبته ومعاقبته، على ما ارتكبه من عدوان، على حرية واعتقاد مليار ونصف مليار مسلم، وتهديد للنسيج الوطني، والأمن المجتمع؟

* هل سينصاع رموز الشريعة - الذين خاطبناهم آنفا متسائلين عن دورهم في هذا الملف، ولافتين انتباههم لخطورة هذه الانعطافة - هل سينصاعون لهذا المنحى، فنراهم بلا لحى، وزوجاتهم وبناتهم بلا حجاب؟ في ضوء التعديلات الحاصلة، إذ لم نسمع من أي منهم -حتى الآن- رأيا ولا قولا، والسكوت والصمت -كما علّمونا في أحكام الفقه- علامة الرضا!!!

* هل سنرى على شاشاتنا مشايخ مصنوعين، من طبقة "محمد ميزو" وإعلاميين من طبقة "أحمد موسى وعكاشة" في نظام السيسي، لمخاطبة الناس، وإنتاج القطيع فيهم، كي يقبلوا هذا العبث، الذي رأينا أذنه فقط، وجزءه الطافي فوق السطح؟!!

* هل هذا هو التطبيق العملي، والتنفيذ الإجرائي، لخطة مكافحة الإرهاب الوطنية، التي أقرتها الحكومة، وهي عبارة عن منظومة متكاملة، تشمل كل مؤسسات الدولة، وتشرف عليها مؤسسة الداخلية وأجهزتها الأمنية؟

والسؤال الكبير:

هل سيمرُّ هذا المخطط بصمت وسلام؟ أم أن تداعياته وارتداداته: على الوطن والدولة ستكون بالغة الخطورة، ولو كان هذا على المدى البعيد؟ أم أنها  كانت غائبة عن ذهن المخططين والمنفذين؟ أم أنهم غير معنيين، ولا مهتمين أصلا بهذه الاحتمالات، ولا بمستقبل الوطن ومآلاته في ظل هذا التطرف الممارس على ثوابت المسلمين وشعوبهم؟

السؤال الأخير لكل من يعنيه الأمر:

من يوقف هذا العبث؟ بل هذه الجريمة؟ قبل يقال يا ليت؟ إذ لن يكون لقولها معنى حينها -لا قدر الله-  بعد خراب البيت.

نخاطب العقلاء، ونستدعي الضمير، وننصب الشواخص، وندعوا للعظة، فسنن التاريخ ماضية، ووعي الأمة أكبر من الاستلاب أو الاختطاف، والتشويه على مر التاريخ، لكنها صيحة نذير مخلص، فهل يستقظ النومان قبل الطوفان!!

الملخص: هم يقتلون الإسلام في المناهج.. يكفّنون القرآن، وتجري مراسم الدفن، بصمتِ القبور!

kamagra crownlimos.ca kamagra forum
diprosone vidal darkwoodsdojo.com diprosone enceinte
جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018