نشر بتاريخ : 3/18/2017 1:21:30 PM
عداء الغرب للاسلام
 
 بقلم: د. هايل ودعان الدعجة

اللافت في الشعارات التي ترفعها نسبة ليست قليلة من الأحزاب في أوروبا وغيرها من الدول الغربية خلال الحملات الانتخابية ، خاصة أحزاب اليمين المتطرف  ، تركيزها على مهاجمة الإسلام والمسلمين وجعلهما قضية انتخابية ، وانها في حال فوزها سوف تتصدى للمظاهر الدينية الإسلامية ، وتمنع بناء المساجد والمآذن والمراكز الإسلامية ومدارس تعليم القران ورفع الاذان والحجاب وغيرها . لتتكرس لديها القناعات بانها بهذه الشعارات العنصرية المتطرفة ، ستعزز من فرص منافستها ونجاحها . واظنها تراهن على وجود قابلية لدى نسبة لا يستهان بها من شعوبها وناخبيها لتقبل خطاب الكراهية الذي تروج له. في إشارة الى اتساع نزعة العداء للاسلام في الغرب تحت غطاء حرية التعبير ، التي لا يجوز توظيفها تحت أي ظرف في الإساءة للاديان والمعتقدات والتطاول على الرموز الدينية . إضافة الى اننا لا نعرف ماذا بقي من حرية التعبير في ظل الازدواجية والمزاجية في تطبيقها من قبل الغرب ، إذ يحللونها لانفسهم ويحرمونها على غيرهم ، كما هو الحال في هولندا ( حزب الحرية ) وفرنسا ( حزب الجبهة الوطنية) وألمانيا ( حزب البديل ) وغيرها الكثير من الأحزاب المتطرفة ، التي اخذت تشهد ارتفاعا بنسبة المؤيدين لها بصورة مغايرة لطبيعة هذه الشعوب ، التي كنا نعتقد انها تؤمن بالتعدد والتنوع ، فاذا بنا امام واقع مختلف كما يعكسه المشهد الانتخابي الغربي في الآونة الاخيرة . ما يؤشر الى سقوط منظومة القيم الغربية من ديمقراطية وحرية وحقوق انسان وتسامح وتعايش وتعددية وانفتاح وغيرها من القيم التي تم كشف زيفها بعد ان تم توظيفها كأدوات استعمارية ( حضارية ) في غزو بعض دول العالم الثالث ، ومنطقة الشرق الأوسط تحديدا ، بحجة الدفاع عنها وضرورة تكريسها في ثقافات شعوب هذه الدول التي اغرقوها في الفوضى والاضطرابات والحروب .

حتى ان الولايات المتحدة التي كنا الى عهد قريب نتغنى بديمقراطيتها ، ونعتبرها نموذجا يحتذى في مجال الحريات وحقوق الانسان ، انزلقت هي الاخرى في متاهات الخطب الشعبوية ، عندما استهلت الإدارة الجديدة عهدها بتوقيع امر تنفيذي يحظر دخول رعايا دول ذات اغلبية مسلمة الى أراضيها . وان بعض أعضاء هذه الإدارة يؤكد على ان ما يسمى بصراع الحضارات ، قادم لا محالة بين العالم الغربي والعالم الإسلامي ، وهو ما يتماهى مع ما تردده التنظيمات الإرهابية مع كل أسف ، بان الغرب في حالة حرب مع الإسلام ، وبصورة تخدم اجندات هذه التنظيمات وأهدافها ومخططاتها الإرهابية . وقد أشارت دراسة حديثة نشرتها جامعة جورجيا ستيت الأميركية الى ان الاعلام الأميركي ، بقصد او بدون قصد ، يكرس مفهوم العنصرية ضد المسلمين من خلال تركيزه على تغطية الهجمات التي يقوم بها مسلمون بواقع أربعة اضعاف تغطيته للهجمات التي يقوم بها أخرون ، رغم ان الهجمات التي قام بها مسلمون في اميركا خلال الفترة 2011 ـ 2015 بلغت نحو 12% فقط ، أي اقل بكثير من تلك التي نفذها غيرهم . كذلك فقد ارتفعت نسبة حملات الكراهية ضد المسلمين في أميركا ، حسب تقرير صدر عن مركز دراسات الكراهية والتطرف في جامعة كاليفورنيا 2016 ، حيث ارتفعت على سبيل المثال في نيويورك وشيكاغو الى 24% وفي اوهايو الى 38% عام 2016 ، مقارنة مع عام 2015 .

كذلك فقد لاحظنا الموقف الأوروبي المعارض لانضمام تركيا الى الاتحاد الأوروبي ، فقط لانها دولة مسلمة ويخشى ان يؤثر انضمامها في التركيبة الديمغرافية لدول اوروبا ، وذلك بغض النظر عن أي مسوغات او تبريرات أخرى ، حتى تلك التي تنطوي على ابعاد ديمقراطية امكن كشف زيفها مع تصاعد وتيرة التيارات الأيديولوجية اليمينية المتطرفة في القارة الأوروبية . ولاحظنا أيضا ان المستشارة الألمانية انجيلا ميركل التي انتقدها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لاستخدامها تعبير الإرهاب الإسلامي ، كونه يؤلم المسلمين ويحزنهم ويزعجهم ، وانه لا يمكن الربط بين الإسلام والإرهاب ، عادت واستخدمت هذا التعبير مرة أخرى خلال اللقاء الذي جمعها بالرئيس الأميركي ترامب مؤخرا ، اظنها بذلك ترد على ملاحظة الرئيس اردوغان ، امعانا منها لربط الإرهاب بالاسلام .. دين الرحمة والمغفرة والمودة والتسامح والتعايش والوسطية والاعتدال .

إضافة الى وقوف معظم دول الاتحاد الأوروبي مثل المانيا والنمسا والسويد والدنمارك الى جانب هولندا في خلافها الأخير مع تركيا على خلفية منع وزيري الخارجية والاسرة التركيين (لاعتبارات أمنية ) من عقد لقاءات مع الجالية التركية في هولندا لحشد الدعم  والتأييد للتعديلات الدستورية  ، الرامية الى التحول من النظام البرلماني الى النظام الرئاسي . وهو ما حاول استثماره كل من رئيس وزراء هولندا مارك روتيه زعيم حزب الشعب من اجل الحرية والديمقراطية ، وزعيم حزب الحرية اليميني المتطرف خيرت فيلدرز في الانتخابات الهولندية التي جرت مؤخرا ، في تعزيز فرص نجاحهما من خلال منع عقد هذه التجمعات لجاليات تركية مسلمة . وقد جاءات نتائج هذه الانتخابات في صالح حزب روتيه .

علما ان هناك من حاول تفسير الموقف الأوروبي المعارض لانتقال تركيا الى النظام الرئاسي ، لكونه سيمنح سلطات تنفيذية مطلقة للرئيس اوردغان . مع ان هذا النظام مطبق في الولايات المتحدة ، وقد منح بموجبه الرئيس الأميركي كافة الصلاحيات التنفيذية ، وانه لا وجود لشيء اسمه حكومة أميركية ، إضافة الى تمتعه بالفيتو التشريعي على القوانين والتشريعات التي يقرها الكونجرس الأميركي


اضافة تعليق جديد
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها