القسم : مقالات مختاره
تقديرات أمنية
نشر بتاريخ : 2/27/2017 7:44:54 PM
ماهر ابو طير
 
ماهر ابو طير

الطائرات التي يستعملها تنظيم داعش في العراق، طائرات تباع في الاسواق، في اغلب دول العالم، وهي تستعمل لتحميلها بعبوة متفجرة، ومن ثم تسييرها الى موقع محدد، وهذه آخر افعال التنظيم.

الكل يعرف ان هذه الطائرات، مزودة بكاميرات، ما يجعل بثها الى المرسل ممكنا، اضافة الى التعديلات التي يمكن تنفيذها، لتحتمل الطائرة وزنا اكثر، ووجود بث بالكاميرا، يجعل التحكم بها، ميسرا وسهلا، فهي تعرف الى اين تذهب، تحديدا!.

هذه الطائرات تباع في العالم لغايات الترفيه، وهي موجودة في الاسواق، لكنها ممنوعة في دول عديدة، بما في ذلك الاردن، وهكذا كاميرات متوافرة لدى التنظيم، باتت خطرا متحركا، اكثر من خطر المقاتلين ذاتهم.

امكانية شراء الطائرات، ليست صعبة، كما ان امكانية تهريبها، ليست مستحيلة، بوسائل مختلفة، اضافة الى ان امكانية التعديل على الطائرات امر ليس صعبا من جانب المهندسين، والفنيين، الذين لهم خبرة او صلة، بهكذا تقنيات، والواضح ان التنظيم لديه خبراء في هذا الشأن.

مخاطر الطائرة ترتبط حقيقة بقدرتها على الانتقال من موقع الى اخر، فقد تكون مساحة كاملة آمنة وممسوحة امنيا، وبلا اخطار، ومؤمّنة بالمعنى الفني، الا ان الطائرة قادرة على التسلل من موقع الى آخر، وبرغم اعتمادها على الشحن، الا انه كما اشرت، فهي قابلة للتطوير ولو جزئيا؛ ما يمنحها القدرة على الطيران، لوقت اطول، دون نفاد شحنها.

دخول الطائرات ُالمسيّرة، المصممة اساسا للرفاهية وللعب، على خط الصراعات في العراق، وسوريا ربما، يضع المنطقة كلها امام عنصر جديد، يتعلق بعدم معرفة المرسل، في حال تنفيذ هكذا عمليات، كما ان قدرات الطائرة، تسمح لها بالانتقال من موقع الى اي موقع، دون حواجز، كونها اعلى من الرقابة الارضية، وبحاجة الى ملاحقة من نوع آخر.

الفرنسيون مثلا، بدأوا تدريب النسور والصقور، على اصطياد هذه الطائرات، وفي هذا اعتراف على عدم القدرة اساسا، على اسقاط الطائرة بصاروخ، لصغر حجمها، وعدم القدرة على ملاحقتها بواسطة طائرات هليوكبتر مثلا، كما ان علينا ان نتخيل لو حدث هجوم بعدد كبير من الطائرات على اي موقع مدني او عسكري، وبمجرد سقوط عبوات ناسفة صغيرة، فإن الضجيج والارباك والفوضى، نتائج مؤكدة، حتى لو لم يؤد هذا الى مقتل عناصر بشرية، فما بالنا حين تكون هذه العمليات مخططا لها بشكل مختلف، من اجل ايقاع خسائر بشرية.

الدول المنتجة لهذه الطائرات، متعددة، واغلبها آسيوي، ولم تتوقع هي اساسا، ان يتم تحويل الطائرات الى معدات قاتلة بهذه الطريقة، لكن الصراع في العراق، يكشف ان كل شيء ممكن، وهو الامر ذاته الذي ينطبق على سوريا، وعلى الدول الامنة، التي قد لا تفطن الى احتمال ايقاع الضرر بها، في الظروف العادية، او اي ظروف مستجدة.

طائرات داعش، يجب ان تدخل في كل التقديرات الامنية، للدول المضطربة، ولتلك الدول المستقرة، فهي تنهي نظرية المساحات المطهرة، والممسوحة امنيا، وتفتح الباب لكل المفاجآت.

عن الدستور

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018