وفيات من الاردن وفلسطين اليوم الجمعة 4- 4- 2025 "الإعلامي الحكومي": تعرض 229 مركز إيواء ونزوح للاستهداف منذ بدء الحرب غارات "إسرائيلية "جديدة تستهدف محيط مدينة الكسوة بريف دمشق ترامب: الأسهم "ستزدهر" رغم الرسوم الجمركية الجيش: إحباط محاولة تسلل 3 أشخاص قادمين من سوريا والقبض على اثنين منهم خبير تعليقا على رسوم ترمب الجمركية : الأردن بلد صغير إقتصاديا وتأثره بسيط جدا بالقرارات - فيديو استدعاء عاجل لشوكولاتة شهيرة بسبب خطر الاختناق صدور تعليمات مخالفات أحكام قانون الأمن السيبراني وضوابطها لعام 2025 في الأردن ارتفاع حصيلة مجزرة مدرسة دار الأرقم في غزة إلى 29 شهيدًا أوبك+ تقرر زيادة إنتاج النفط في أيار المقبل ترامب: الولايات المتحدة ستخرج "أقوى" في ظل تراجع أسواق الأسهم مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي الحياصات والمرايات والدباس والخليفات الملك يضع إكليلا من الزهور على نصب الجندي المجهول في صوفيا الذهب يعاود الارتفاع في السوق المحلية الخميس الملك يبحث مع الرئيس البلغاري العلاقات الثنائية والمستجدات الإقليمية

القسم : بوابة الحقيقة
«الحركة الأسيرة»: ضمير المجتمع الفلسطيني
نشر بتاريخ : 8/7/2022 6:04:28 PM
د. اسعد عبد الرحمن

عند الحديث عن تجارب حركات التحرر ونجاحاتها، يستحضر الجميع إيرلندا ونضالها العريق وحزبها «شين فين»، والقائد السياسي لذلك النضال (بوبي ساندز) وغيره من رفاقه الشباب الذين ماتوا نتيجة إضرابهم عن الطعام في 1981 ضمن حملتهم للحصول على حقهم في المعاملة بصفتهم «مسجونين سياسيين»، حيث توفي (ساندز) بعد 66 يوما قضاها ممتنعا عن الطعام، وتبعه على درب الموت تسعة من رفاقه على مدى الأشهر الثلاثة التالية. وفي نهاية المطاف، استسلمت الحكومة البريطانية للأمر الواقع واعترفت بكون أسرى الجيش الإيرلندي «أسرى سياسيين».

 

أصبحت هذه التجربة درسا يقتدي بها كل من يكافح لتحقيق التحرر وتقرير المصير. فقد مثلت تجربة (ساندز) ورفاقه المصداقية الكفاحية والثقة بالقدرة على النصر، وعززت الايمان لدى المقاتلين بحتمية النجاح. وتتضح قيم (ساندز) الفكرية والفلسفية في حق الإنسان بالمقاومة حين تتعرض بلادهم الى الإحتلال. وبذلك أضحى الإضراب عن الطعام تعبيرا عن الاحتجاج السياسي، وكشف عن تحول كبير في ثقافة المقاومة السلمية.

 

تجربة (ساندز) ورفاقه، بالذات، تضيف إلى التجارب العالمية رمزا إضافيا عظيما بين رموز الاستقلال والتحرر والعدالة والمساواة في العالم ومنهم: «روح مقاومة الهند» المهاتما غاندي، والقائد الإسطوري نيلسون مانديلا، ومناضلا حركة الحقوق المدنية للسود في أمريكا مارتن لوثر كنغ ومالكولم اكس. كما أن الأساليب النضالية هذه تلهم الأسرى الفلسطينيين الذين يخوضون غمار إضرابات مفتوحة عن الطعام حيث يواصل المعتقل رائد ريان (27 عاما) إضرابه المفتوح عن الطعام لليوم الـ 96 على التوالي رفضا لاعتقاله الإداري، فيما استأنف الأسير خليل عو?ودة (40 عاما) إضرابه المفتوح عن الطعام منذ 10 أيام، احتجاجا على تراجع سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن الإفراج عنه بعد أن كان قد علّق إضرابه عن الطعام والذي استمر لمدة 111 يوما.

 

اليوم، تمر الحركة الأسيرة في فلسطين بمرحلة خطيرة، في ظل حكومات إسرائيلية متطرفة، حيث أضحت «الحركة» في مرحلة استفراد صهيوني، فيما يصر الأسرى الفلسطينيون على تحقيق مطالبهم المشروعة، وعلى رأسها وقف مقارفات «الاعتقال الإداري»، وسياسة العزل الإنفرادي، وممارسة العقوبات الجماعية بمنع زيارات الأسرى وفرض الغرامات عليهم، ورفض تحسين الوضع الصحي للمئات من المرضى والمصابين، فيما هم يواجهون إنتهاكا فاضحا لأبسط حقوقهم الإنسانية، كما يواجهون إرهابا منظما. وهؤلاء الأسرى لا يقتصرون على شريحة معينة من الشعب الفلسطيني، فالكل ?ستهدف، والأحكام والذرائع جاهزة وبغض النظر عن الجنس (أنثى أم ذكرا) وعن السن (أطفال أم كهول، صبايا أم شباب، أمهات أم آباء..الخ).

 

الأسرى هم من أصدق من يعبر عن جراحات الوطن وهموم الشعب (وثيقة الأسرى للوحدة الوطنية مثالا) وهم بالتالي ينتجون دوما مواقف وطنية تقدم مصلحة الوطن على أي شيء، ففيهم النخب السياسية والاجتماعية كرجال السياسة والناشطين السياسيين، المثقفين والأكاديميين، رؤساء وأعضاء في المجلس التشريعي والمجالس البلدية. وبحديث الأرقام وليس العواطف، ما من عائلة فلسطينية لم يخض أفراد منها تجربة الاعتقال على مدى السنين. وحقا، شكل الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال ظاهرة استثنائية، تشكل «حزب الضمير» الوطني في المجتمع الفلسطيني، رغم ال?الة المزرية للقضية الفلسطينية اليوم. حزب يقدم له الشعب الفلسطيني أقصى ما يستطيع من دعم، وهو دعم يتصاعد ارتباطاً بتحرك الأسرى النضالي داخل السجون والمعتقلات.

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2023