الرئاسة الفلسطينية تعقيبا على إعلان بومبيو: واشنطن غير مخولة بإلغاء قرارات الشرعية الدولية حماس تعلق على الإعلان الأمريكي بشأن المستوطنات في الضفة وزير الخارجية الأميركي : واشنطن تعتبر مستوطنات الضفة الغربية قانونية الداوود : ما تقوم به الحكومة إصلاح تشوهات قائمة وليس تحفيزاً للاقتصاد كما تقول - فيديو المعايطة: تشريعات ستُعدّل بهدف تفويض الصلاحيات وتخفيف الإجراءات الصفدي يحذر من خطورة تغيير الموقف الأمريكي إزاء مستوطنات الاحتلال توقع انخفاض أسعار المركبات 1500 دينار محافظ العاصمة يقرر الغاء المؤتمر التطبيعي "السلام بين الأديان" وزير الزراعة يعلن عن فعاليات مهرجان زيت الزيتون الوطني.. تقرير تلفزيوني برنامج تدريبي عن دور المؤسسات الوطنية في رصد حقوق الإنسان.. تقرير تلفزيوني الملك يعقد مباحثات مع رئيس الوزراء الكندي في أوتاوا محكمة التمييز: حقوق العمال محمية قانونا والتنازل عنها باطل وزارة العمل توضح اجراءاتها لتصاريح التحميل والتنزيل بالأسواق المركزية السلطات السورية تفرج عن المواطنين سليم والطروة مهرجان ازهو وافتخر بمدرسة ام عطيه الأنصاري بمنشية بني حسن

القسم : مقالات مختاره
بلدة ارميمين رهينة سجنها فمن يفك رهنها؟؟
نشر بتاريخ : 11/15/2016 6:15:23 PM
راتب عبابنه


راتب عبابنه

من مقومات السياحة وجود أماكن سياحية بالمقام الأول ويرفدها الإهتمام والرعاية من قبل وزارة السياحة لجذب السياح والإستثمار كمصدر رافد للخزينة. الأردن غني بمواقعه السياحية التراثية والطبيعية. ومن واجبات وأولويات وزارة السياحة الترويج الإعلامي وتوفير البنية التحتية الملائمة التي تخدم المواقع السياحية والسائحين وتغريهم للعودة مرات ومرات.

ومن الأمثلة الناصعة التي تشهد على إهمال وتقصير وزارة السياحة واكتفائها بالشعارات والتباهي، بلدة ارميمين في السلط. وهي قرية حباها الله من جمال الطبيعة الكثير. وهي منطقة متنوعة التضاريس بها الجبال والسهول والبساتين وخاصة الرمان ومحاطة بالبساتين. وتكثر بها الينابيع وأشهرها ينبوع الراهب وينبوع الصايغ. وهناك شلالات ارميمين الخلابة.

وتسميتها بهذا الإسم يعود للعصر الآرامي وهي ضاربة في التاريخ وتحوي كنيستين منذ العام 1800. وكانت محط السائحين والزوار من داخل الأردن وخارجه. وأقام أحد أبناء البلدة متنزها جميلا يخدم الزوار بالإضافة لأهل البلدة.

تتميز ارميمين بالإضافة لكونها منتجعا سياحيا مكتمل العناصر والمقومات، بوداعتها وهدوئها وطيبة سكانها كطيبة باقي الأردنيين. يعيش أهلها بتناغم وانسجام وتفاهم معتمدين على الله ثم على ما تدره عليهم بلدتهم من السياحة والمنتوجات الزراعية التي ترويها الينابيع ومصب الشلالات ويرتوي أهلها وزوارها من مائها العذب.

استمر الحال كذلك حتى تم بناء سجن للأغنياء ومن يستطيعوا دفع تكلفة الحبس بسجن خمسة نجوم بعد ثبوت السرقة. وبناؤه في ارميمين من الأخطاء القاتلة والتي نغصت حياة أهل البلدة وأضعفت اهتمامهم بالزراعة والإنتاج الزراعي الرافد للسوق الأردني. وقد بني بجوار المتنزه الذي كان مشروعا استثماريا لأحد أبناء البلدة المغتربين. وبسبب قرب السجن من المتنزه، أخذ الزوار والسواح يحجمون عن ارتياده شيئا فشيئا إلى أن تم إغلاقه لعدم جدواه.

تأثرت الزراعة والمحاصيل التي اعتادت أن تسقى من الينابيع العذبة والمياه أصبحت غير صحية بسبب ما يتسرب من مياه عادمة وصرف صحي من مجاري السجن لهذه الينابيع. السجن أقيم على تلة تطل على السهول والبساتين التي تنتج الكثير مما يحتاجه السوق الأردني ويقلل من أعباء الإستيراد بالعملة الصعبة. وكونه على منطقة مرتفعة يسهل عملية تسريب مياهه العادمة للسهول الزراعية.

للأسف الدولة تقلق لراحة الفاسدين وتعمل على ترفيههم حتى لو شاءت الظروف وزجوا بالسجن رغم أنهم يدفعوا مقابل الخدمة خمسة نجوم والبيئة المريحة من أموال الشعب التي يحبسون بسببها. سجن سلحوب السياحي تم إغلاقه بعد مغادرة خالد شاهين. فكم خالد شاهين حبس وسيحبس ونحن نرى السكوت والتغطية والتبرئة لكل من ثبت فساده؟؟

ومن نتائج وجود هذا السجن المؤذي أن خف الإهتمام بالزراعة وبدوره أدى لانخفاض الإنتاج الزراعي الذي هو عماد الحياة لأهل البلدة. كما أن الزخم السياحي للبلدة تدنى بشكل ملحوظ بسبب عدم الإرتياح لوجود السجن الذي نغص حياة أهل البلدة في المقام الأول. كل ذلك دفع بأبناء ارميمين للهجرة للخارج للبحث عن حياة أفضل ومكان تحترم به إنسانيتهم وخصوصيتهم وملكيتهم. وقد طرق أهل ارميمين كل الأبواب لإيجاد مخرج من هذا المنغص بإزالته أو إغلاقه أو تحويله لمركز يعنى بالزراعة والبحث الزراعي ويعقد دورات توعوية وإرشادية للمزارعين والمهتمين أو لمركز ثقافي أو رياضي أو طبي أو مكتبة عامة يرتادها القراء والباحثون.

لقد انعكس وجود السجن جحيما على أبناء ارميمين وأثر سلبيا على معيشتهم وأرزاقهم مما دفع بنسبة عالية منهم بحضن البطالة التي من واجبات الدولة محاربتها لا زيادتها. وما زال هؤلاء بغربتهم حيث قلوبهم وعقولهم ما زالت تربض بسهول وجبال وينابيع وشلالات بلدتهم ارميمين التي ولدوا وتربوا وترعرعوا بها ينتظرون أن تعود بلدتهم لسابق عهدها ليعودوا هم أيضا لإعمار بلدتهم والإستثماربها وليساهموا برفعة الأردن سياحيا واقتصاديا وتشغيليا.

وهنا نحمل المسؤولية لوزارتي السياحة والداخلية لإيجاد آلية مشتركة للعمل على إيجاد حل لهذا السجن الذي شرد أبناء البلدة ولوث المياه والمزروعات وبالتالي ضرب أبنائها بمصدر رزقهم.

سؤال يدور بالأذهان، ما حاجتنا لسجون خمسة نجوم؟؟ وإن رأت الدولة ضرورة حسب معاييرها، فليكن بعيدا عن الأماكن المأهولة والأماكن الجاذبة للسياحة.

وفي هذا المقام نذكّر بأننا أحوج ما نكون لتشجيع السياحة والزراعة وهما هبة من الخالق ويحتاجان لبعض الإهتمام وتوفير البنية التحتية لهما، ونحن محاطون بإقليم مضطرب يأكل بعضه بعضا مما رفع نسبة الإقبال السياحي باتجاه الأردن بالإضافة للأمن والإستقرار العام. فوزارة السياحة مدعوة للتنبه للأماكن السياحية ودعمها وإزالة العوائق التي تعيق النمو السياحي.

أبناء ارميمين جزء من الهجرة المسيحية لدول الغرب والتي ترصد لدى المنظمات المتخصصة بحقوق الأديان نقاطا سلبية على الأردن كبلد طارد للمسيحيين رغم التعايش السلمي والأخوي والبعد عن النعرات الدينية والحمد لله. لذلك على الدولة القضاء على كل ما يتغص عيش المواطن وتثبته بوطنه بإزالة المنغصات وأسباب الهجرة والعمل على الإستثمار بأبناء الأردن من الدينين. وأعتذر للتطرق للدين، لكن للضرورة والإشارة لكون نسبة الهجرة لدى الإخوان المسيحيين أعلى منها عند المسلمين. فلا ندع مجالا للمتصيدين لاصطياد الفرص للتشهير بالأردن وتشويه سمعته.

والآن ارميمين الجميلة التي طالما تباهت بين أترابها بما حباها الله من طبيعة ساحرة ومياه عذبة وبساتين غناء، رهينة سجنها وتنتظر من يفك هذا الرهن لتعود لألقها وتستعيد ما فقدته من رونق وليعود لها أبناؤها حيث تركوا قلوبهم تنبض مع خرير شلالاتها وعيونهم ترتسم أمامها السهول والخضرة ولا ترويهم ماء غير ماء ارميمين التي غادروها وقلوبهم تعتصر ألما. فهبوا يا من بيدكم أن تفكوا رهنها قبل أن تلحق بها مناطق جميلة أخرى.

حمى الله الأردن والغيارى على الأردن والله من وراء القصد.
ababneh1958@yahoo.com

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018