القسم : مقالات مختاره
شكراً دولة الرئيس
نشر بتاريخ : 11/21/2019 10:03:42 AM
محمد الرعود

انطلاقا من قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم :" لا يشكر الله من لا يشكر الناس " ، أجد واجباً علي أن أتقدم من دولة رئيس الوزراء الأفخم بالشكر أجزله ، والتقدير أوفره ، لما تم إقراره من إجراءات إدارية ، تُعد خطوة رائدة في طريق الإصلاح الإداري ، وأعني دمج بعض المؤسسات والهيئات معاً ، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بوزارة الأوقاف ومديرياتها العامة التي يعكس الواقع صواب إلحاقها بالوزارة ، بل إلغاء العديد منها .

فمنذ قرن مضى ، والدولة الأردنية تسعى جاهدة للإرتقاء بمنظومتها الإدارية ، جنبا إلى جنب مع سائر المنظومات الأخرى التي تُعد ركائز أساسية لبناء الوطن والنهوض به ، والحرص على استقراره ، والمحافظة على أمنه ، وأبنائه ، وكلّ ذرة تراب فيه .

دولة الرئيس : أذكّر بقول عمربن الخطاب رضي الله عنه :" لا خير فيكم إن لم تقولوها ، ولا خير فينا إن لم نسمعها " وبناء على ذلك أرجو أن يتسع صدر دولتكم لما سأقوله ، لأنه يصب في إطار المصلحة العامة التي نحن أمناء عليها أينما كنا وكانت مواقعنا ، فالمسؤولية أمانة ، وتتطلب منا إخلاصاً منقطع النظير ، وقد تكون المسؤولية أدبية ، عندها لا بد أن نكون إيجابيين ، وأن نمارس قول الحق بالحكمة والموعظة الحسنة . وأنتم دولتكم بدأتم بحزمة إصلاحات خيّرة وصائبة ، وهنا أود أن أذكّر دولتكم بما تسعى له بعض الوزارات من تعيين أمين عام ثان في الوزارة نفسها ، أرى أنه يُعد قراراً غير صائب ، ويتنافى مع الإدارة الناجحة والبعيدة عن الضعف في الأداء والنتائج ، ذلك أن الهرم الإداري في أي وزارة هو جسم واحد يرأسه الأمين العام في كل وزارة لا يجوز أن يكون له رأسان ، فالوزير منصب سياسي وليس إداري ، فلو جاز ذلك لجاز أن يكون للوزارة وزيران ، وللجامعة رئيسان ، وللجيش قائدان ، وللمديرية مديران ، وللقسم رئيسان ، وللجسد رأسان ، وهكذا ... ، ولكن هناك نواب ومساعدون لكل مسؤول هو رأس هرم ، يفوّض إليهم من صلاحياته ، حذرا من شَرَك مركزية القرار ، فيتعاون الجميع من أجل مصلحة الوطن والمؤسسة والمواطن.

وبذات السياق فإن وجود أمين عام ثان في الوزارة يؤدي بالضرورة إلى إحداث شرخ غير مقصود

، بما يسببه من تداخل في الصلاحيات والمهام ، وثنائية الولاء والإنتماء للعمل ، وتنافس غير محمود أحيانا من رأسي الجسد .

دولة الرئيس : تعلم أن التنظيم الإداري في الدولة يتجه إلى التقليص من المؤسسات والهيئات والإدارات العامة ، نظراً لكثرتها من جهة ، ومن جهة أخرى لعدم الحاجة الحقيقية لبعضها ، وترشيداً للنفقات الزائدة التي تثقل كاهل الموازنة المتخمة بالديون ، وها أنتم دولتكم حققتم جزءا جيدا على أمل إتمام هذه المنظومة من الدمج والإلغاء لوضع القطار على سكته ، فعلى سبيل المثال : أن يوجد سبع درجات عليا تتبع لوزارة الأوقاف ، بخلاف سائر الوزارات الأردنية بل العربية ، في حين يمكن جدا الإستغناء عن معظمها دون أن يتأثر العمل بأي خلل ، فلماذا يا دولة الرئيس هذا التوسع غير الضروري ، وغير المدروس من الجهات ذات الصلة بالتنظيم الإداري ، إلا أن يكون مجاملة لزيد أو عمرو في مرحلة مضت ، لكن التصويب هو رائد الجميع ، والإصلاح سبيل التوفيق والخروج من أية أزمة ، يقول تعالى :" إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت " . وهنا لا بد من كلمة حق أقولها في جانب معالي وزير الأوقاف المكرم ، فهو كما أعرفه يسعى دائما إلى الإصلاح وعمل كل ما يمكن من أجل التطوير والارتقاء بالمؤسسة نحو الأفضل والأحسن ، وبتعاون الجميع نصل إلى تحقيق ما نصبو إليه بإخلاص وصدق وأمانة .

دولة الرئيس : إنني أقترح على دولتكم التكرم بالإيعاز لتشكيل لجنة ممن تراه مناسبا من ذوي الإختصاص والمعرفة الإدارية للنظر في هذا الأمر ، لأن شهية بعض الوزارات تفتحت لإحداث موقع أمين عام ثان ، فلا بد من البت في هذا الموضوع بما يتوافق والنظام ، وأنتم دولتكم الحريص على سلامة كل الإجراءات المنظمة لسير العمل دون خلل او نقص .

وختاماً أسأل الله تعالى لدولتكم التوفيق والسداد والنجاح في مسيرتكم المثقلة بالأعباء والمسؤوليات الجسام ، في ظل صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم حفظه الله  ورعاه

 

والسلام عليكم ورحمة الله  وبركاته

أ.د. محمد الرعود / أمين عام وزارة الأوقاف الأسبق / أستاذ في جامعة البلقاء التطبيقية . ت 0775055057

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018