انتهاء الاجتماع بين ممثلي الحكومة ووجهاء مدينة الرمثا والاتفاق على إنهاء جميع أشكال التصعيد تجدد اعمال الشغب في الرمثا القبض على مشتبه به بإطلاق النار تجاه حافلة البترا "الخارجية": إطلاق سراح مواطن أردني احتجزه مجهولون في سوريا فريق إصلاحي التطوعي يقيم كرنفال تكريم المتفوقين في الثانوية العامة في النصر والمنارة الجمارك: الرقابة والمنع مقتصرة على السلاح والمخدرات والدخان ملحس: التهريب مربح جداً جداً جداً بيان حكومي: الحكومة ماضية بتطبيق إجراءات منع التهريب ومسؤوليتنا فرض هيبة الدولة وزارة المالية: 130 مليون دينار نقص الإيرادات بسبب التهريب البترا.. جمعية أدلاء السياح تعلق دوامها سلطة العقبة: إغراق الطائرة ليس بطراً وسعرها لا يعادل ثمن سيارة زين الأردن وصندوق الأمم المتحدة للسكان يتعاونان لتطوير خطة التنمية المُستدامة لعام 2030 انطلاق فعاليات مهرجان ليالي الصيف في الجيزة.. تقرير تلفزيوني " العمل الإسلامي": ما جرى في الرمثا هو نتيجة للسياسات الحكومية الفاشلة التنمية تباشر بإنشاء وشراء وصيانة 200 مسكن للأسر الفقيرة

القسم : بوابة الحقيقة
خبز طابون
نشر بتاريخ : 8/3/2019 4:17:23 PM
د. عودة أبو درويش

بقلم: د. عودة أبو درويش

اصطفّ طابور الطلبة في ساحة مدينة الحجّاج ، وهي أيضا ساحة المدرسة الاعداديّة التي لم يكن لها مقرّ دائم . فاذا اقترب موسم الحج كان لزاما أن ينتقل المعلّمين والطلاب ومقاعدهم ودفاتر العلامات وأدوات الرياضة وكلّ شيء الى بناء آخر ، يحصّلون فيه العلم ، ثمّ يعودون بعد مغادرة الحجّاج للمدينة . تحدّث الى الطابور الصباحي مدير المدرسة ، وأعلن أنّه ، وبناء على اقتراب وصول الحجّاج ، فإننا سننتقل الى مكان  آخر ، الى المدرسة الابتدائيّة مقابل الجامع الكبير  ، وأنّ على كلّ طالبين حمل مقعدهم الى هناك ، و سيكون الدوام فيها اعتبارا من بداية شهر تشرين الثاني ، أي الاسبوع القادم ، ولكن فترة مسائيّة ، تبدأ  بعد صلاة الظهر . امتدّ طابور الطلبة على طول الطريق محاولين نقل مقاعدهم الثقيلة  ، يحملونها لامتار قليلة ثمّ يستريحون ، ويفكّرون بالموسم ، الذي سيقلب حال مدينتهم وسكّانها ، فهم ينتظرونه كلّ عام على أحرّ من الجمر . 

 في مدينة الحجّاج كلّ عام يتجمّع المسافرين لأداء الفريضة من الدول العربيّة والاسلاميّة التي لا بدّ أن تمرّ من معان في طريقها الى الديار المقدّسة ، وكان يخيّل لنا نحن الصغار ، أنّ معظمهم من تركيّا . وفي الحقيقة يأتون من دول شرق أوروبا ومن العراق وتركيا وسوريّا وغيرها من الدول . بعضهم يصل راكبا سيّارات نقل صغيرة وبعضهم في حافلات كبيرة وآخرين في شاحنات ، بحيث يتحوّل صندوق الشاحنة الى كراسي للجلوس وجزء منه لتخزين المتاع . كان كلّ الحجاج يدخلون المدينة ويختلطون مع سكّانها ، يفحصون سيّاراتهم ، ويختمون جوازات سفرهم . يصّرفون نقودا ويشترون ، أو يحصلون على ماء وعصير وفواكه من السبيل ، الذي يقيمه أهل المدينة وبعضهم يبيع بضائع أتى بها من موطنه . كنت أحبّ أن أذهب الى ساحة مدينة الحجّاج . أراقب المتطوعين في السبيل وهم يحضرون أشياء كثيرة من متبرعين في سبيل الله ، فيعطونها الحجّاج دون مقابل ، وينادون عليهم بكلمات بعضها أفهما وأخرى بلغة غريبة  .

قبل أن يحلّ الظلام وأنام ، اقتربت من جدّتي التي كانت قد انتهت من صنع العجين لخبز الصباح  . قبّلت يدها واحتضنتها . عرفت أنّي اريد شيئا ، فسألتني . أخبرتها أنّي أريد خبزا من الذي تخبزه في الطابون غدا . اعتقدت هي أنّي اريده للمدرسة ، وكان عليها أن تزيد كميّة العجين ان أرادت أن تحقق لي رغبتي ، ففعلتْ ولكنّها اشترطت عليّ أن أحضر لها غدا أحجارا صغيرة مدوّرة تستعملها في أرضيّة الطابون ، وهذه كانت مهمّة تعوّدت عليها وسهلة عليّ . لم أنم ليلتها بانتظار الخبز . ومع تباشير الفجر ، وبعد أن سخن الطابون ، بدأت تضع الارغفة فيه ، ثمّ تخرجها ساخنة شهيّة ، وضعت لي في خرقة كبيرة ثلاثة أرغفة . حملت كتبي في يد والخبز في الأخرى وانطلقت الى مدينة الحجّاج باكرا ، قبل أن يأتي موعد دوام المدرسة المسائي . وقفت على مدخلها ، كانت ما تزال خاوية ولم أعرف لماذا ، ، ولأنّي لم أفطر ، قلت في نفسي ، لا بأس في قطعة من رغيف ، فأكلتها . 

بعد ان انتظرت طويلا جاءت سيّارة البلديّة . ترجّل منها بعض العمّال ومراقبهم ، نادى عليّ وسألني ماذا أفعل هنا . أجبت بأنّي انتظر الحجّاج . ضحك وقال لن يأتوا قبل اسبوع وقد أتينا لتحضير المدينة لاستقبالهم . اذهب الى مدرستك فقد انتقلت من هنا . خاب أملي فتناولت رغيفين ومددت يدي بهما الى الرجل . فهم منّي القصّة وقال ، أنقل لجدّتك شكر عمّال البلديّة ، واطلب منها أن تخبز لك أكثر عندما يأتي الحجاج  . فرحت كثيرا ووسّعت خطاي الى المدرسة وأنا آكل ما تبقّى من الرغيف الثالث ، وكان أشهى رغيف خبز أكلته في حياتي . 
     
        

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018