القسم : مقالات مختاره
متى ندرك وجعهم؟
نشر بتاريخ : 7/17/2019 11:14:20 AM
ناجح الصوالحه

  بقلم : ناجح الصوالحة

بين الجدران وخلف الأبوب هناك أنين للحاجة، تجدهم بأظفارهم ينحتون الصخور للبحث عن لقمة الخبز، صباحاً يقصدون باب الكريم لا يدركون إلى أين لكن عندهم أمل أن يكون هناك رزق ينتظرهم، يطول المسير ويعتلي الشيب الرأس وهو يبحث عن سبيل، تجده يختلي بنفسه ساعاتوأياما وقد أسودت بوجهه كل الطرق، يبذل طاقته للحصولعلى بعض الدنانير للعودة إلى منزله وبيده بعض الحاجيات.

وجوه تنظر اليها بأسى وحزن، تنظر لهم وتتفاجأ بأنهم فتية بالأمس القريب أجبرتهم أمهاتهم على الزواج، هم والفقر بلغوا قروناً من الزمن، يفكر بحليب طفله وطلبات زوجته التي يجبرها الحال أن تبكي بحضوره لما آل اليه حالهم, يخرج هائما على وجهه، ما بين نفسه ومناجاة ربه ما السبيل والخلاص، شاهدنا بعضهم يكون أسهل الحلول لديه هو قتل النفس لعجزه التام أمام مصاعب هذه الحياة، يأتي من يُعلمك بأن دفتر مخبز الحي أمتلأ بالأسماء يجبر صاحب المخبز أن يلبي طلب طفل بعثه أبوه أو أمه لشراء بعض الأرغفة لسد جوع الصبية، يختبئ الأب ويرسل طفله، من يدرك ويبلغ مبلغ ما يشعر به الأب منهوان وضعف، كيف يسير بهم إلى قادم الأيام؟.

أعرف شخصا أبلغني في أحد الأيام أنه يختبئ عن أجهزة الدولة بالمبيت على شجرة تشرف على منزله؛ ليبقى قريباً من أسرته ويشعرهم بالأمان لإدراكهم بأنه قريب منهم؛ ذنبه أنه أخلص في عمله الزراعي ليخدم أسرته ووطنه، واستمر القطاع ينهار بكل مكوناته وهو ثابت يتأمل الخير، ينهار القطاع وهو يستمر إلى أن وصل به الحال أن ينام على شجرة خوفاً من تنفيذ حكم القضاء؛ لم يسرق أو ينهب, هو ساند وطنه بعرقه وتعبه، متى ندرك وجعهم وتنظر لهم الحكومة بعين الرفعة من زرع لنأكل؟.

ألا يستطيع مقتدر أن يذهب إلى مخبز الحي ويمزق ورقة الدين، مقتدر آخر يشاهد والدة الطالب الجامعي وهي تسعى لتأمين أجرة ابنها للذهاب إلى الجامعة، نحتاج أيضاً مقتدراً شاهد رب أسرة ومعاناته بتأمين أجرة السكن، كثير من الأسر تم فصل التيار الكهربائي أو المياه لعدم مقدرتها الالتزام بدفع المستحقات، إذاً قضايا تحتاج عزيمة خيرين للتخفيف عن الأسر وتحسين معيشتهم بمبالغ بسيطة بالنسبة لهم لكنها تنقذ بيوتا من الانهيار والدمار، بعضهم يلهو بمئات الألوف من الدنانير على تسلية زائلة وبجواره أسر تستغيث للحصول على قليل منها.

المقتدر الذي ينقذ أسرة هو ينقذ وطناً، رفع سوية معيشة جاره هو حماية له ولمحيطه، لا نرغب أن يصل الحال أن يمتلئ المجتمع بسلوكيات ضارة تدمره من أمراض نفسية وعصبية وجرائم

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018