وفيات الاردن وفلسطين اليوم الثلاثاء 3/6/2020 نيويورك تمدد حظر التجول الليلي وترفض نصيحة ترامب هجوم استيطاني صهيوني في الخليل للاستيلاء على الحرم الابراهيمي – تقرير تلفزيوني عواصف رعدية قوية تلحق أضرارا بمعلم تاج محل "قرية أشباح" من القرون الوسطى مغمورة تحت المياه تطفو إلى السطح كيف نستعيد التأهل بعد العزلة الذاتية؟ إجراءات حكومية مشددة في حال تسجيل إصابات يصعب السيطرة عليها ليبيا تفقد مليارات الدولارات من عائدات تصدير النفط بسبب جرائم حفتر الملـك: تعــزيــز الســيـاحـــة الداخـلـيـــة للعقــبـــة الكلالدة: الملك صاحب القرار في إجراء الانتخابات النيابية مؤكد.. ميسي يحسم مستقبله مع برشلونة لاعبو ليفربول يجثون على ركبهم تضامنا مع جورج فلويد وزارة الاقتصاد والمالية المغربية: تراجع في تحويلات المقيمين في الخارج بسبب الوباء الخلايلة لـ"الحقيقة الدولية" : لا قرارات رسمية بعد بخصوص موسم الحج الخلايلة : قرار قريبا جدا بفتح المساجد امام اوقات الصلاة بالتناغم مع تعليمات الحظر المتبعه

القسم : بوابة الحقيقة
الفساد الصغير حين يكبر
نشر بتاريخ : 1/13/2019 4:54:28 PM
عصمت أرسبي

 بقلم: عصمت أرسبي

 

لو نظرنا إلى الحديقة الخلفية لحياتنا اليومية في الأمس واليوم ، حيث تكون عادة مجمعا لكل أنواع الخردة وما لا نريد لأحد أن يراه ، لوجدنا أن الفساد متأصل منذ أمد بعيد وليس حديث الولادة ، ويمكن أن نسميه فسادا صغيرا يمارسه الصغار من موظفي الدولة والبلديات وبعض المؤسسات العامة ، حتى صار ثقافة عامة وجزءا من حياتنا اليومية ، ثم تبنى الكبار ممارسته ورعايته فيما بعد حتى صار مؤسسة ، ويُعزي الباحثون والمتخصصون السبب في فساد الصغار ، لانعدام العدالة في الوظيفة مما يؤدي إلى الشعور بالظلم وهو المدخل الرئيسي للفساد الصغير .

 

 فساد الموظف والمدير الصغير يشكل خطرا على المجتمع برمته ويهدد نسيجه الداخلي ولا أحد يختلف على ذلك ، وهو نذير شؤم ومرض كان لا بد من وأده في مهده ، من خلال أنظمة وتشريعات تقوي المؤسسات العامة وتُفعِّل القوانين والأنظمة الداخلية فيها ، وبنفس الوقت تحمي الموظف وتعينه على مجابهة الظروف المعيشية الصعبة ، فلا يُسمح للفساد أن يتطور ويكبر ، فيصبح حينها خطرا قوميا يصيب الدولة بكل أركانها ، وهو الأمر الذي نعانيه اليوم نتيجة تبني الكبار له ورعايته ووضع يدهم على ما هو أكبر وأكبر .

 

 لم يكن الفساد الصغير يوما بوضع اليد على المال العام بالنهب والسلب ، ولكنه كان عن طريق الرشوة بحدود لا تتجاوز حدود الحاجة أو بعضه وطبعا من وجهة نظرهم ، ولكنه يبقى الخطر الداهم المدمر لكل القيم المجتمعية ، وهو عمل من أعمال الشيطان لا يمكن بحال من الأحوال تبريره ، وأما الفساد الكبير الماحق والحارق للأخضر واليابس والأكثر خطورة على الوطن برمته ، هو الذي يمارسه علية القوم من مسؤولين كبار ورجال أعمال ، ابتداءً برشوة موظف صغير ثم أكبر منه ثم أكبر من أجل تيسير أمر صعب أو الاستحواذ على عطاء أو التهرب من جنحة جنائية إلى غير ذلك ، ثم الاختلاس والتزوير وتحويل أموال وغسيل أموال ، ثم التوزير واعتلاء المناصب ، وهو الأمر الذي يحدّ من تخفيف الفقر وآثاره وتجفيف ينابيع التنمية ، ليشكل بالتالي قلب وروح أزمة اقتصادية تبدأ تعصف بالبلاد والعباد ، ثم نبدأ بإيجاد الحلول لها والخروج من مأزقها فلا نجد سبيلا لذلك .

 

 بكل الأحوال لا يمكننا قياس الفساد بالحجم والوزن والقيمة ، ولا بالكم والكيف ، ولا ينطوي ذلك أصلا على منطق عقلاني ، فهو إن بدأ صغيرا وتركناه فلا بد له أن يكبر ، وهذا واقع الأمر حاليا ، وهو نتيجة حتمية للتجاوز عن الصغار وفسادهم وتركهم وشأنهم ، في وقت كانوا قادرين على محاسبتهم ومعاقبتهم والحيلولة دون خروجهم عن السيطرة ، ولكنهم اليوم ومهما حاولوا فلن يجدوا طريق سهلا للقضاء على الفساد المستشري ك السرطان في الدم ، لأن حيتان الفساد صاروا وحوشا يصعب مواجهتهم ، بل أنهم أهم وأكبر شأنا من كل من يفكر في القضاء عليهم ، حيث صار الفساد بالنسبة لهم أسلوب حياة لا يمكن الاستغناء عنه مهما كلف الأمر ، والراسخون في السلطة يعلمون ذلك ..

 

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2020