القسم : بوابة الحقيقة
الخديعة الكبرى..!
نشر بتاريخ : 12/1/2018 3:50:09 PM
صايل الخليفات

بقلم: صايل خليفات 

منذ أعلن بن سلمان متحدثا باسم النظام السعودي أنهم تبنوا الفكر الوهابي خلال العقود المنصرمة لأهداف سياسية ،مستغلين بذلك البعد الديني لبلاد الحرمين في نفوس المسلمين ، وبتوجيه من بريطانيا وبعض الغرب ، لضمان عدم خروج العالم الأسلامي من قبضة الغرب في الحقيقة وليس كما روّج له،كان ينبغي علينا كمسلمين أن نعلم كم كنا وما زلنا ساذجين ! 

   لعلي أذهب وحيدا حين أزعم أن هذا الاعتراف من أخطر ما تُكلّم فيه سياسيا ودينيا في القرن الحادي والعشرين !!

إذ كيف تتآلف قوى الوجاهة والرياسة ، مع قوى الفكر والسياسة فتخطف باسم الدين عقول الملايين وتسوقهم نحو تحقيق مصالحهما وبكل هدوء ؟!

  ثم نتجاوز هذه الهنة الخطيرة ، لنذهب إلى ما هو أبعد منها ، فما دام أعداء وجود الأمة يفكرون وبالتعاون مع بعض أبنائها ممن رضوا بالخروج والانسلاخ عن دمائهم وجلودهم ،وتلاقت مصالحهما، فلن تنتهي بهم الحال عند أول عقبة حتى ولو تجاوزوها باقتدار، بل إنهم يفكرون لألف سنة  قادمة وأبعد ..

   فلو نظرنا إلى واقع الأمة اليوم وما يعصف بها من خلافات معظمها على أساس ديني ، وكيف تشرذمت وحدتها في أكثر من اتجاه ،كلٌ بما لديهم فرحون...تيارات وجماعات تتناحر فيما بينها على الولاية وأحقية حمل الراية في قيادة الأمة ، فأذهبوا ريحها وغيّروا اهتماماتها ، وصرفوها  بكل براعة وغباء عن الهدف الذي وجدت من أجله . 

   لعل إعلان ابن سلمان يرسخ عندي أن جميع هذه الجماعات والتيارات ما هي إلا وسيلة  لتشتيت الأمة وشرخ تماسكها ، وصدها عن السبيل الذي ينبغي أن تسير فيه ، زُرعت في جسد الأمة بهمة أبنائها الطامعين في الرياسة الدينية والسياسية والثقافية ، وبتخطيط محكم من أعدائها عبر أدوات متنوعة آتت اكلها في هذه الأيام...

وتأكيدا لما ذكرت ، لو راجعنا حال هذه الجماعات المختلفة على امتداد ساحات الأمة ومنذ اندلاع الربيع العربي وما نتج عنه ، نقرأ يقينا أثر أدوات الغرب فيها بيّنا واضحا .

   فمنها من لا تعنيه السياسة لا من قريب ولا من بعيد زاعمًا أن السياسة من متعلقات الحياة الدنيا ، والمسلم مأمورٌ بما يصلح آخرته... !

ومنهم من يتنطع فيما لا يمكن تحقيقه في ظل هذه الظروف رابطـًا موقفه بالمستحيل !

 ومنهم من يتربص لمكاسب سياسية وقيادية ، ومستعدٌ  إذا أُعطي منها للتنازل عما كان يدعو إليه من قيم ومبادئ.

لذا علينا أن نعيد النظر في وجود جميع التيارات و الجماعات الدينية العاملة على الساحة الأسلامية ،ونعيد تقييمها، ونقرأ أهدافها ومنجزاتها ،ومن يدعمها ويوفر لها الحماية كل ذلك بفهم عميق ، لئلا نلدغ من ذات الجحر الذي أفصح عنه النظام السعودي مؤخرا ألف مرة . 

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018