الاردن والعراق يتفقان على اليات لتعزيز التعاون الاقتصادي التربية تؤكد جملة من الإرشادات للتعامل مع الظروف الجوية الطارئة القضاة يلتقي القائمين على مبادرة "جامعات ضد الفساد" "زين" تستعرض خارطة الطريق لمبادرة "تمكين المرأة" في منتداها السنوي في الكويت "النواب" يعفي كامل دخل النشاط الزراعي من ضريبة الدخل محافظة الكرك تحذر المواطنين من حالة عدم الاستقرار الجوي نصف الأردنيين يقل إنفاقهم عن 10 آلاف دينار سنوياً التوصل لتثبيت وقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال الدحيات يدعو للاستعداد لاستقبال الاحوال الجوية المتوقعة بمسؤولية ووعي إخلاء عدد من المواطنين القاطنين في بيوت الشعر بمحافظة ماديا منتخب الدرك يحصد الذهب في ماراثون بيروت الدولي وفاة شخص اثر حادث سقوط في العاصمة مادبا.. يوم طبي مجاني في مدرسة خوله بنت الازور وقفة تضامنية مع غزة أمام النقابات.. مصور محافظ الكرك يتفقد مجمع الأمير الحسين بن عبدالله للدوائر الحكومية في الكرك

القسم : مقالات مختاره
لنرتقي الى مستوى المسؤولية
نشر بتاريخ : 10/29/2018 6:54:55 PM
د هايل ودعان الدعجة

 
لا شك بان المشهد الاردني يعاني من ضغط الملفات الوطنية واكتظاظها، واخرها ملف كارثة البحر الميت التي تسببت في وفاة ٢١ شخصا جلهم من الاطفال الابرياء . في اشارة الى السلبيات والاخطاء المتراكمة التي ما تزال تغلف اداء الادارة الاردنية العامة في ظل حالة التخبط والارباك التي فرضت نفسها على هذا المشهد ، انعكست على شكل تقصير في التعاطي مع هذه الكارثة، التي كان من الممكن تفاديها ، كما قال جلالة الملك، الذي عبر عن حزنه وألمه الشديد والكبير، الذي لا يوازيه الا غضبه على كل من قصر باتخاذ الاجراءات المطلوبة التي كان من الممكن ان تمنع وقوع هذه الحادثة الاليمة .  الامر الذي يمكن ملاحظته ايضا في التعاطي الحكومي السلبي مع الملف الاقتصادي بوصفه التحدي الابرز الذي يواجه الاردن، والذي كانت له ارتداداته وتداعياته السلبية على الملفات الاخرى، بطريقة شحنت الاجواء الداخلية، وقادتها الى مستويات غير معهودة من التوتر ، وذلك نتيجة السياسات الحكومية التي لم ترتقي الى مستوى هذه التحديات، وبدا ان بعض الحكومات تفتقر الى الفكر او الطرح الاداري والاقتصادي الفاعل والناضج، الذي نعول عليه في تجاوز مثل هذه الاختلالات والصعوبات، التي كانت سببا في حدوثها  . عزز من هذا الوضع المأساوي، تراخي الدولة في بعض مفاصل المسؤولية فيها عن القيام بواجبها حيال شخصيات غير مؤتمنة وغير امينة على تقلد مواقع العمل الوطني، تعاملت مع المنصب العام على انه اداة للكسب وتحقيق المنافع الخاصة، طالما وصلت اليه من بوابة الواسطة والمحسوبية والشللية، بوصفها احدى بوابات الفساد الذي استباح مصادر الدولة ومقدراتها المادية، بالغش والاستغلال والاهمال وغياب الضمير وعدم التحلي بالحس الوطني عند اداء الواجب، والذي لا تظهر نتائجه الا بعد فترة، مما يجعل من هذه السلبيات والثغرات اشبه ما تكون بقنابل مزروعة في كافة ارجاء الوطن، لا تعرف متى تنفجر وبوجه من، وقد يكون الوطن .. كل الوطن الضحية، حيث انفجرت إحداها الخميس الماضي في البحر الميت، وكانت البراءة وحملة رسالة التعليم المقدسة هم الضحية . (دون ان نغفل دور ادارة المدرسة المعنية بهذه المأساة، عندما اصرت على المضي برحلة المغامرة، رغم التحذيرات من الحالة الجوية السيئة ) . مما شحن الجو العام بحالة من عدم الرضا الشعبي، حد القناعة بعدم وجود جدية في التعاطي المسؤول مع مسألة الفساد، التي باتت حديث الشارع الاردني . الامر الذي ادى الى فقدان الثقة بمؤسسات الدولة  من قبل المواطن، الذي بات يدفع ثمن السياسات الحكومية الاقتصادية السلبية على شكل تكاليف واعباء معيشية وحياتية اضافية . وكأن الحكومات المتعاقبة اوكلت له مهمة تسديد فواتير الفساد، الذي اخذ  يستشري وينخر بجسم الدولة، بطريقة افقدتها المناعة الوطنية، وجعلتها عرضة للكثير من الامراض المجتمعية، اقتصاديا وماليا واجتماعيا وصحيا وتعليميا واداريا، وبدا ان اسلوب الجباية واللجوء الى جيب المواطن هما الترجمة الفعلية لمفهوم الاعتماد على الذات، بدلا من تعزيز البيئة التنموية والاستثمارية والانتاجية الكفيلة بانقاذ الموقف الصعب . حتى اخذ المواطن يتساءل عن جدوى تشكيل او تعديل الحكومات، طالما النتيجة واحدة، وان لا امل في احداث التغير المطلوب والمنشود ومواجهة التحدي الاقتصادي تحديدا، الذي مهد الطريق امام التحديات الاخرى التي تواجه الدولة، في تأكيد على افتقار الاردن الى ( العقل الاقتصادي ) القادر على التعاطي مع هذه المعضلة، رغم ما عرف عن المواطن الاردني من امتلاكه للمؤهلات والقدرات العلمية والعملية . ما يجعله قادرا على تحقيق النجاحات والانجازات في كافة المجالات . مما يؤكد ان العلة تكمن في كيفية الوصول الى هذه الكفاءات الوطنية، طالما اننا لم نخرج من دائرة الشللية والمحسوبية، مجسدة في دائرة التعيينات الضيقة في اختيار العناصر الوظيفية في المواقع الوزارية والمتقدمة  وكأنه لا يوجد في الاردن غيرها، حتى اصبح المسؤول الواحد يتنقل بين اكثر من منصب دون ان يقدم اي اضافة تذكر في الاداء العام، الذي لم يرتقي الى مستوى متطلبات المرحلة وتحدياتها. فاذا بنا امام اسلوب او نهج حكومي عقيم بحاجة الى تغيير بدلا من تغيير الاشخاص. مثل هذه البيئة الرسمية السلبية هي المسؤولة عن شحن الاجواء بالتوترات والاحتجاجات الشعبية، التي اربكت المسؤول واحرجته وافقدته الثقة ، حتى بات في موقف لا يحسد عليه، بانتظار المغادرة والانتقال الى موقع اخر. وهو السيناريو الذي سيتكرر مع من يحل محله وهكذا ..الى ان وصلنا الى هذه المرحلة الصعبة . ترافق ذلك مع وجود تحديات ناتجة عن الظروف الاقليمية المحيطة، كالوضع في العراق والازمة السورية، وهي الظروف التي شكلت ضغطا على الموارد والقطاعات الخدمية والبنى التحتية في الاردن واغلاق الاسواق التصديرية امامه .

 اضافة الى الضغوط الخارجية المغلفة بحسابات سياسية، ادت الى وقف المساعدات المالية والاقتصادية عن الاردن الذي رفض التعاطي مع هذه المساعدات كاداة استفزاز وابتزاز، لثنيه عن ثوابته ومواقفه الوطنية والقومية، وهو ما تجسد بصورة واضحة في موقفه من ملفي القضية الفلسطينية ( صفقة القرن ) والازمة السورية . الامر الذي يقتضي ممن هم في مواقع المسؤولية مراعاة هذه التحديات والضغوط والظروف الخارجية التي تضغط على صانع القرار الاردني، لدفعه للخروج على ثوابت الدولة وقيمها ومبادئها، بحيث لا يتحول المسؤول الى نقطة ضعف وعبء اضافي عبر اصراره على ركوب موجة الفساد، فيثقل  كاهل الدولة، ويجعلها غير قادرة على مواجهة هذه التحديات . 

والحال ينطبق ايضا على الاشخاص الذين يضعون انفسهم في صف المعارضة، والذين عليهم التفاعل الايجابي مع المواقف الوطنية الشجاعة والجريئة، والتعبير عن ذلك بالمشاركة وتنظيم الفعاليات والمسيرات المؤيدة والداعمة لهذه المواقف، لا مجرد الاكتفاء بكيل الاتهامات وتوجيه الانتقادات وامتهان المواقف السلبية . كما هو الحال في موقفهم السلبي من الخطوة الملكية التاريخية والشجاعة، ممثلة بقرار جلالة الملك عبد الله الثاني، بانهاء ملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام .  ليصبح من حقنا التساءل عن مغزى قيامهم بتنظيم الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية مطالبين الجهات المعنية باتخاذ قرارات جريئة وشجاعة في التعاطي مع ملفات وقضايا داخلية وخارجية هامة، حتى إذا ما قامت هذه الجهات بالانتصار لهذه الملفات، التزموا الصمت ولم يعبروا عن مشاعرهم إيجابيا، واستمروا في تشكيكهم وتحريضهم، ربما لأنهم غير معنيين بالحل بقدر ما هم معنيون بالتأزيم، الذي يشكل لهم بيئة مناسبة لتوجيه الانتقادات والاتهامات ، لممارسة هواياتهم الاحتجاجية بحثا عن الشعبية على حساب المصلحة الوطنية . ولنا في تشكيكهم بقدرة المفاوض الأردني على تفعيل القرار الملكي، وترجمته سياديا على أرض الواقع، تماهيا وانتصارا للسيادة الأردنية، أوضح الأمثلة على متاجرتهم بالقضايا الوطنية، والتعاطي معها كمادة شعاراتية لغايات شعبوية . ولسان حالنا يقول .. ماذا لو لم يتم اتخاذ هذا القرار التاريخي بإنهاء ملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام في الوقت المناسب  وخلال المدة المحددة .. ماذا سيكون موقف هؤلاء الاشخاص تحديدا  ?. ما يجعلنا نقول، حتى لو استمرت عملية التفاوض مع الكيار  الاسرائيلي  100 عام في سبيل استرجاع أراضي الباقورة والغمر إلى السيادة الاردنية، ترجمة لهذا القرار، فان هذا يبقى أفضل وارحم ألف مرة من عدم الأقدام على اتخاذه، وذلك من أجل تفويت الفرصة على أصحاب الأجندات الشعبوية من استغلال الموقف للصيد في الماء العكر .

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018