السياح الصهاينة يعيثون في سيناء فسادا بحماية مصرية.. تقرير مصور
الحقيقة الدولية – سيناء – محمد الحر
تعد محافظة جنوب سيناء بمدنها المتعددة مثل نويبع وشرم الشيخ وطابا وسانت كاترين، مقصدا مفضلا ومهما بالنسبة للسياح الذين يتدفقون بغزارة على مختلف هذه المدن بقصد الاستجمام على شواطئ مدينة "نويبع" وممارسة سياحة السفاري والتخييم بمنطقة "رأس شيطان" وسياحة الغوص ومشاهدة الشعاب المرجانية بمدينة "شرم الشيخ" ومحمية "رأس محمد".
ولا شك أن السياح الإسرائيليين يشكلون النسبة الأكبر من أعداد السياح الذين يقصدون المناطق السياحية في سيناء، وقد أكدت مصادر أمنية مصرية في منفذ طابا على الحدود بين مصر وفلسطين المحتلة، أن أعداد السياح الإسرائيليين سجلت مؤخرا ارتفاعا واضحا.
وكان المكتب الإسرائيلي لمكافحة ما يسمى بالإرهاب، دعا مؤخرا السياح الإسرائيليين إلى تفادي زيارة شبه جزيرة سيناء، بسبب تهديدات بحصول اعتداءات أو عمليات خطف من قبل عصابات ليتم أخذهم كرهائن وأسرهم في قطاع غزة، إلا أن ذلك لم يمنع السياح الإسرائيليين من زيارة المناطق السياحية في سيناء.
ويقول أصحاب مخيمات ومنتجعات مصريون في سيناء: ان تفضيل السياح الإسرائيليين لسيناء يأتي في الدرجة الأولى لأسباب اقتصادية نظرا لأنها تعتبر أقرب وأقل تكلفة بالنسبة لهم، وأن مثل هذه التحذيرات "الإسرائيلية" متكررة منذ تفجيرات سيناء التي وقعت بين عامي 2004، و2006 إلا أن السياح الإسرائيليين لا يستجيبون لها عادة، بعد أن ثبت على أرض الواقع عدم مصداقيتها.
ويؤكد المستثمر المصري جمال برغوث، صاحب احد المنتجعات السياحية بشاطئ مدينة نويبع في جنوب سيناء، أن أصحاب المنتجعات والقرى السياحية والسلطات المصرية لم تتلق من الجانب الإسرائيلي أية معلومات خاصة بهذه التهديدات، وأن الإجراءات الأمنية بسيناء مشددة بصفة عامة وبشكل دائم على اعتبار أنها منطقة سياحية عالمية وان طابع الأمان هو ما يجعل السياح الإسرائيليين يفضلون التدفق على سيناء والإقامة بأمان في منتجعاتها.
وأشار برغوث إلى ازدياد تردد السياح الإسرائيليين على الساحل الشرقي لسيناء وخاصة مناطق طابا ونويبع التي كانت "إسرائيل" احتلتها في حرب عام 1967، ثم أعادتها إلى مصر بموجب معاهدة كامب ديفيد، التي وقعتها مصر مع كيان العدو عام 1979.
فوارق اقتصادية
وأرجع إبراهيم محمود خليل، صاحب منتجع سياحي بنويبع، تردد السياح الإسرائيليين وتدفقهم بكثافة شديدة على سيناء، لما تتمتع به المنطقة من طبيعة ساحرة خلابة ومناخ معتدل صيفا ودافئ شتاء وتراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار الأمريكي، ولذا فهم يستفيدون من الفارق الكبير بين العملتين، حيث يستطيع السائح الإسرائيلي قضاء نحو الأسبوعين في سيناء مع أسرته شاملة الإقامة في مثل هذه المنتجعات والطعام والشراب بنحو ألف دولار أمريكي فقط لا غير، بينما يحتاج لضعف هذا المبلغ كتذاكر سفر فقط إذا ما أراد قضاء نفس الفترة في بلد آخر كتركيا أو أوروبا مثلا.
وتعد مدينة "طابا" الحدودية التي تحيط الجبال بمنتجعاتها السياحية واحدة من مجموعة المنتجعات المصرية التي يتدفق عليها السياح الإسرائيليون بغزارة، حيث بدأت السياحة الإسرائيلية إلى مصر منذ عام 1979 بعد توقيع اتفاقية السلام الإسرائيلية المصرية المعروفة باسم "كامب ديفيد"، ومنذ ذلك الحين وعدد السائحين الوافدين إلى سيناء في ازدياد خاصة بعد انتشار القرى السياحية على امتداد شواطئ السواحل الشرقية المصرية، وتعد "دهب" و "شرم الشيخ" و "طابا" و "نويبع"، ابرز المدن السياحية التي تجتذب السائحين الإسرائيليين في سيناء بالإضافة إلى "محمية رأس محمد" و "دير سانت كاترين" ومنطقة "رأس شيطان" المخصصة لسياحة السفاري والتخييم.
أرقام قياسية
وفي أحدث إحصائية لها قالت وزارة السياحة الإسرائيلية إن السياحة من "إسرائيل" لسيناء سجلت رقما قياسيا خلال شهر آب الماضي، وذكرت الوزارة في إحصائية نشرتها صحيفة "يديعوت احرونوت" الأسبوع الماضي ان 89 ألفا من الإسرائيليين اجتازوا الحدود للاستجمام بسيناء خلال أيام "الخميس والجمعة والسبت" ووصفت الرقم بأنه غير مسبوق مؤكدة أن شهر آب من عام 2008 شهد سفر 158 ألفا حسب معطيات نشرتها دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية.
وشهد شهر آب الماضي زيارة نحو 300 ألف و700 سائح لسيناء وبهذا الرقم احتلت إسرائيل المركز الخامس من بين 10 دول تعد الأكثر تصديرا للسياحة إلى مصر كما أعلنت مصادر بجهاز الإحصاء المصري أن هناك ارتفاعا في عدد السياح الإسرائيليين الوافدين إلى مصر بنسبة 58 في المائة مقارنة بالعام الماضي.
وتوقعت وزارة السياحة المصرية أن يزور سيناء بشكل خاص أكثر من 250 ألف إسرائيلي خلال العام الحالي 2009 إلا إن العدد الفعلي الذي قام بزيارة سيناء فاق التوقعات وخاصة خلال فترة الأعياد اليهودية. ومن الغريب أن تدفق السائحين الإسرائيليين لا يتوقف رغم دعوات المقاطعة التي ترفعها النقابات المهنية المصرية باعتبارها السلاح غير المحرم لمواجهة العنف الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
سلوكيات لا أخلاقية
ويتحدث مواطنون مصريون في سيناء عن ارتكاب الإسرائيليين لسلوكيات على الشواطئ تتنافى مع القيم المصرية وتتعارض مع الأخلاق العامة، وحذرت العديد من منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية المناهضة للتطبيع مع "إسرائيل" من أن بعض هؤلاء السائحين يحملون أمراضا خطيرة مثل الايدز ويتعمدون نقلها لشباب مصر وبينهم من يحاول استدراج مصريين لزيارة كيان العدو وال