القسم : بوابة الحقيقة
حادثة مرورية طريفة
نشر بتاريخ : 1/26/2019 12:31:32 PM
أ.د. محمد الدعمي
بقلم: أ.د. محمد الدعمي

عندما تم سحب الأمير فيليب، زوج الملكة اليزابيث، مملكة بريطانيا، من سيارته مذعورا، فإنه حتما لم يكن يفكر إلا بحياته وما يحيق بها وبحياة الإنسان، عامة، من مخاطر قد تكلفه حياته في أية لحظة. ولكن، برغم هذه الحادثة المخيفة، غادر الأمير سريره، ثانية، لقيادة سيارة أخرى من ذات الطراز، متيحا الفرصة لالتقاط صورة فوتوغرافية له، صورة تدينه لعدم وضع حزام الأمان، زد على ذلك أن إعلام الأسرة المالكة قد حاول التعتيم على ما حدث لمن في السيارة الأخرى أثناء الحادثة، إذ كان يقودها مواطنون عاديون.

ولكن، فجأة ظهرت على صفحات وسائل الإعلام صور للمرأة التي كانت تقود السيارة الثانية التي ارتطمت بسيارة الأمير فيليب، وهو لم يزل يرقد على سريره بالقرب من جلالة الملكة إليزابيث. لم تنشر هذه الصورة للمرأة التي شاركت الأمير في الحادثة، إذ يذكر لم يكن النص الحرفي الرسمي الذي قدمته الحكومة حول الحادثة و”سلامة” الأمير من كل مكروه، المرأة أعلاه. لذا، فقد تهافت الصحفيون إليها جريا وراء ما قد تقوله في محاولة لإدانة دقة قيادة الأمير للسيارة، إلا أن المرأة أعلاه، وبعدما تلقته من علاج لذراعها المكسورة، لم تطالب بأي تعويض مادي ليقدم لها من عائلة مالكة عريقة، قد تكون هي الأغنى عبر العالم، ولكنها اكتفت بالمطالبة بتعويض اعتباري، وهو عبارة عن “إطلالة” شخصية من سمو الأمير للاعتذار عما تسبب به لها: وعكس الذهنية الأميركية المأسورة بالتعويضات المالية والمتشبثة بها، دعت هذه المرأة البريطانية إلى “تعويض أدبي” وهو مجرد اعتذار لفظي، كي يرى العالم فضائل النظام الملكي الدستوري الغابر بالقدم في بريطانيا. ولكن، ودون رغبتها “المتعففة”، ظهرت صورة جديدة للأمير قائدا سيارته بلا حزام أمان. وللمرء أن يتابع ما سيحدث بين زوج الملكة، ووالد الملك القادم من أخذ ورد، عسى أن يساعد ذلك في تلقين الكثير من المتنفذين درسا في احترام المواطنين العاديين، وفي الحرص على القانون وعلى إطاعته.

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018