مصر: مقتل 7 متشددين وسقوط 15 عسكريا بين قتيل وجريح في اشتباكات بشمال سيناء تطبيع! عدّاء زين "سهيل النشاش" يحقق زمناً قياسياً جديداً السفير التركي يزور كلية معان الجامعية "التعليم العالي" يوافق على قبول الطلبة الأردنيين الحاصلين على معدلات (60% - 64.9%) على نظام الموازي "تجارة العقبة" ومجلس المحافظة يؤسسان شركة اقتصاديه لخدمة أسواق وقطاعات المدينة الساحلية وزير الداخلية يوعز باخلاء مبنى محافظة عجلون بلتاجي يؤكد تعيينه في منصب جديد انتخاب أول هيئة إدارية للصندوق التعاوني للأطباء التعليم العالي: بدء تطبيق السنة التحضيرية لكافة التخصصات العام المقبل وزير المياه والري: مشاريع زراعية ومائية في وادي الاردن لتحسين كفاءة مياه الري للمزارعين نتائج القبول الموحد في الجامعات الرسمية.. رابط شيوخ ووجهاء معان: تحويل كلية معان إلى كلية تقنية يعزز دورها في تلبية متطلبات سوق العمل وصول تعزيزات أمنية كبيرة إلى عجلون.. فيديو محافظ عجلون: توقف إطلاق العيارات النارية في المدينة.. وذوو المتوفى يربطون التهدئة بتحديد المتسبب بوفاته.. فيديو

القسم : بوابة الحقيقة
ما هذا "التنخيب"؟!
نشر بتاريخ : 11/25/2018 9:02:30 PM
أ.د. محمد الدعمي


يدرك الذين درسوا الثقافة الغربية والذين تخصصوا في حقبتها الحديثة بخاصة، أن لفظ “نخبة” Elite إنما قد طفا على سطح هذه الثقافة (أو الثقافات) على مراحل التغير الجذري والمخاضات التاريخية.

لذا، كان اللفظ رديفا للثورات قبل كل شيء: ففي سنوات الثورة الفرنسية ظهرت “نخبة” الفلاسفة الذين مهدوا الطريق للثورة، زيادة على نخبة الموسوعيين Encyclopaedists.

أما خلال أعوام الثورة الصناعية في بريطانيا الفكتورية، فقد تم تقديم المكافئ الإنجليزي لذلك، بعد أن خص كبار الشعراء والناثرين باللفظ elite، باعتبار استجاباتهم للتغيرات الجذرية التي أدخلتها “الماكينة” عنوة على الحياة المدينية والريفية هناك، إذ استخدمها عمالقة الفكر، خاصة “ماثيو آرنولد” Arnold أداة للتمييز بين سواد الناس وبين العقول المتضخمة لهؤلاء المفكرين من مرهفي الحساسية وفطني الاستجابة القلمية.

وما لبث لفظ “نخبة” أن أخذ بالتوسع على نحو كبير عبر الاستخدام الإعلامي في العالم الغربي: فأصبح الحديث من “النخب السياسية” و”نخبة الأغنياء”، أي “نخبة أصحاب الثروات الكبيرة” ممكنا، بل إن الإعلام استمرأ إطلاق لفظ: نخبة”، كما نفعل في العالم العربي اليوم، على كل من هب ودب من كل مجموعة بشرية يراد لها البروز على السطح: فأمكن الحديث عن نخبة الفنانين ونخبة الفنون المسرحية ونخبة الرياضيين والمعلقين الرياضيين…إلخ، بل وحتى “نخبة الطهاة” في مطاعم المدن الكبيرة.

وكالعادة، كانت الاستجابة العربية لهذا الميل إلى “التنخيب” اندفاعية، متكهربة وأحيانا عمياء، خاصة وأننا لم نكن نرتكن إلى ما ارتكن إليه الروس عندما شخصوا النخب الذكية، ربما على أو بعد سنوات ثورة أكتوبر البلشفية، فأطلقوا عليها لفظ “إنتليجنتسيا” intelligentsia. وهكذا، ذهب الإعلاميون العرب بعيدا في توظيف لفظ “نخبة” للساسة ولساسة الصدفة ولشيوخ العشائر والقبائل وللفنانين، بل وحتى للمذيعين والمذيعات، متعدين حدود اللفظ المعقولة، ومتشجعين بالتعامي الغربي في هذا المجال.

وقد لاحظت، شخصيا، أن الجميع يريدون ركوب إحدى قوافل النخب: النخبة الغنية، أو نخبة الصيارفة و”نخبة الراقصات الشرقيات” وربما نخبة الكناسين والزبالين (مع الاحترام لجميع الحرف والأعمال الخدمية).

وهكذا، فقد “جاوز الظالمون المدى”، ثانية، درجة أن أحد أصحاب الثروات الأسطورية قد “زعل” لعدم ذكر اسمه بضمن نخب أصحاب الثروات الأسطورية، متناسيا أن الثروة تفرض على أصحابها واجبات وأعمال خير، هي اعتراف ضمني بأن “هذا من فضل ربي”، وليس من “فضل عرق جبيني”!

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018