القسم : هدهد الحقيقة
نشر بتاريخ : 18/05/2019 توقيت عمان - القدس 12:30:12 PM
في وصف مدينتي المحتلة "المجدل"..
في وصف مدينتي المحتلة "المجدل"..


 الحقيقة الدولية - غزة - سماح بعلوشة 

شجر البرتقال.. ونسيم الازهار.. وهدير البحار.. وتساقط الأمطار.. شوارع متهالكة الجمال.. الحيوية والنشاط.. الثوب الأنثوي المتميز في خطوطه غامقة الزرقة الى الكحلي مع خط برتقالي بديع.. وغطاء الرأس المعصوب بقوة.. .. وقمباز الرجال مع الحطة الفلسطينية المتميزة بسواد لونها.. ادوات النول المتناسقة مع خيوط يدب فيها الحياة لتخرج أثواب جميلة.. وصناعة فخار متلون بالوان التراب.. .. اعواد الياسمين الممتشقة ببهاء ورونق خلاب.. قطف من العنب هنا.. و شجرة رمان هناك.. صوت مئذنة تنادي الى الصلاة.. خشوع الرجال ووقار الكبار ولهو الصغار.. بيوت من اسمنت قوية وبيوت طوب جميلة امامها النخيل العالي.. هذه هي مدينتي.. ومنها تبدأ قصتي.. قصة وطن اجتمع في مدينة ومدينة تفرقت الى وطن.. مدينتي المستقرة في قلبي.. مدينتي هي مستودع.. واجمل امالي.. ومجمع الامي.. وعشقي المتوغل في أعماقي منذ آلاف السنين منذ كانت عيني تتفتح لتشاهد اني منزوع من هناك بايدي كفرة عصبة ظلمة اسمهم بني صهيون 

لم اسر بشوارعها قط.. لم اقطف رمانها الاحمر.. لم ارتشف عصير برتقالها.. لم اجلس تحت جميزة عريقة القدم.. حرمت علي وعلى ابنائي.. اخرجنا منها بغدر الاقارب وبخيانة الاصحاب وببطش العدو الاثيم 

انها مجدل الاباء.. بما تحمل من تاريخ عسقلاني ارض رباط قديمة وموقع حروب مفصلية.. هادئة وديعة اجبرت ان تعزل عن العالم ليجتهد اهلها بالعمل والصناعة لتغذية قرى الجورة وحمامة ومن حولها بكل ما جديد من نسج النول ومصانع المجدل 



في الليالي الصافية اطالع وجه الجده لاطوف هذه التجاعيد التعبة فاصل الى شوارع المجدل.. .. لاشاهد اثار المجدل من هذه التجاعيد القديمة تبدا الحديث بتنهيدة طويلة.. وتبدا بالذكريات فانتقل ببث حي ومباشر مع هذه الامال والالام.. تاخذني الى خيل وحديقة كان يركبه رجال المدينة.. فيطير بهم كالفرسان فرحين بامنهم وحبهم للحياة.. شجر ممتلئ الجنبات.. واكلة مفتول بحضرة الجميع بعد يوم شاق من حصاد البرتقال الامع.. كانت الاعراس يا ولدي تختلف.. كانت الخيول تدك الارض طربا ورقصا وسيوف الرجال مع تهليلاتهم الفلسطينية القديمة تجلجل.. كانت العروس ممتلئة الحياء يغنى حولها اعذب الالحان.. فتحنى القدم واليد وشعر من يريد تعبيرا عن الفرح القادم.. اه على تلك الايام يا ولدي 
.. 

. دمعت عينا جدي بعبرات وهو ينظر الى الماضي.. يذكر رفيق له قد انتقل شهيدا بانفجار يوم التهجير.. .. لمعت عيناه وهو يذكر اسماء الاحياء والعشائر والشوارع.. وشيخ المسجد يحذرهم.. قال لي أسماء المناضلين والشهداء.. رسم لي خارطة البيت العتيق.. كتب لي أسماء الميادين أشار إلى البحر الحنون المعطاء.. تذكر الفي بجوار شجرته العظيمة.. حفر خندق فيها . صنع من الاشئ شئ للحياة.. احتفظ بحقه فيها واقسم ان يعود الى هناك.. حدثني ان العودة ستأتي لا ريب فيها.. تذكر الأصحاب والأصدقاء.. كيف ايام الشباب والطفولة في المدينة الجميلة.. اوصاني وصية ان يدفن فيها.. تبسمت بحزن ان كان هناك تحرير 

المجدل.. يقول جدي هي مدينة السلام والهدوء والطمأنينة والخير.. مدينة يشد اليها الرحال من قرى مجاورة حمامة والجورة وغيرهما.. كانت محط انظارهم ومستقر هدوئهم وترحالهم.. اهلها بسطاء الى درجة الذكاء.. واذكياء الى درجة البساطة ؟؟؟ اغنياء بعفتهم وطهرهم ونقاء سريرتهم.. كان لهم احلامهم وحق لهم ان يحلموا هم فلسطينيو الهوية مسلمون الانتماء والولاء .... يسلموا على اهلها.. يتنقلون في احيائها.. كان الفلسطيني قبيل التهجير يحب الألفة وتجتمع في قلوبهم الرحمة والتراحم والتزاور.. ويتمتعون بكرم يحمل بين ثناياه الجمال ... 

طمأنينة المجدل جعلها من المحطات التي استقر فيها اهالي فلسطين وهم مهجرين من أرضهم وديارهم المجدل اصبحت القلب الحنون والحضن الدافئ الذي احتضن الاهالي.. وامتشق اهلها السلاح.. واستعدوا لان يحاربوا رغم ما اشيع من خوف وتدمير.. واشاعات صهيونية كاذبة عن المجازر في دير ياسين وغيرها من القرى.. 

باعت النساء حليها واشترى الرجال السلاح بقوت ابنائهم وحلي زوجاتهم فجدي من امي كان له قطعة سلاح بعد ان جمعت العائلة الكثير من المال لتبتاع كم من قطعة من السلاح القديم فالاصرار على القتال في كل بيت من بيوت فلسطين ..

واذا بجيوش انهزام عربية هي بالاسماء.. تدق مدينتي وتعد بالقتال.. وتراهن على انها استاذة النزال.. تذهب الى الرجال.. تهدئ من ثورتهم واصرارهم على القتال وتطمئنهم بزوال جيش الاحتلال.. 

... تجمع سلاحنا تهدي الينا خيام الترحال وعند اول طائرة شاهدناهم يسلموا مدينتنا وهي تنزف دموع الرجاء.. لا تتركوني اعاني الاحتلال صرخت حواريها شوارعها ماذن المسجد الجامع انا لكم فكيف هان عليكم.. الم تعلم يا عربي انني مدينة من فلسطين اسمها المجد فاين المجد من مدينة المجدل.. انسيتم غناء العصافير كل صباح ؟ وهل تركتم ارضا رويت بدمائكم وعرقكم وجهدكم.. وتراب احتضن شذاكم وسماء كانت تظلكم ؟؟ 

نظر جدي اليها بدمعة المغلوب على امره مع قلب يعد بالعودة .

وتستمر المؤامرة

Saturday, May 18, 2019 - 12:30:12 PM
التعليقات
لا يتوفر تعليقات
اضافة تعليق جديد
المزيد من اخبار القسم الاخباري
Google - Adv
آخر الاضافات
آخر التعليقات
ام اردنية
هلأ انا رح اطلع من الموضوع انا ابني عنده توحد بس بدي حدا يتكفل لعلاجه عمره تسع سنوات حرام عمره بيضيع عالفاضي هو ابني الوحيد الباقي بناتان اناشاء موظفة و زوجي موظف بس والله مش قادرين انا ما بالحد و نفسي عزيزة بس مش هاني علي يضل هيك لما الظروف تتحسن لأنا مديونين و الديانة ما بيرحمو ... تعليقا على الخبر ...الطفل المعنّف لدى حماية الأسرة.. ومحافظ جرش يوعز بجلب الخال المعتدي
برنامج الدعم التكميلي
تحياتي لكل القائمين على هذا البرنامج . واتمنى التوضيح للمنتفع بعد الدخول والتسجيل ماهي رسالة الرد؟؟حيث لايتم إرسال رسالة رد للمشترك او المنتفع الذي قام بالتسجيل على الرابط والموقع الإلكتروني المعلن ؟؟ او كيف يعلم بان طلبه قد اصبح مسجلا لديهم الكترونيا ؟؟ هل هنالك رد لاحق أم مباشر على تسجيل الطلب على الموقع ؟؟؟ وماهي الخطوه التاليه التي عليه القيام بها للاشتراك بالانتفاع من هذا البرنامج ؟؟ شاكرا لكم حسن تعاونكم ولطف تجاوبكم . ... تعليقا على الخبر ...صندوق المعونة: لا تمديد لفترة تقديم طلبات الانتفاع من برنامج الدعم التكميلي
حسبي الله ونعم الوكيل فيه لازم ياخد جزاءه ... تعليقا على الخبر ...فيديو لتعنيف طفل يثير غضب الاردنيين
خالد حسني على موسى
وحيد
ليش المنتفعين من المعونه الوطنيه لا يشملهم الدعم التكميلي علما ما في واحد اكثر ٢٥٠ ... تعليقا على الخبر ..."المعونة الوطنية" يعلن استمرار إستقبال طلبات الانتفاع من برنامج الدعم التكميلي
أخبار منوعة
حوادث
جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018