نشر بتاريخ : 1/11/2017 4:27:16 PM
الأورومتوسطي: ظروف بائسة ومحاولات انتحار يومية في صفوف طالبي اللجوء في اليونان
الأورومتوسطي: ظروف بائسة ومحاولات انتحار يومية في صفوف طالبي اللجوء في اليونان


 
الحقيقة الدولية – عمان

 قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن وضع طالبي اللجوء في اليونان وجزرها وصل إلى نقطة حرجة في ظل التدهور الكبير في جميع مناحي الحياة، حيث يعانون من ظروف لا إنسانية تدفع إلى الانتحار بشكل شبه يومي.

وبين الأورومتوسطي أن اليونان تستضيف حالياً 16209 طالب لجوء على جزرها و33650 لاجئ آخرين على البر، أكثر من نصفهم من الأطفال والنساء. يقطن هؤلاء في مخيمات عادةً ما تكون إما مصانع متوقفة عن العمل أو حظائر تُحول إلى خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الإنسانية و المعيشية.

وأوضح المرصد الحقوقي الدولي أنه وعلى مدار خمسة أشهر من المقابلات والمتابعات الميدانية، شهد فريق البحث الخاص  بالأورومتوسطي غياب الرعاية الطبية والحماية الأمنية للاجئين هناك، إضافة إلى إنعدام وجود سخانات مياه، ومع برودة فصل الشتاء، فإن السكان معرضون لخطر انخفاض حرارة أجسامهم مما قد يؤدي إلى تدهور خطير في صحتهم، ولاسيما الأطفال والنساء الحوامل منهم.

وكان فريق الأورومتوسطي قد شهد في الثاني من كانون الأول/ديسمبر عملية إعادة توطين 1500 لاجئ، معظمهم من الأطفال، خاصة بعد تدفق الثلوج إلى مخيمهم  في جبل "أوليمبوس". وعادة ما تأتي عمليات النقل والترحيل هذه بعد فوات الأوان إذ يعاني معظمهم في الخيام من غياب الكهرباء وأجهزة التدفئة.

وعبّر المرصد الأورومتوسطي عن قلقه البالغ حيال عدم توفير الخدمات القانونية والحماية الأمنية لهؤلاء اللاجئين والمهاجرين في المخيمات اليونانية. مبيناً أن عدد السكان كبير جدا مقارنة بعدد ضباط الحماية هناك؛ الأمر الذي يؤدي إلى إحجامهم عن الإبلاغ عن الجرائم وغيرها من الأعمال غير القانونية التي تجري في المخيمات.

وقال أحد طالبي اللجوء من مخيم "سوفتكس" لفريق المرصد: "هناك حالات اغتصاب وانتشار للمخدرات والحشيش، وعصابات في المخيم يمكن لأي شخص الانضمام إليها بسهولة، فلا توجد أية قواعد أو ضوابط". وأفادت النساء من مخيمات "سوفتكس" و "دايفاتا" و"فاسلكا" بشعورهن الدائم بالخطر في محاولتهن لحماية أطفالهن من الاعتداء الجنسي والاتجار بهم وتعاطي المخدرات.

ولفت الأورومتوسطي إلى أن طالبي اللجوء يتعرضون كذلك إلى هجمات كراهية وعنف بشكل منتظم، بما فيها هجمات باستخدام قنابل المولوتوف والحجارة، كما يتم ترهيب المتطوعين العاملين معهم، وغالباً ما يتم إخضاعهم إلى تفتيش إجباري وهم عراة، إضافة إلى توقيفهم من قبل الشرطة والمواطنين الأصليين، وتمتد التهديدات لتصل الصحفيين الذين يوثقون الهجمات. كما تعرض فريق الأورومتوسطي إلى مثل هذه التهديدات أثناء تواجده قرب مخيم "خيوس" لحظة وجود هجمات ضد طالبي اللجوء في المخيم.

ويوثق تقرير شامل يعده المرصد الأورومتوسطي حالياً، إجبار اللاجئين على الانتظار لفترات طويلة قبل النظر في حالاتهم. وقد أُبلغت "هنرييت يوهانسون"، باحثة في شؤون اللاجئين وموفدة الأورومتوسطي إلى اليونان، "أن النظام بطيءٌ ومحبط، حيث يضطر طالبو اللجوء إلى الانتظار في ظل هذه الظروف السيئة، حتى 8 أشهر قبل أن تتم مقابلتهم بشكلٍ مبدئي"

وقال إحسان عادل، مستشار شؤون اللاجئين في الأورومتوسطي، إنه "وبالرغم من تعهدات قامت بها دائرة اللجوء اليونانية بضمان المساواة في وصول جميع اللاجئين والمهاجرين إلى عملية طلب اللجوء، كلٌّ حسب لغته، إلا أن الحقائق على الأرض تقول غير ذلك. ولا يتم فتح خط الاتصال للغة معينة إلا ساعة واحدة أسبوعياً، وهذا ما يبقي اللاجئين في انتظارٍ مخيب للآمال"

ونوه الأورومتوسطي إلى محاولات الانتحار التي يتم توثيقها بشكل يومي ويقوم بها طالبو اللجوء، بالإضافة إلى حالات حرق الممتلكات، والتظاهرات الاحتجاجية المستمرة على الأوضاع المتدهورة. على سبيل المثال، اندلعت تظاهرة في أيلول/سبتمبر ضد الظروف غير الإنسانية والاكتظاظ في مخيم "موريا. ويقع اللوم في هذا الاضطراب الذي نتج عنه تضرر 16 ألفاً ممن ينتظرون طردهم من جزر (يسفوس، وخيوس، وساموس، ويروس، وكوس) اليونانية على الاتفاق الأوروبي التركي أيضاً. فيما بلغ عدد الموقوفين في هذه الجزر مجتمعةً ضعف سعتها.

دعا المرصد الأورومتوسطي السلطات اليونانية إلى الالتزام بأحكام كلٍ من اتفاقية عام 1951 للاجئين، والتوجيهات الإجرائية الأوروبية للجوء، وتوجيهات التأهيل الأوروبية، وتوجيهات شروط الاستقبال كذلك.بموجب هذه القوانين، على اليونان الالتزام بتحسين مستوى المعيشة داخل المخيمات، وتشجيع الشرطة والسلطات الأخرى على دعم اللاجئين بأفضل ما يمكن.

وطالب الأورومتوسطي الدول الأوروبية بمشاركة عبء اللاجئين مع اليونان، والتي تعاني من اقتصاد هش وقدراتٍ ضعيفة، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى الإسراع في عملية النقل التي تعهد بها وفق نظام "الكوتا"، وإعادة دراسة جدوى الاتفاق التركي الأوروبي من وجهة نظرٍ إنسانية لا سياسية.