في يوم الكرامة .. الاردن محرّم على كل عدو.. فيديو

الحقيقة الدولية - عمان

يستذكر الأردنيون في الحادي والعشرين من آذار من كل عام معركة الكرامة الخالدة والبطولات والتضحيات التي سطرها منتسبو القوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي، في دحر العدوان والأطماع الصهيونية في معركة أعادت للأمة الأمل بقدرة العرب على هزيمة "الجيش الذي لا يقهر".

ففي مثل هذا اليوم من عام 1968 كان الجنود الأردنيون البواسل على موعد مع النصر في معركة غير متوازنة في العدد والتجهيزات، إلا من قوة العزيمة والايمان والإصرار على ردع غرور قادة العدو الذين صوروا لجيشهم أن عبور النهر الخالد باتجاه الشرق هو "مجرد نزهة لا غير". وفي غمرة الاحتفال بذكرى المعركة الخالدة، خصصت فضائية الحقيقة الدولية حلقة خاصه من واجه الحقيقة مساء الاثنين  بعنوان "في ذكرى معركة الكرامة وطن محرم على كل عدو" مع العميد المتقاعد محمود أبو وندي – شاهد عن يوم الكرامة والعميد المتقاعد عايد العمرو – خبير استراتيجي
المتحدثون أشاروا الى أن الاحتفال بذكرى معركة الكرامة هذا العام يأتي في ظل ظروف اقليمية غاية في الخطورة، والحاجة لاستلهام الدروس والعبر من بطولات الكرامة التي تمدنا بالعزيمة لصون امننا الوطني والمحافظة عليه، ليبقى الاردن حراً عزيزاً كريماً مصونًا في أرضه وعرضه وممتلكاته، بفضل زنود جنودنا البواسل الرابضين على حدودنا اليوم، أحفاد أولئك الأسود الذين صنعوا النصر في معركة الكرامة.

 العميد محمود ابو وندي

ويقول ابو وندي  احد ابطال معركة الكرامة، "تعد ذكرى معركة الكرامة مناسبة فريدة من نوعها في التاريخ الحديث، ونقطة مفصلية في زمن كاد الإنسان فيه أن يفقد الأمل في التغلب على إسرائيل خاصة بعد نكسة عام 1967، مشيرا الى ان حديثا منفصلا عن معركة الكرامة قد لا يعطي صورة مفصلة وواضحة لجيل اليوم، أو الأجيال التي لم تكن تعي تلك الأحداث.

ويقول، في البداية، استطاع الأردن الاحتفاظ بالضفة الغربية بعد حرب 1948، الأمر الذي لم يرض بعض الدول ولم يسرها، وذهب بهم القول فيما بعد إلى أن الضفة الغربية "تعيش احتلالا أردنيا"، وفي عام 1964 أنشئت قيادة عربية موحدة في القاهرة لإدارة الجيوش العربية برئاسة جنرال مصري (الفريق علي علي عامر)، وبدأت هذه القيادة بالتخطيط لبناء الجيوش العربية، وأول ما صدر عنها؛ "أن لا تأتي الجيوش العربية بأي حركة تعطي إسرائيل مبررا للاعتداء على الجبهات العربية، ومنع العمل الفدائي حتى تكون الجيوش العربية جاهزة للدفاع عن الأراضي العربية"، كما وزعت الخطة العربية على الجيوش العربية والتي كان مفادها بأن الجيوش العربية ستكون جاهزة للدفاع عن الأرض العربية في عام 1971.

وبدأ بناء الجيوش بعد ذلك وشكل في الضفة الغربية سبعة ألوية جديدة من الجيش الأردني، بالإضافة لبعض عناصر من الحرس الوطني آنذاك، وحدث هناك بعض الاعتداءات التي كان الجيش الأردني يتصدى لها كان آخرها عام 1966 والتي عرفت بمعركة السموع والتي استشهد فيها عدد من أفراد الجيش منهم (محمد ضيف الله الهباهبة، والطيار موفق السلطي الذي أسقط طائرة إسرائيلية وسقطت طائرته بعد ذلك).

بعد ذلك كان هناك اشتباك صهيوني سوري على الحدود بينهما، وكانت ( اسرائيل ) تحاول تغيير مجرى نهر الأردن الأمر الذي يعني أننا دخلنا "حرب مياه"، وبدأ العرب يستشعرون الخطر لأنها عملية حياة أو موت، وجرت معركة في شهر نيسان عام 1966 بين  (إسرائيل) وسوريا، وفي تلك الأيام كانت هناك معاهدة الدفاع العربي المشترك بين مصر وسوريا، وفي تلك الأثناء قام الروس بتمرير معلومات للسلطات المصرية بأن هناك حشودا إسرائيلية على الحدود السورية بنية الاعتداء والدخول إلى الأراضي السورية.

وكان للرئيس جمال عبد الناصر رحمه الله آنذاك قوات مصرية في اليمن لمساندة الثورة هناك تقدر بـ (40) ألف جندي، إلا أنه أمر بإغلاق مضائق تيران أو ما يعرف اليوم بشرم الشيخ، التي كانت في تلك الفترة الشريان الحيوي  (لإسرائيل )، ثم أتبع ذلك بطلب سحب قوات الطوارئ الدولية في سيناء الأمر الذي يعني إعلان حالة حرب، وكان يفترض أن تقوم مصر بمجرد تقديم هذا الطلب بالهجوم على  (إسرائيل )، ولكن للأسف انتظرت حتى جاءت الضربة الإسرائيلية.

وقبل الضربة  (الإسرائيلية ) استشعر المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال الخطر، وفوجئ المجتمع الأردني والعربي بوصول الملك حسين إلى مطار القاهرة، وعقد اجتماعا عاجلا مع الرئيس المصري عبد الناصر وتم الخروج باتفاقية دفاع عربي مشترك بين الأردن ومصر، والعودة إلى الأردن برفقة أحمد الشقيري رئيس منظمة التحرير الفلسطينية والجنرال المصري عبد المنعم رياض ليشرف على الجبهة الشرقية وكان ذلك في 30 ايار 1967.

ونتيجة لذلك، استنفر الجيش الاردني ووضع في حالة طوارئ، ووقعت حرب 1967، "وبكل صراحة، هزمنا فيها هزيمة نكراء"، لكن الهزيمة كانت للسياسة العربية وليست للجندي العربي، لأن (الفزعة) لا تؤدي إلى نتيجة، فلم يكن هناك تخطيط أو تحضير لأي شيء، وبعد ذلك جاء قرار الانسحاب من الضفة كخيار من اثنين أمام المغفور له بإذن الله الملك الحسين؛ إما أن يبقي الجيش ويدمر وتحتل الضفة الغربية، وإما أن ينسحب الجيش على أمل إعادة بنائه، وتحتل الضفة، وكان القرار مشتركا أردنيا مصريا.

ويضيف ابو وندي: "في هذه المعركة لم يعتمد الجيش الأردني بعد الله الا على امكانياته الذاتية، لأنه في عام 1967 وُعدنا بطيران من مصر وسوريا وقوات عراقية ولم يأت أحد، وكنا نعلم أن الضربة الجوية الاسرائيلية على مصر قضت على 97 بالمائة من سلاح الجو المصري، وقضت على الجيش المصري في سيناء، وجعلت الجثث على امتداد المحاور في سيناء أشلاء متناثرة، فيما دفعنا نحن الثمن في حرب حزيران".
وقال :"بعد معركة 1967، لم يبق أمامنا إلا الإيمان بالله وعزيمة القتال، علماً بأننا فقدنا ما يقارب من 80 بالمائة من معداتنا وتجهيزاتنا وأسلحتنا ومدافعنا وتكديسنا من الذخائر في الضفة الغربية، في ظل عدم وجود إمكانية لشراء أسلحة جديدة، وبدأنا بالتعويض من بعض القطع القديمة الموجودة في مستودعاتنا، ومع ذلك كان التنسيق بين أسلحة الجيش في أعلى درجاته".

ويشير الى أنه عندما عبرت القوات الاسرائيلية في الساعة (5:30) صباح يوم معركة الكرامة، التي كانت تتشكل من (اللواء المدرع السابع واللواء المدرع 60 ولواء المظليين 35 ولواء المشاة 80 وخمسة أسراب طائرات وخمس كتائب مدفعية وطائرات هيلوكبتر تحمل اثنتين من كتائب القوات الخاصة)، كانت كفيلة باحتلال الأردن كاملا في ذلك الوقت وبسهولة.

وادعى  (الإسرائيليون) حينها أنهم كانوا يريدون مهاجمة نقطة أو قرية تدعى (الكرامة) لطرد الفدائيين منها، ولكن في الواقع كان الهدف الإسرائيلي (خاصة بعد أن رأوا أن عزيمة وصلابة الأردن لم تتأثر) هو "إحضار الأردن إلى طاولة الاستسلام" من خلال احتلال أجزاء من الضفة الشرقية ومن ثم بدء التفاوض على هذا الأساس، وليس على الضفة الغربية، وكانوا يعتقدون بأنهم قادمون في نزهة إلى الأراضي الأردنية.

والكرامة كانت مزرعة فيها بئر ماء، وعندما وقعت نكبة عام 1948 أراد الملك عبدالله المؤسس أن تكون قرية للأشقاء الفلسطينيين القادمين إلى الأردن وسماها بالكرامة، وتدور الأيام "لتصبح الكرامة إسما على مسمى"، بمعنى كرامة الإنسان وكرامة الأردن من خلال دحره لهذا العدوان الفاضح.

ويسرد ابو وندي بقوله، بدأت المعركة في الساعة (5:30) صباحاً واشتركت فيها كافة الأسلحة بتنسيق عالي المستوى، وكانت المعركة حامية الوطيس، حيث تفاجأ العدو بقوة النيران ودقة الاصابات، وفي الساعة (11:30) طلب العدو وقف إطلاق النار، ورفض المغفور له بإذن الله هذا الطلب بقوله "لا وقف لإطلاق النار ما دام هناك جندي واحد على الأرض شرق النهر"، واستمر القتال لأنه كانت بالنسبة لإسرائيل عملية الانسحاب في النهار تعتبر قاتلة بالنسبة لهم وسيلاحقهم الجيش الأردني ويلحق بهم خسائر أكثر من التي وقعت، وفي الساعة (9:30) مساء بدأوا بعملية الانسحاب ولأول مرة يتركون آلياتهم ومعداتهم وقتلاهم وبعض الجرحى خلفهم لتكون نتيجة المعركة (87) شهيدا من الجيش الأردني إضافة إلى حوالي (150) جريحا، في حين كانت التقديرات (بعيداً عن لغة المبالغة) والتي جاءت من مصادر محايدة تقول إن  (إسرائيل) خسرت (275) قتيلا، وحوالي (100) آلية ما بين دبابة ومدرعة، إضافة إلى (500) جريح.

وقال :ان هذه المعركة شكلت نقطة فاصلة وحاسمة في التاريخ العسكري الحديث، وأعتقد بأنها المعركة التي رفعت من معنويات الامة بكاملها، وحفزت مصر وسوريا لحرب عام 1973التي شهدناها، كما أعتقد أن معركة الكرامة لم تُعطَ ما تستحقه، كما أن الإعلاميين الأردنيين لم يكونوا "مهرة" في الاعلام في ذلك الوقت، فاختطفت هذه المعركة أجهزة إعلامية أخرى وبدأت تجيَر".

وأضاف:"من هنا أقول إنني لا أميز بين عربي وعربي في القتال ضد العدو المشترك، لكني أتحيز للحقيقة، والحقيقة يجب أن تكون هي العنوان الرئيسي الذي نخاطبه ونتعامل معه، فالحقيقة هي أن المعركة كانت جيشا لجيش وليس لها أي علاقة بحرب العصابات، وحتى حرب العصابات لم تكن بمفاهيمها العامة تنطبق على معركة الكرامة، ومع الأسف ذهب ضحايا نتيجة سوء التخطيط والدعاية التي اتبعت من قبل بعض الجهات في تلك المعركة".

 العميد المتقاعد عايد العمرو

العميد عايد العمرو قال: العدو ترك اسلحته للمرة الأولى ويستذكر اللواء الركن ابو وندي المعركة بقوله، في يوم الخميس 21 اذار 1968 دخل العدو على ثلاثة محاور، المحور الجنوبي على رأس البحر الميت، "جسر الامير عبدالله وهو اخر جسر على النهر- ناعور عمان"، والمحور الثاني القدس- اريحا- جسر الملك حسين الشونة- السلط- عمان، والمحور الثالث، نابلس- جسر داميا "او الامير محمد"- مثلث العارضة، او المثلث المصري- السلط- عمان، وهذه هي المحاور التي خطط العدو لمهاجمة الاردن من خلالها.

ويضيف، تعتبر معركة الكرامة نقطة تحول رئيس في تاريخ الصراع العربي  (الاسرائيلي )، ذلك أنها اول صدام بين الجيوش العربية والجيش الاسرائيلي تنتصر به القوات العربية لأول مرة، يترك فيها العدو الاسرائيلي لأول مرة اسلحته ومعداته في ساحة المعركة، ولأول مرة ايضا في حروبه يطلب وقف اطلاق النار ولم تتم الموافقة على طلبه، وكانت هذه ميزة اختصت بها معركة الكرامة، وكانت انطلاقة لرفع معنويات الشعب والجيش الاردني ومن ورائه الأمة العربية، وغيرت رأيهم بالجيش (الاسرائيلي) الذي زعم أنه لا يقهر وقهر وانهزم.

وفيما كان الهدف المعلن من المعركة، أن  (الاسرائيليين ) يريدون القضاء على الفدائيين في بلدة الكرامة وهم بحدود 300 عنصر، إلا أن الحقيقية على الارض كانت أمرا اخر مختلفا.

فقد اتضح من تجهيزات واستعدادات الجيش الاسرائيلي ان الهدف ليس الفدائيين بل السيطرة على مناطق حيوية وهامة في الاردن حيث كان عتادهم "فرقتين، فرقة مدرعة وأخرى آلية، إضافة الى فرقة مظليين و5 اسراب من الطائرات و5 كتائب مدفعية ثقيلة ومتوسطة وهذا بحجم سريتين".

ويستطرد العمرو، كنت وقت المعركة ضابط ملاحظة "ضابط رصد مدفعية" على جسر الامير عبدالله، 300 متر عن النهر، "وكانت الموجة الاولى بدأت بتدفق معدات هندسية نحو الجسر وسيارات وقلابات تحمل اتربة وحجارة، فاستدركنا أن ذلك هو فرقة هندسة مزودة بتقنيات لمعرفة عمق مياه النهر لأغراض ردمه وإنشاء منطقة عبور او جسر، وكان معنا فصيل دبابات، بدأت بإطلاق النيران، وهذه المناطق كانت اهدافا مسجلة على الاجهزة العسكرية الاردنية، بحيث تقوم بالضرب بمجرد إعطاء الأمر.

وبعد مباغتتنا لهم بدأت قوات العدو تتفرق وظهرت عليها معالم الارتباك، واختفى بعضها على يسار الجسر، حيث احتمت بتلة حصينة معروفة لنا تتسع لسرية دبابات وسرية مشاة آلية، وكان واضحا ان الهجوم بدأ كما أبلغتنا الاستخبارات في حينه.

وقد كانت الاستخبارات دقيقة جدا في التوقيت، بعدها بدأت موجة هجمات بالطائرات والمدفعية، ولحسن الحظ لم تصب تلك الهجمات مركز الملاحظة، مشيرا الى أن الخنادق الاردنية كانت من غير تحصينات لأنها انشئت على عجل، وكانت مغطاة "بالقصيب والاتربة".

وتعرضنا لموجة ثانية من قصف الطائرات وكان هناك 3 دبابات اردنية في منطقتي، "ردمت اثنتان منها بالرمال وبقيت واحدة، وفي الاثناء تعطل جهاز اللاسلكي في السيارة وقد ظن زملاؤنا في مواقع المدافع اننا استشهدنا لأننا لم نراسلهم، لكننا تدبرنا أمرنا بجهاز آخر واستأنفنا التراسل".

وفي تلك الاثناء تجمعت نقطة طبية  (اسرائيلية) عند حافة الجسر من الغرب، فيما كانت سيارات الإسعاف وطائرات الهيلوكبتر تنقل الجرحى والقتلى  (الاسرائيليين ) ، وفي تمام الساعة الحادية عشرة احضر العدو تعزيزات من المشاة شمال غرب الجسر فكانت هدفا سهلا، وتم توليف المدفعية باتجاههم لكنهم تقهقروا باتجاه اريحا وعند هذا الحد حسمت المعركة في هذه الناحية، لكنها كانت مستمرة في المحور الثاني في الشونة الجنوبية، التي دخلتها قوة عسكرية (اسرائيلية ) انقسمت الى 3 اقسام قسم دخلها، وآخر تمركز بالقرب منها، وانحرف قسم منه باتجاه الكرامة.

نشر بتاريخ : 3/20/2017 11:38:33 PM