دار حديث بيني و بين مدير بنك فرعي حول التعامل غير المريح ( لبعض) البنوك تجاه: وأصحاب المدخرات صغيرة الحجم والذين يستدينون مبالغ بسيطة كقروض إسكان و مشاريع وأصحاب الودائع المتواضعة والمتقاعدين الذين يفرض عليهم إيداع حساب تقاعدهم في بنوك معينة.
حيث تعاني هذه الفئات من صعوبات مثل تعقيد منح القروض و وضع شروط تعجيزية كالرهونات و الكفلاء وفوائد اقل على ودائعهم ووضع عمولات فوائد أعلى على القروض خاصة في مناطق الجنوب و الوسط وتأخير إرسال كشوفات حساب العملاء ، حيث لا ترسل بالارامكس (مثلا) مما يولد بعض المشكلات: فمثلا لو كتب العميل شكا بقيمة تزيد عن رصيده البنكي ولو بدينارين – يقوم البنك بإرسال الشيك للبنك المركزي ويوضع العميل على القائمة السوداء وقد حدث ذلك عدت مرات ، أو يعاد للعميل مما يولد مشكلة لعدم سداد العميل لجهة ما في الوقت المحدد. وانعدام العلاقات العامة في بعض البنوك تجاه العملاء وعدم التواصل معهم فمثلا لا يمكن للعميل الاتصال تلفونيا مع بنكه عند حاجته و يتم تحويل المكالمات للبنك الأم و تذهب المكالمات هباء. كما لا يعطى بطاقة فيزا مجاملة للعميل، و هنالك صعوبة مقابلة كبار المسؤولين . والأهم هو فرض بعض المؤسسات الرسمية اختيار بنوك معينة لإيداع رواتب المتقاعدين و معظمهم دون علم و رغبة المتقاعد وأما الدعايات غير المستحبة حول جوائز بعض البنوك للعملاء: سيارات و غيرها ، ثم نشر أسماء و صور الفائزين و المبالغ التي كسبوها و تكرار ذلك عدة مرات فهو أمر يفيد تلك البنوك و ربما يسبب مشاكل للفائزين بعد أول ساعة من الفرحة بالفوز. ثم مقابل كل ذلك و بنوكنا و الحمدلله تربح ، أين الدعم المطلوب للأعمال الخيرية، البيئية، الصحة النفسية، السرطان، المعاقين.
لقد تأثر الأردن بأزمة الاقتصاد العالمي فازدادت سياسة ترحيل و اخراج العملاء الصغار وتدني التعامل معهم، ربما ذلك تقليد لبنوك في الخارج. فمثلا الافتقار لتشريعات خاصة بتمويل متناهي الصغر في كثير من البلدان الإفريقية يحرم ملايين الفقراء من الحصول على قروض. هذا الكلام قاله د. محمد يونس و الحاصل على جائزة نوبل (2006 ) قاله في نيروبي لنشره فكرة التمويل متناهي الصغر لفقراء بنغلاديش. بالدعوة حاليا لفكرة سماها « الأعمال الاجتماعية غير الربحية « كسبيل لمكافحة الفقر حول العالم . و قد لقب ب (مصرفي الفقراء ) ، فهو يطالب بتشريع جديد لتمويل الفقراء و عدم ترك الأمر بيد المنظمات الحكومية. يقول : بعض بنوكنا ترفض إعطاء قروض صغيرة لذوي الوضع المالي المتواضع. أما محللون في دبي، رجحوا أن تواصل البنوك تشديد سياسات الإقراض حتى إعادة هيكلة ديون مجموعة دبي العالمية و المملوكة للحكومة و مبلغ ( 26) مليار دولار . الجدير بالذكر أن عدد دائنيها (97) . إذن تعامل بعض البنوك غير المربح مع العملاء أصحاب المدخرات الصغيرة و الذين يستدينون مبالغ متواضعة بغرض الإسكان والتعليم أو مشاريع صغيرة، وأصحاب الودائع البسيطة ، و بالتالي تتعامل بعض البنوك مع هذه الفئات بقصد إخراجهم و ترحيلهم من بنوكها بعدة طرق . أرجو أن تتخلى هذه البنوك عن إستراتيجية التخلص من صغار العملاء (Exit Strategy ) خاصة في هذه الظروف الصعبة ، و ان تبني علاقات عائلية و إنسانية مع عملائها مع تحياتي لكل العاملين في البنوك والى رئيس جمعية البنوك الأردنية للاطلاع مع تقديري ومحبتي.
عن الرأي
د. عميش يوسف عميش