وفيات الاردن وفلسطين اليوم الجمعة 20/9/2019 خبراء أمميون: وفاة امرأة حامل أو وليدها كل 11 ثانية حول العالم بريطانيا: المحكمة العليا تبت بشرعية تعليق أعمال البرلمان مطلع الاسبوع القادم العراق يرفض المشاركة بالتحالف الدولي لحماية أمن الخليج العربي الاحتلال يعتقل 19 فلسطينيًا بمداهمات بالضفة الغربية الإمارات تنضم إلى التحالف الدولي لأمن الملاحة البحرية تركيا: ترامب "تفهم" سبب حصولنا على صواريخ "إس-400" بومبيو: الولايات المتحدة تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ريال مدريد يتعثر على ملعب الأمراء في باريس إعلان نتائج القبول الموحد لحملة الشهادات الأجنبية - رابط 25 مقـعـد طـب لأبناء العاملين بالبلقاء التطبيقية الخرابشة : النقابة تبحث عن مصالحها الشخصية .. العساف: الحكومة لم تقدم أي جديد في حوارها .. فيديو الشوبك : انطلاق فعاليات المنتدى الثقافي الاول - صور ظريف يقول: أمريكا تنكر الحقيقة بإلقائها اللوم على إيران في هجمات السعودية زيدان يَعِد جماهير ريال مدريد بما يريدون سماعه.. واليوفي يطمح لبداية جيدة

القسم : مقالات مختاره
نهاية عراق ما بعد الاحتلال
نشر بتاريخ : 11/28/2016 11:00:47 AM
حسن أبو هنية
حسن أبو هنية

من الناحية العملية فإن الحديث اليوم عن عراق موحد يقع في إطار التخيلات النظرية وفي صليب الرومانسية السياسية ذلك أن عراق ما بعد الاحتلال قام على التلاعب بمكونات المجتمع ومؤسسات الدولة وإذا كانت أمريكا عمدت إلى تفكيك العراق الموحد وأعادت تركيبة لإنتاج مكونات هوياتية سياسية هشة وضعيفة قادرة على التحكم بها والسيطرة عليها دون عناء فإن ما حدث أدى في نهاية المطاف إلى نتائج كارثية قادت لإعادة التموضع الأمريكي في الشرق الأوسط حيث أسفرت حملتها العسكرية على العراق 2003 عن فشل ذريع إذ كان من المفترض أن تختتم غزوة العراق فصول سياسة «الحرب على الإرهاب» عبر الإطاحة بدولة صدام حسين الموسومة بـ»المارقة» والشمولية واستبدالها بدولة مكونات موسومة بـ»ديمقراطية» ليبرالية موالية للولايات المتحدة تمهيدا لتدشين «شرق أوسط جديد» ثم الاندفاع نحو استكمال أوهام المحافظين الجدد بالإطاحة ببقية الدول المصنفة كدول مارقة في سوريا وإيران.

بعد مرور عشر سنوات على احتلال العراق تشكلت مفارقة مذهلة فبدل أن يكون العراق بوابة لمحاصرة إيران وتقويضها بات في قبضتها وأصبح العراق محورا رئيسيا في المنافسة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة وإيران ورغم أن الولايات المتحدة بذلت جهودا كبيرة لمواجهة النفوذ الإيراني المتنامي في العراق فإن ذلك لم يكن الهدف الرئيس لأميركا فقد كانت تسعى لخلق ديمقراطية مستقرة يمكنها هزيمة ما تبقى من العناصر المتطرفة والمتمردة والدفاع ضد التهديدات الخارجية المحتملة ودعم قيام مجتمع مدني قادر على تلبية الطموحات الأمريكية وإبراز الصداقة القوية المستقرة للولايات المتحدة وحلفائها في الخليج لكن المفارقة تضاعفت بعد أن أسفرت الاستراتيجية الأمريكية عن تسليم العراق لإيران وتحول نمط الصداقة الأمريكية الخليجية قادت في النهاية لتوقيع الاتفاقية الخاصة بالملف النووي بين إيران والولايات المتحدة والغرب.

أدت السياسات الأمريكية الخاطئة في العراق إلى تنامي الإرهاب من حهة وصعود إيران من جهة أخرى وقاد الانسحاب الأمريكي من العراق إلى بروز نمط من دولة المليشيات التي تتبع إيران ومع إقرار مجلس النواب العراقي لقانون الحشد الشعبي (الشيعي) نكون قد غادرنا حقبة عراق ما بعد الاحتلال الأمريكي ودخلنا مرحلة دولة المليشيات الإيرانية سياسيا وقانونيا فالقانون الجديد لشرعنة المليشيات بات نافذا رغم مقاطعة معظم النواب السنة وأصبحت فصائل وتشكيلات الحشد الشعبي «كيانات قانونية تتمتع بالحقوق وتلتزم بالواجبات بإعتبارها قوة رديفة وساندة للقوات الأمنية العراقية ولها الحق في الحفاظ على هويتها وخصوصيتها مادام ذلك لا يشكل تهديداً للأمن الوطني العراقي» الأمر الذي يعد «نسفا للشراكة الوطنية».

مسارات عراق ما بعد الاحتلال وتدشين دولة مليشيات شيعية موالية لإيران جاءت نتاجا للسياسات الكارثية للولايات المتحدة كقوة احتلال إلتي قامت على تفكيك الدولة والمجتمع العراقي عبر استثمار التعدد العرقي الإثني والديني المذهبي كعامل هدم من خلال بناء العملية السياسية على أسس هوياتية مزدوجة عبر تأكيد الهويات العرقية الإثنية وانقساماتها بين عرب وكرد بصورة أساسية وترسيخ الاختلافات الهوياتية الدينية المذهبية بين السنة والشيعة بشكل رئيسي وفي الوقت الذي مكنت فيه الولايات المتحدة الكرد من إدارة إقليم شبه مستقل تمت مكافأة الشيعة وتمكينهم من الحكم بعد مساندة مرجعياتهم للاحتلال أما السنة فقد جرى تهميشهم كإجراء عقابي لانخراطهم في النظام السابق ومعارضتهم للاحتلال وعقب خروج قوات الاحتلال الأمريكي من العراق باتت الدولة العراقية رهينة للسيطرة الإيرانية التي سارت على ذات النهج الهوياتي بالتنسيق مع دكتاتورية المالكي الذي دفع بالمسألة الطائفية إلى حدودها القصوى وخليفته العبادي الذي أصبح أسيرا للمليشيات.

مرت شرعنة المليشيات الشيعية في العراق بمراحل عديدة وكانت فتوى «وجوب الجهاد الكفائي» التي أصدرها المرجع الشيعي علي السيستاني في 13حزيران/ يونيو 2014 لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» بعد سيطرته على الموصل أحد أهم مراحلها حيث تم تأسست لجنة وحدات الحشد الشعبي التي تتبع مكتب رئيس الوزراء وجاء إقرار قانون الحشد في البرلمان تتويجا لاستدخالها في بنية الدولة وأجهزتها ومؤسساتها.

على الرغم من الخلافات الشيعية والمنافسة بين توجهاتها فقد تمكنت إيران من استغلال فتوى السيستاني المعارض لتوجهات الثورة الإيرانية ونظرية ولاية الفقيه وتمكنت من تطويعها لصالح مشروع «ولاية الفقيه» ففي مرحلة مبكرة عملت إيران على تأسيس مليشيات تتبعها تحت إشراف مباشر من الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري ومع إقرار قانون «الحشد الشعبي» فقد أصبح لإيران جيش بمواصفات «الباسيج» و»الحرس الثوري» يتفوق على قوات الجيش والشرطة ويحتفظ بولائه لإيران وولاية الفقيه.

دولة المليشيات الشيعية كانت أمرا واقعا في عراق ما بعد الاحتلال لكنها احتاجت إلى شرعنة قانونية وأغطية سياسية فمليشيات «الحشد الشعبي» التي يبلغ عدد افرادها 110 آلاف مقاتل تدين بولائها لإيران وهي تتكون من عدد من المليشيات النافذة أمثال «منظمة بدر» بقيادة هادي العامري مليشيات أبو مهدي المهندس التي تتبع قاسم سليماني مباشرة و»عصائب أهل الحق» بقيادة قيس الخزعلي ومليشيا «سرايا السلام» ومليشيا «كتائب حزب الله ــ العراق» ومليشيا «حركة حزب الله ــ النجباء» وعدد من المليشيات الأصغر المجاميع أمثال «سرايا عاشوراء» و»سرايا أنصار العقيدة «و»سرايا الجهاد» وبهذا فإننا نغادر حقبة عراق ما بعد الاحتلال وندخل مرحلة دولة المليشيات.

عن الرأي

جميع الحقوق محفوظة © الحقيقة الدولية للدراسات والبحوث 2005-2018